تحالف واسع يدعم الشرعية اليمنية في مواجهة الحوثيين
أعلن التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية في اليمن الثلاثاء، دعمه لتوجه الحكومة نحو إنهاء “الانقلاب الحوثي”، في خطوة مهمة لتوحيد الجبهة الداخلية خلف السلطة الشرعية في مرحلة قد تكون حاسمة في مسار الصراع. مع تصاعد الضغوط العسكرية والدبلوماسية على الجماعة.
وجاء موقف التكتل الذي يضم 22 حزبا ومكونا سياسيا، عقب كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ومخرجات اجتماع مجلس الدفاع الوطني، التي أكدت المضي نحو استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء ما وصفته بـ”الانقلاب الحوثي الإيراني”. ويمنح هذا التأييد الحكومة غطاءً سياسياً أوسع لاتخاذ قرارات قد تشمل تصعيداً عسكرياً أو إجراءات أمنية وسياسية خلال المرحلة المقبلة.
ومساء الاثنين، دعا العليمي الشعب والقبائل والقوى الوطنية إلى الالتفاف حول القوات المسلحة لـ”استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين”.
وبحث مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه الاثنين “جهوزية القوات المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية لردع تصعيد المليشيات الحوثية الإرهابية، وحشد كافة الإمكانات لمعركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب”.
وشدد التكتل على أن “معاناة اليمنيين هي نتاج مباشر لانقلاب مليشيا مسلحة اختارت خدمة المشروع الإيراني على حساب الدولة والمواطنة والشراكة الوطنية”.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تقلل من حالة التباين التي طبعت معسكر الشرعية خلال السنوات الماضية. فمنذ اندلاع الحرب، عانت الحكومة اليمنية من تعدد القوى والأحزاب واختلاف أولوياتها، وهو ما انعكس على قدرتها في إدارة المواجهة مع الحوثيين.
أما إعلان 22 حزباً ومكوناً سياسياً موقفاً موحداً، فيرسل رسالة بأن القوى المناهضة للحوثيين تسعى إلى تجاوز خلافاتها الداخلية وتقديم رؤية مشتركة بشأن مستقبل الدولة، وهو ما قد يعزز تماسك مؤسسات الشرعية أمام المجتمعين الإقليمي والدولي.
ويمنح الإجماع السياسي الحكومة مساحة أوسع للتحرك، سواء على المستوى العسكري أو الدبلوماسي، إذ تصبح القرارات المصيرية أكثر قوة عندما تحظى بتأييد طيف واسع من القوى السياسية، بدلاً من أن تبدو خياراً تتبناه جهة واحدة.
كما قد يسهم هذا الدعم في رفع معنويات القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها، عبر إظهار وجود توافق سياسي يساند أي تحركات تهدف إلى استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
ورغم مواجهات متقطعة، شهد اليمن منذ أبريل/ نيسان 2022 تهدئة في حرب بدأت قبل أكثر من 11 عاما بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، التي تسيطر على محافظات ومدن، بينها صنعاء منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.
وتجددت خلال الأيام الأخيرة مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظات عدة، بينها الجوف والضالع وتعز، وسط وعيد متبادل بين الطرفين، فيما يواجه البلد إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.
وأعرب التكتل عن “تقديره للموقف الأخوي الثابت للمملكة العربية السعودية الشقيقة في مساندة الشرعية اليمنية، داعيا إلى استمرار هذا الدعم بما يخدم استقرار اليمن وأمن المنطقة”.
ودعا المجتمع الدولي إلى “الانتقال من الإدانة إلى التحرك الفعلي لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216″، الذي ينص على انسحاب الحوثيين من مناطق سيطرتهم. وأوضح أن هذا التحرك يتحقق “عبر إسناد الشرعية اليمنية سياسيا وقانونيا في مواجهة الانقلاب الحوثي الإرهابي، والانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الجمهورية اليمنية”.
ويأتي الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات أمنية متسارعة، مع استمرار التوتر في البحر الأحمر وتصاعد المخاوف من اتساع النفوذ الإيراني في المنطقة. ولذلك فإن تأكيد التكتل على وصف الحوثيين بأنهم امتداد للمشروع الإيراني يحمل دلالة سياسية تتجاوز الداخل اليمني، إذ ينسجم مع الرؤية التي تتبناها الحكومة اليمنية وعدد من الدول العربية بشأن طبيعة الصراع.
والثلاثاء، أعلن وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي في بيان، أن الجيش “في أعلى درجات الجاهزية القتالية والمعنوية لخوض معركة التحرير وإنهاء الانقلاب الحوثي الذي أذاق شعبنا الويلات”.
ودعا العقيلي اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين إلى “الحفاظ على أولادهم وعدم الزج بهم في معركة خاسرة يخوضها مرتزقة النظام الإيراني بالوكالة”.
وتتصاعد التوترات منذ أن اتهم الحوثيون مساء الاثنين، السعودية بفرض حصار على مناطق سيطرتهم، وأعلنوا بدء فرض حصار بحري على المملكة المجاورة لليمن.
وردت وزارة الخارجية السعودية في بيان، بالقول إن المملكة ستتخذ الإجراءات اللازمة كافة لحماية سفنها، بما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
كما توعد تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، مساء الاثنين، بالرد “بكل حزم وقوة” على تهديدات الحوثيين لسفن التحالف العابرة مضيق باب المندب، معلنا بدء تنفيذ إجراءات لحماية السفن التابعة له.







