الخليج أمام تهديدات جديدة.. الإرهاب المائي في صدارة المشهد
ألحقت غارات إيرانية أضرارا بمحطة تحلية مياه في الكويت خلال مطلع الأسبوع، مما أثار مخاوف في الخليج من احتمال تعرض مزيد من هذه البنى التحتية الحيوية للاستهداف في ظل تصاعد الصراع في المنطقة، وتعمد طهران التصعيد الإنساني بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها وفرض شروطها خلال المفاوضات مع واشنطن.
وكان الجيش الإيراني توعد في وقت سابق بشن هجمات على محطات تحلية المياه وغيرها من البنى التحتية في منطقة الخليج إذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها باستهداف البنية التحتية للوقود والطاقة في الجمهورية الإسلامية.
وتمثل المياه المحلاة في الإمارات أكثر من 80 بالمئة من مياه الشرب، فيما تقول السلطات في البحرين إن البلاد أصبحت تعتمد كليا على المياه المحلاة في عام 2016، إذ جرى تخصيص 100 بالمئة من المياه الجوفية لخطط الطوارئ. وتعتمد قطر كليا على المياه المحلاة.
أما في الكويت فتوفر تحلية المياه 90 بالمئة من احتياجات المياه للسكان، بينما تعتمد سلطنة عمان بنسبة 86 بالمئة على تحلية المياه لتلبية احتياجات سكانها.
وفي السعودية، وهي دولة أكبر بكثير من حيث المساحة ولديها احتياطي أكبر من المياه الجوفية الطبيعية، تقول الهيئة العامة للإحصاء إن نحو 50 بالمئة من إمدادات المياه تأتي من المياه المحلاة اعتبارا من عام 2023.
وتنتج البحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والإمارات مجتمعة نحو ثلث المياه المحلاة في العالم وتضم العديد من أكبر محطات تحلية المياه. ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، بلغ عدد سكان الدول الست، التي تشكل مجلس التعاون الخليجي، أكثر من 61 مليون نسمة في 2025.
وتتركز أنشطة تحلية المياه في الخليج بشكل كبير، إذ ينتج عدد صغير من المحطات الجزء الأكبر من الإمدادات. وكثير من هذه المنشآت محطات مزدوجة الإنتاج، أي أنها تولد أيضا كميات كبيرة من الكهرباء التي تغذي الشبكات الوطنية.
وذكر المجلس الأطلسي، وهو مؤسسة بحثية، أن هذه المحطات تقع ضمن نطاق هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة، ويمكن أن تؤدي أي ضربات تستهدفها إلى تداعيات إنسانية واقتصادية.
وأوضح المجلس أن العواقب ربما تكون مدمرة، إذ قد تتسبب في تعطيل إمدادات المياه للمرافق العامة والشركات والمنازل والفنادق أو تمتد لتشمل انقطاعات واسعة للكهرباء على مستوى المدن، وصولا إلى المطالبة بإخلاءات كاملة.
وللتخفيف من مخاطر تعطل إمدادات المياه إلى العاصمة، أنشأت الحكومة السعودية خزان مياه الرياض الاستراتيجي، الذي سجلته موسوعة غينيس للأرقام القياسية في 2023 كأكبر منشأة في العالم لتخزين مياه الشرب.
وقال رئيس الوزراء القطري العام الماضي إن قطر خلصت قبل عدة سنوات إلى أنها قد تواجه خطر نفاد مياه الشرب خلال ثلاثة أيام فقط في حال انقطاع الإمدادات.
وفي 2018، أكملت قطر، حيث يمكن أن تصل درجات الحرارة في الصيف إلى 50 درجة مئوية، تشييد 15 من أكبر خزانات مياه الشرب الخرسانية في العالم، وتبلغ سعة كل منها نحو 454 مليون لتر، وهو ما يكفي لملء نحو 180 مسبحا أولمبيا.
وكشفت المؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء (كهرماء) أن المشروع منح قطر رقما قياسيا عالميا من موسوعة غينيس لأكبر خزانات منفردة وأكبر شبكة من هذا النوع.
وأظهرت شركة بلاكريدج للاستشارات أن السعودية تتصدر قطاع تحلية المياه من حيث الطاقة الإنتاجية، تليها الإمارات في المركز الثاني ثم إسرائيل في المركز الثالث.
وأكبر محطة تحلية في العالم هي منشأة رأس الخير في السعودية التي تبلغ تكلفتها 7.2 مليار دولار، وتستطيع معالجة نحو ثلاثة ملايين متر مكعب من المياه يوميا، تليها محطة الجبيل التي بلغت تكلفتها مليار دولار. تزود محطة رأس الخير مياه الشرب للعاصمة الرياض، التي بلغ عدد سكانها نحو سبعة ملايين نسمة في 2022، إضافة إلى مدينة حفر الباطن.
وتضم الإمارات أربع محطات رئيسية بتكلفة إجمالية تصل إلى 5.3 مليار دولار، تقع في ميناء جبل علي في دبي، ومنطقة الطويلة بين أبوظبي ودبي، وكذلك في إماراتي الفجيرة وأم القيوين.
ولا يشارك مستثمرون أميركيون في معظم محطات التحلية في السعودية والإمارات. وجرى تشييد المحطات السعودية بمساعدة شركة سيمنس الألمانية وشركة إنجي الفرنسية، فيما شاركت أكسيونا إنرجيا الإسبانية ومجموعة بيسيكس البلجيكية في تشييد محطات التحلية في الإمارات.
في إسرائيل، تبلغ تكلفة محطة سوريك لتحلية المياه نحو 500 مليون دولار ويمكنها معالجة 640 ألف متر مكعب من المياه يوميا وتغطي نحو 20 بالمئة من احتياجات إسرائيل من المياه. وتقع المحطة قرب تل أبيب، وشيدت بمساعدة شركة هاتشيسون ووتر ومقرها سنغافورة، التابعة لمجموعة سي.كيه هاتشيسون القابضة ومقرها هونغ كونغ.







