في تطور يعكس هشاشة التهدئة بين واشنطن وطهران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران بشكل مؤقت، في خطوة وُصفت بأنها محاولة أخيرة لإبقاء المسار الدبلوماسي قائمًا، رغم استمرار التلويح بالخيار العسكري.
ويأتي القرار الأميركي في لحظة حساسة تتداخل فيها الضغوط السياسية مع التصعيد الميداني والاقتصادي، وسط ترقب دولي لمآلات الأزمة التي باتت تهدد بإعادة رسم توازنات الشرق الأوسط.
-
ما بعد المفاوضات.. سيناريوهات تحرك ترامب تجاه إيران
-
ترامب يعلن حصيلة المواجهة مع إيران.. تصريحات مثيرة للجدل
تمديد هدنة مشروط بالنتائج
وأوضح ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”، أن تمديد الهدنة جاء بهدف منح فرصة إضافية للمسار التفاوضي، بانتظار أن تقدم طهران مقترحًا موحدًا يتيح التقدم نحو اتفاق شامل. وأشار إلى أن القرار اتُخذ استجابة لطلب من باكستان، التي تتوسط في الأزمة عبر قنوات دبلوماسية نشطة.
وتلعب باكستان دورًا متزايد الأهمية في محاولة احتواء التوتر، حيث تسعى إلى جمع الأطراف على طاولة مفاوضات جديدة في العاصمة إسلام آباد، رغم تعقيد المشهد السياسي وتباين مواقف الأطراف المعنية.
مزيج بين التهدئة والضغط العسكري
ورغم إعلان التمديد، شدد ترامب على أن الجيش الأميركي سيواصل فرض ما وصفه بـ”الحصار”، مع البقاء في حالة تأهب قصوى، مؤكداً أن القوات الأميركية “جاهزة للتحرك في أي لحظة” إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
هذا الموقف يعكس استراتيجية مزدوجة تقوم على إبقاء باب التفاوض مفتوحًا، بالتوازي مع استمرار الضغط العسكري كأداة ردع، في ظل عدم الثقة المتبادلة بين الطرفين.
كما أشار الرئيس الأميركي في تصريحات إعلامية إلى أنه يتوقع التوصل إلى اتفاق “جيد جدًا”، لكنه في الوقت ذاته أكد أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا، وأن استمرار التفاوض مرهون بمدى استعداد إيران لتقديم تنازلات ملموسة.
-
تحذير حاد من ترامب لإيران.. ساعة واحدة تكفي
-
أزمة خارجية تضرب الداخل.. شعبية دونالد ترامب تتراجع بسبب حرب إيران
غياب إيراني عن طاولة المفاوضات
في المقابل، أفادت مصادر إيرانية بأن طهران لم ترسل وفدًا رسميًا إلى المحادثات الجارية في باكستان، رغم الحديث عن جولة تفاوضية ثانية. ويعكس هذا الغياب استمرار التباين داخل الموقف الإيراني بشأن آلية التفاوض والشروط المطلوبة للانخراط في حوار مباشر.
وتشير تقارير دبلوماسية إلى أن طهران تربط مشاركتها في أي مفاوضات مستقبلية بتخفيف سياسة “الضغط الأقصى” ورفع بعض القيود الاقتصادية، معتبرة أن استمرار العقوبات يشكل عائقًا أمام أي تقدم سياسي.
مضيق هرمز في قلب المواجهة
وتبرز في خلفية الأزمة قضية مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة اشتعال دائمة بين الطرفين. إذ تصر واشنطن على تشديد الرقابة على الأنشطة الإيرانية في المنطقة. بينما تعتبر طهران أن أي قيود على الملاحة الدولية في المضيق تُعد تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
ويُعد هذا الملف أحد أكثر النقاط تعقيدًا في المفاوضات، نظراً لأهميته الاستراتيجية في حركة النفط العالمية وتأثيره المباشر على الأسواق الدولية.
-
تضارب الروايات بين ترامب وإيران بشأن طلب هدنة
-
ترامب يعلن استعداده لوقف الحرب مع إيران دون إعادة فتح هرمز
عقوبات جديدة وتصعيد اقتصادي
بالتوازي مع التمديد، صعّدت الولايات المتحدة من إجراءاتها الاقتصادية، حيث أعلنت وزارة الخزانة فرض عقوبات على 14 فردًا وكيانًا، متهمة إياهم بدعم برامج عسكرية إيرانية. وشملت العقوبات شبكات تمتد عبر إيران وتركيا والإمارات، في إطار ما وصفته واشنطن بمحاولة “خنق قدرات إيران العسكرية”.
وتركز هذه العقوبات بشكل خاص على ملف الطائرات المسيّرة، حيث تتهم واشنطن طهران باستخدام طائرات “شاهد” في استهداف مصالح أميركية وحلفاء لها في مناطق مختلفة.
وساطة باكستان تحت اختبار صعب
في ظل هذا التصعيد، تواجه الوساطة الباكستانية تحديًا كبيرًا في تقريب وجهات النظر بين الطرفين. فبينما تدفع إسلام آباد نحو جولة جديدة من المحادثات، لا تزال الفجوة واسعة بين الشروط الأميركية والمطالب الإيرانية، ما يجعل نجاح المسار التفاوضي غير مضمون.
وتؤكد مصادر دبلوماسية أن الجهود الباكستانية تركز على منع انهيار الهدنة .وتحويلها إلى إطار تفاوضي مستدام، إلا أن غياب الثقة المتبادلة يظل العقبة الأكبر أمام أي اختراق سياسي.
-
دونالد ترامب يهدد بالاستيلاء على النفط في إيران
-
ترامب يلوّح بإجراءات ضد السفن الإيرانية وإيران ترد بالوعيد
سيناريوهات مفتوحة على التصعيد أو التسوية
ومع اقتراب انتهاء فترة التمديد، تبدو الأزمة في مرحلة حرجة. حيث يقف الطرفان بين خيارين: إما التوصل إلى اتفاق يفتح الباب أمام تهدئة طويلة الأمد، أو العودة إلى التصعيد العسكري، الذي قد يمتد تأثيره إلى الإقليم بأكمله.
وفي ظل تمسك كل طرف بمواقفه، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة. سواء نحو تسوية دبلوماسية مدعومة بوساطات إقليمية، أو نحو مواجهة جديدة قد تكون أكثر تعقيدًا واتساعًا من سابقاتها.
-
تتجه لمزيد من التصعيد.. مستشار سابق لترامب يتوقع مسار حرب إيران
-
ماذا دار في مكالمة ترامب ونتنياهو قبيل هدنة إيران؟
-
دعم جمهوري متزايد لترامب في مقاربة التعامل مع إيران
-
ترامب يهدد إيران بضربة قوية في غضون أسبوعين أو ثلاثة
-
إيران تحت الضغط.. هل تحركات ترامب خدعة أم بداية فرصة للتسوية؟
-
ترامب يتحدث عن مكسب أمريكي: إيران قدمت هدية كبيرة لواشنطن
-
ترامب يثير الجدل.. تسمية ساخرة لهرمز مع توسيع بنك الأهداف في إيران
-
ترامب أمام اختبار الزمن.. حرب إيران تفرض واقعاً ميدانياً جديداً
-
هل يعقد ترامب صفقة مع إيران؟ نتنياهو يترقب بقلق







