سياسة

حادثة مقتل رجل دين سني تعمّق التوترات الداخلية في إيران


قُتل رجل دين سني جنوب شرقي إيران، الإثنين، برصاص مجهولين، في حادث يلقي الضوء على مخاوف الانقسامات الداخلية في خضم الحرب مع أمريكا.

ونقلت وسائل إعلام حكومية إيرانية عن سلطات محلية قولها إن مسلحين مجهولين قتلوا الشيخ محمد أنور ريجي، إمام وخطيب أهل السنة في أحد مساجد بلدة “ميرجاوه” الحدودية. وندد محافظ ميرجاوه بالواقعة ووصفها بأنها “هجوم إرهابي”، بحسب الوكالة الإيرانية الرسمية.

وقال مسؤولون إن التحقيقات جارية، وحثوا السكان على التزام الهدوء، مشيرين إلى أن الهجوم يهدف إلى زعزعة الأمن وإثارة الانقسامات الطائفية في إقليم سيستان وبلوشستان.

ويشهد هذا الإقليم — وهو من بين الأفقر في إيران ويقطنه عدد كبير من السنة من عرقية البلوش — منذ فترة طويلة أعمال عنف متكررة بين مسلحين عرقيين وقوات الأمن أو أطراف أخرى مؤيدة لحكومة طهران.

ومنذ أوائل الشهر الجاري، عادت المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في ضوء إصرار الأخيرة على التحكم في مضيق هرمز. لكن — على ما يبدو — يخشى المسؤولون في طهران من خطر الانقسامات الداخلية أكثر من الغارات الأمريكية.

وقبل اندلاع المواجهة بين واشنطن وطهران نهاية فبراير/شباط الماضي، عمت إيران مظاهرات عارمة قُتل خلالها عشرات الآلاف. ومنذ عام 2009، حينما انطلقت ما عُرِف حينها بـ”الثورة الخضراء”، تواجه إيران موجات غضب بين الحين والآخر تُواجَه بالقمع، لكن في ضوء الحصار الأمريكي الحالي والعقوبات الدولية، بات الوضع الاقتصادي والغضب المجتمعي يؤرقان الساسة في طهران.

وفي آخر رسالة له، استجاب مرشد إيران الجديد مجتبى خامنئي لأكثر مواطن القلق في الوقت الراهن، وهو الانقسام العميق في بنية النظام بين جناح سياسي يميل إلى التفاوض، وجناح آخر يعبر عنه الحرس الثوري الذي يفضل الانخراط في المواجهة.

ودعا المرشد، تحت إلحاح هذا الهاجس، إلى الوحدة ونبذ الخلافات، قائلاً إن دور المسؤولين والمخلصين في تماسك البلاد ووحدتها أصبح أكثر أهمية وحساسية. وتعكس كلمات المرشد — إن صحّ نسبتها إليه — وعي النظام الإيراني بطبيعة الخلافات الداخلية وتأثيرها المحتمل على المواجهة الحالية مع واشنطن، مشددًا على أن صون الوحدة وتجنب الفرقة والخلافات السياسية واجب على الجميع في إيران.

ومنذ توليه السلطة خلفًا لوالده علي خامنئي الذي قُتل في غارة باليوم الأول للحرب، لم يظهر مجتبى علنًا، كما غابت صور حديثة له أو حتى تسجيلات صوتية، حتى إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رجح مقتله.

وهذا الشهر، تحولت جنازة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي إلى ساحة مواجهة علنية بين فصائل النظام. ووفقًا لتقرير شبكة “سي إن إن”، هتف المشيعون “الموت للمفاوضين” في وجه الرئيس مسعود بزشكيان، بينما اضطر وزير الخارجية عباس عراقجي إلى الفرار من الموكب بعد رشقه من قِبل حشد غاضب بالحجارة ووصفه بالخائن، في مؤشر صارخ على تصدع البيت الداخلي الإيراني في لحظة مصيرية.

ولم تكن جنازة المرشد مجرد تأبين لزعيم راحل، بل تحولت إلى كرنفال غضب من قِبل المتشددين وأنصار صقور الحرس الثوري، موجَّهٍ ضد القيادة السياسية التي وقعت اتفاق وقف إطلاق النار مع إدارة ترامب، الذي تضمن رفع جزء من العقوبات مقابل تجميد العمليات العسكرية.

كما أثار تقرير سري أُعدّ لصالح الرئاسة الإيرانية تساؤلًا مهمًا في واشنطن وحلفائها حول تصاعد الغضب الشعبي، ما دفع إلى إعادة تقييم مدى هشاشة النظام الإيراني وإمكانية تغييره.

وبحسب التقرير المصنف سريًا، الذي يحمل عنوان «ماذا يريد الإيرانيون؟»، فإن 9% فقط من المشاركين يؤيدون الإبقاء على الوضع القائم، بينما دعا 53% إلى إصلاحات جوهرية أو هيكلية، في حين أيد أكثر من 19% تغيير النظام السياسي بالكامل.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى