سياسة

الشقيف في قلب التصعيد: تحولات ميدانية قد تعيد رسم قواعد الاشتباك


شهد جنوب لبنان الأحد، يوما دموياً جديداً مع تصاعد غير مسبوق في وتيرة المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، حيث أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 12 شخصاً وإصابة العشرات، فيما أعلن الحزب تنفيذ 19 عملية استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات للجيش الإسرائيلي ومستوطنات في شمال إسرائيل، في مشهد يعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار ويثير مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو جولة جديدة من المواجهة المفتوحة.

وبحسب معطيات رسمية لبنانية، شنت إسرائيل أكثر من 36 هجوماً جوياً ومدفعياً على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، تركزت بصورة خاصة في محافظتي النبطية والجنوب. وأسفرت إحدى الغارات على بلدة العباسية في قضاء صور عن مقتل أربعة أشخاص، فيما حصدت سلسلة غارات على بلدة دير الزهراني ثمانية قتلى و16 جريحاً بعد استهداف أحياء سكنية وتدمير منازل فوق رؤوس قاطنيها.

وامتدت الهجمات إلى بلدات عدة بينها صير الغربية ويحمر الشقيف والنبطية الفوقا وزفتا وشوكين وميفدون وجبشيت وكفررمان، كما استهدفت غارات إسرائيلية مدينة صور ومحيطها وبلدات في منطقة الزهراني وقضاء بنت جبيل.

وأفادت السلطات اللبنانية بإصابة 13 من أفراد الطواقم الطبية والتمريضية جراء غارة استهدفت محيط مستشفى حيرام في مدينة صور، ما ألحق أضراراً كبيرة بالمرفق الصحي. كما تحدثت التقارير عن استخدام قذائف فوسفورية في قصف بلدة النبطية الفوقا، في حين تواصلت الغارات على مناطق مأهولة بالسكان في مختلف أنحاء الجنوب.

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ 19 عملية ضد أهداف إسرائيلية، مؤكداً أن هجماته تأتي رداً على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار والاعتداءات على القرى الجنوبية.

وتركز جزء كبير من عمليات الحزب على محيط قلعة الشقيف، المعروفة أيضاً باسم قلعة البوفور والتي استعادت أهميتها العسكرية بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش وسّع عملياته البرية داخل لبنان وعبر نهر الليطاني وسيطر على المرتفعات المحيطة بالقلعة.

وتعد قلعة الشقيف من أبرز المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان، إذ تشرف على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني والجليل الأعلى، وكانت إحدى أبرز نقاط التمركز الإسرائيلي قبل الانسحاب من الشريط الحدودي عام 2000.

وقال الحزب إنه نفذ خمس عمليات في محيط القلعة استهدفت آليات عسكرية من نوع هامر وتجمعات للجنود الإسرائيليين ورادارات مخصصة للتشويش على الطائرات المسيّرة، مستخدماً مسيرات انقضاضية وأسلحة دقيقة.

كما وسع الحزب دائرة هجماته داخل شمال إسرائيل، مستهدفاً مستوطنات ومواقع عسكرية في شلومي ونهاريا وصفد والكريوت شمال حيفا والمطلة وحانيتا، عبر صليات صاروخية وطائرات مسيرة وقذائف مدفعية. وأعلن أيضاً استهداف بنى تحتية عسكرية في مدينة صفد بهجومين صاروخيين.

وفي العمق اللبناني، استهدفت عمليات أخرى تجمعات وآليات إسرائيلية في البياضة ويحمر الشقيف والعديسة ودبل والقوزح ودبين ومارون الراس، ما يعكس اتساع رقعة الاشتباك على طول الجبهة الجنوبية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يفترض أن يسري فيه اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 17 أبريل/نيسان الماضي والممدد حتى مطلع يوليو/تموز المقبل، غير أن التطورات الميدانية المتلاحقة تشير إلى أن الاتفاق يواجه اختباراً صعباً مع استمرار تبادل الاتهامات بشأن الخروقات.

وتعكس أحداث الأحد حجم التوتر القائم على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث يبدو أن الجانبين يواصلان إدارة مواجهة محسوبة تحت سقف الحرب الشاملة، إلا أن ارتفاع عدد الضحايا واتساع نطاق العمليات العسكرية يطرح تساؤلات متزايدة حول قدرة الوسطاء الدوليين على احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة أوسع قد تمتد آثارها إلى مجمل المنطقة.

ووفق وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء العدوان الإسرائيلي في 2 مارس/آذار الماضي إلى 3412 قتيلاً و10269 جريحاً، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، ما يفاقم الضغوط الإنسانية والاقتصادية على لبنان في ظل استمرار المواجهات وعدم ظهور مؤشرات حقيقية على تهدئة مستدامة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى