سياسة

حديث عن عرض أمريكي لإيران في إطار المفاوضات النووية


كشفت تسريبات جديدة عن مسار تفاوضي معقّد بين الولايات المتحدة وإيران، يتقدمه عرض مالي ضخم يصل إلى 20 مليار دولار مقابل تنازلات نووية جوهرية من جانب طهران، في محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين الطرفين واحتواء التوتر المتصاعد في المنطقة، لكن الرئيس ‌الأميركي دونالد ترامب قال اليوم الجمعة، إن الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه لإنهاء الحرب في ‌إيران لن ‌يشمل دفع ‌أي أموال.

ووفق ما أورده موقع ‘أكسيوس’ الأميركي، فإن المحادثات الجارية تستند إلى خطة من ثلاث صفحات، تعكس مزيجاً من الإغراءات الاقتصادية والضغوط السياسية، في سباق دبلوماسي يشبه السير على حبل مشدود بين التصعيد والتهدئة.

ونقل الموقع الأميركي عن مسؤولين أميركيين قولهم، إن المفاوضات شهدت خلال الأيام الأخيرة تقدماً نسبياً، رغم استمرار فجوات كبيرة بين موقفي الجانبين. ويبرز العرض المالي كأحد أبرز عناصر الطرح الأميركي، إذ يقضي بالإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل تخلي إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، وهي خطوة تُعد مفصلية في أي اتفاق نووي محتمل.

لكن هذه الفكرة ليست الوحيدة على طاولة التفاوض، ففي مراحل سابقة، كانت واشنطن مستعدة للإفراج عن 6 مليارات دولار فقط، مخصصة لشراء الغذاء والدواء والإمدادات الإنسانية، قبل أن ترفع طهران سقف مطالبها إلى نحو 27 مليار دولار، ما يعكس فجوة واضحة في التوقعات المالية والسياسية بين الطرفين.

وعلى صعيد البرنامج النووي، تطالب الولايات المتحدة بنقل جميع المواد النووية الإيرانية إلى خارج البلاد، ويفضل أن تكون إلى الأراضي الأميركية، وهو ما رفضته طهران، التي اقترحت بدلاً من ذلك “مزج” اليورانيوم داخل إيران لتقليل مستوى تخصيبه. وبين هذين الطرحين، يجري تداول خيار وسطي يقضي بنقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، مع إبقاء جزء آخر داخل إيران تحت إشراف دولي صارم.

كما تتضمن مسودة مذكرة التفاهم بنداً مثيراً للجدل حول وقف التخصيب النووي بشكل طوعي. وبينما تطالب واشنطن بوقف يمتد إلى 20 عاماً، عرضت إيران فترة أقصر لا تتجاوز خمس سنوات، في مؤشر إضافي على عمق الخلافات التي لا تزال تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي إطار الترتيبات المقترحة، قد يُسمح لإيران بالحصول على مفاعلات أبحاث نووية مخصصة لإنتاج النظائر الطبية، شريطة أن تكون جميع منشآتها النووية فوق سطح الأرض، مع إبقاء المنشآت تحت الأرض خارج الخدمة، وهو مطلب يعكس قلقاً غربياً مستمراً بشأن الأنشطة النووية السرية.

ولا تقتصر المفاوضات على الملف النووي فقط، إذ تشير التسريبات إلى وجود نقاشات حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، دون وضوح كامل بشأن ما إذا كانت تشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو دعم طهران لحلفائها في المنطقة، وهي ملفات لطالما شكلت نقاط خلاف رئيسية، خاصة مع ضغوط إسرائيل والجمهوريين في واشنطن لإدراجها ضمن أي اتفاق.

ويحضر البعد السياسي الداخلي بقوة في هذا السياق، حيث يستعيد منتقدو الاتفاق النووي لعام 2015 الجدل القديم حول جدوى تقديم تنازلات مالية لإيران، فقد سبق أن واجهت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما انتقادات حادة بسبب الإفراج عن أموال إيرانية بموجب الاتفاق، وهو ما يعيد طرح السؤال ذاته اليوم: هل يمكن شراء الاستقرار عبر المال؟

في المقابل، يرى مسؤولون أميركيون أن طموحات إيران تتجاوز مجرد رفع العقوبات، إذ تسعى للعودة إلى الأسواق النفطية العالمية والمشاركة في النظام المالي الدولي، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بقدرات نووية متقدمة، وهو ما تعتبره واشنطن معادلة غير مقبولة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى