الولايات المتحدة ترفض إشراك الفصائل المسلحة في السلطة رغم أي تحول سياسي
تلقى رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي رسالة أميركية تضمنت تحذيرا من مغبة إشراك أي فصيل مسلح في الحكومة حتى ولو نزعت الميليشيات الموالية لإيران سلاحها، على ما أكده مصدر مطلع، ما يعكس عزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وضع حد لتغلعل تلك الجماعات في مفاصل الدولة العراقية.
وأكدت واشنطن أن إسناد حقائب وزارية أو مناصب حكومية رفيعة إلى شخصيات مرتبطة بالفصائل سيقابل بموقف أميركي وغربي رافض، وقد ينعكس سلباً على مستوى التعاون السياسي والإداري بين بغداد وشركائها الدوليين.
ويشير هذا الموقف إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى ملف الميليشيات من زاوية السلاح فقط، بل باتت تركز أيضاً على حضورها السياسي داخل مؤسسات الدولة. فبعد سنوات من المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة، يبدو أن الإدارة الأميركية تسعى إلى تقليص نفوذ تلك الفصائل داخل السلطة التنفيذية، معتبرة أن التخلي عن سلاحها لا يكفي ما لم يرافقه ابتعاد عن مواقع القرار الحكومي.
وبحسب المصدر نفسه فإن الزيدي نقل مضمون الرسالة إلى القوى السياسية المشاركة في مشاورات تشكيل الحكومة، ولا سيما “الإطار التنسيقي”، الأمر الذي فتح باب نقاشات مكثفة حول تداعيات ما بات يوصف بـ”الفيتو الأميركي” على مشاركة الفصائل في الحكومة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل معلومات تفيد بأن بعض القوى الشيعية كانت تتجه إلى منح تمثيل وزاري لميليشيات أعلنت أو تستعد لإعلان تخليها عن السلاح خلال الفترة المقبلة، على اعتبار أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام انتقالها من العمل العسكري إلى النشاط السياسي. غير أن الموقف الأميركي الأخير أعاد خلط الأوراق ودفع الأطراف السياسية إلى إعادة تقييم خياراتها تجنباً لأي تداعيات محتملة على علاقات العراق الخارجية.
وتبرز في هذا السياق أسماء جماعات كانت مرشحة للحصول على تمثيل حكومي بعد إعلان التخلي عن السلاح، من بينها حركة “عصائب أهل الحق”، إلى جانب قوى أخرى تسعى إلى تثبيت حضورها داخل المعادلة السياسية الجديدة. إلا أن التحفظات الأميركية والغربية المتزايدة قد تجعل من هذا الطموح محل تجاذب حاد خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تكثف فيه واشنطن مساعيها لدفع بغداد نحو استكمال مشروع حصر السلاح بيد الدولة، حيث تربط استمرار الدعم السياسي والتعاون الأمني والاقتصادي بإبعاد الفصائل المسلحة عن مفاصل الدولة ومراكز القرار. كما سبق أن تحدثت تقارير عن مطالب أميركية تتعلق بوقف بعض أشكال التمويل الحكومي للتشكيلات المسلحة والعمل على دمج عناصرها ضمن المؤسسات الرسمية.
في المقابل، يواصل الزيدي تحركاته لمعالجة هذا الملف المعقد عبر الإعداد لاجتماع موسع مع قادة أمنيين وممثلين عن الميليشيات التي أعلنت استعدادها لتسليم سلاحها للدولة، بهدف وضع آليات عملية لدمج عناصرها وتفكيك مواقعها وتحديد سقف زمني لتنفيذ هذه الإجراءات، فضلاً عن بحث الضمانات المطلوبة لإنجاح العملية ومنع حدوث ارتدادات أمنية أو سياسية.
ومن المنتظر أن يناقش الإطار التنسيقي خلال الأيام المقبلة ملف حصر السلاح بيد الدولة، إلى جانب تداعيات قرار زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر بشأن “سرايا السلام”، وهي ملفات مرشحة لأن تكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة.







