تصاعد التوتر في هرمز.. انعكاسات خطيرة على إيران
تجد إيران نفسها الآن أمام تهديد أشد وطأة من العمليات العسكرية يتمثل في الحصار الأمريكي لمضيق هرمز والذي يقطع الشريان الاقتصادي للبلاد.
وتستخدم الولايات المتحدة الآن مضيق هرمز كسلاح ضد إيران، مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) فرض حصار كامل مع استهداف السفن التي تسعى للوصول إلى الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.
إجراء آثاره، ستكون وخيمة على دولة تعاني أصلًا من أزمة اقتصادية حادة، وسخط شعبي تزايد قبل اندلاع الحرب، وفقا لما ذكرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية.
-
ماذا وراء هجوم الحرس الثوري الإيراني في الخليج؟
-
ترامب يعلن حصيلة المواجهة مع إيران.. تصريحات مثيرة للجدل
ونقلت “نيوزويك” عن علي دادباي، الخبير الاقتصادي المقيم في تكساس والمتخصص في الشأن الإيراني، قوله: “سنشهد ارتفاعًا حادًا في أسعار المستهلكين، مما سيدفع معدل التضخم السنوي إلى خانة الأرقام الثلاثية”. وأوضح أن “التحدي الأكبر الذي يواجه النظام يتمثل في الجمع بين الضغوط المالية والاجتماعية”.
وأضاف: “إذا لم تتمكن الدولة من الحفاظ على عائدات التصدير في ظل الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، فستواجه صعوبة متزايدة في التمويل والحفاظ على القدرة الشرائية، واحتواء الاضطرابات”.
وتابع: “في هذا السيناريو، سيؤدي حصار هرمز إلى إصعاف القاعدة الاقتصادية للنظام بشكل كبير، وزيادة تكلفة السيطرة السياسية”.
-
واشنطن: الضغوط الاقتصادية تدفع إيران نحو الانهيار
-
واشنطن تمدد الهدنة مع إيران وسط ضغط عسكري ودبلوماسي متزامن
ولإيران تاريخ من التهرب من الآثار الاقتصادية للعقوبات، فبحسب هادي كهال زاده، الباحث في مركز التنمية والاستدامة العالمية بجامعة برانديز طمنذ عام 2010، فإن طهران ركزت على بناء مجموعة أدوات للتكيف مع العقوبات بدلاً من القضاء على نقاط ضعفها الأساسية”.
وأضاف: “شمل ذلك تحويل التجارة نحو شركاء من خارج الغرب، وتنويع قطاعات الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على بعض المواد الخام المستوردة ذات الأهمية الاستراتيجية، وتشجيع الإنتاج المحلي الانتقائي في قطاعات رئيسية كالأغذية والأدوية، وتطوير قنوات مالية بديلة خارج النظام الدولاري، وتوسيع نطاق استخدام الشبكات غير الرسمية وشبه الرسمية، بما في ذلك أسطول الشحن غير الرسمي” مما أدى إلى “المزيد من عسكرة الاقتصاد وانكماش القطاع الخاص المستقل”.
-
توتر متصاعد بين إيران وواشنطن.. تهديدات متبادلة
-
جدل حول حمولة سفينة إيرانية محتجزة واحتمال استخدامها في مجالات عسكرية
وكان الحرس الثوري المستفيد الرئيسي من هذا الترتيب، فوسع دوره على مدار عقود ليشمل نفوذًا أكبر على الاقتصاد.
وأشار دادباي، إلى أن هذه الظروف أدت -أيضًا- إلى ظهور شبكة موازية من الشركات المملوكة للنخب، بما في ذلك شركات وهمية، مضيفًا أنه “بدلًا من أن تغذي هذه الممارسات خزائن الدولة، استفادت منها شخصيات نافذة بشكل مباشر”.
ومع توقف الملاحة البحرية بسبب حصار هرمز سيتعين على إيران الاعتماد على خيارات أخرى، بما في ذلك الطرق البرية وشبكات التهريب.
وقال دادباي: “قد تخفف هذه القنوات من النقص الحاد في بعض السلع، خاصة بالنسبة لمن يستطيعون تحمل تكاليف السوق السوداء، لكنها لا تستطيع أن تحل محل حجم التجارة البحرية العادية وكفاءتها وعائداتها بشكل كامل”.
-
13 ضربة في 5 دول.. تقارير تتحدث عن تصعيد مرتبط بـإيران
-
مصير غامض.. هل تنتهي هدنة الولايات المتحدة وإيران في موعدها؟
ونظرًا لديناميكيات صادرات النفط، قد لا تتمكن إيران من إبقاء حقولها النفطية عاملة لأكثر من بضعة أسابيع، لأن “إغلاقها قد يلحق بها ضررًا دائمًا”.
وقد تتعقد الأوضاع أكثر في ظل احتمال امتداد تأثير الحرب إلى ما بعد انتهاء القتال، فبحسب كهال زاد، فإن «وقف النار قد يرجئ الدمار المادي، لكنه لن يعكس تلقائيًا خسائر الدخل، أو التضخم، أو البطالة، أو تآكل قدرة الأسر على الصمود”.
وأضاف: “العقوبات، والعجز المالي، وارتفاع التضخم، وضعف القدرة الشرائية تقيد الحكومة بالفعل.. قد تتمكن من تقديم إغاثة انتقائية لشرائح سياسية مهمة، لكن من غير المرجح أن تمتلك الموارد اللازمة لتوفير حماية اجتماعية واسعة النطاق بالقدر المطلوب حاليًا”.
في غضون ذلك، من المتوقع أن تزداد الحياة صعوبة على المواطنين الإيرانيين، بعدما دفع تدهور الأوضاع الاقتصادية في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، التجار وأصحاب المحلات الإيرانيين إلى تنظيم سلسلة من المظاهرات في السوق الكبير بطهران، والتي سرعان ما تحولت بحلول أوائل يناير/كانون الثاني إلى حركة احتجاجية أوسع نطاقًا، أدت وحملة القمع التي صاحبتها إلى مقتل الآلاف.
وقدّر كهال زاده أن “ما بين 65 و70% من السكان كانوا إما فقراء بالفعل أو معرضين لخطر الوقوع في براثن الفقر” قبل الحرب. واستشهد ببيانات حديثة من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تشير إلى أن نسبة الأسر الإيرانية التي تعيش تحت خط الفقر قد ارتفعت اليوم من حوالي 35% إلى 40% ولا تزال نسبة المعرضين للخطر تتراوح بين 30 و35%.
ورغم دعوات ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتحرك، لا بد أن تكون الحرب حافزًا لانتفاضة إيرانية أخرى ضد الحكومة بحسب “نيوزويك”.
وقال كهال زاده: “حتى لو أُعيد فتح مضيق هرمز بموجب اتفاق، فلن تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحرب”.
-
توتر متصاعد في الخليج.. رسائل إيرانية عبر هرمز والنووي
-
تصعيد في هرمز.. إيران تعيد طرح ورقة المضيق
-
استعراض قوة محسوب.. الولايات المتحدة تجري مناورة في المنطقة وسط توترات إيرانية
-
حديث عن عرض أمريكي لإيران في إطار المفاوضات النووية
-
تصاعد التوتر في هرمز.. انعكاسات خطيرة على إيران
-
الولايات المتحدة تحذر من اقتراب إيران من امتلاك قنبلة نووية خلال أسبوع
-
الحصار النفطي.. تقديرات بشأن قدرة إيران على الاستمرار اقتصاديا







