سياسة

مساعٍ لتمديد وقف إطلاق النار وسط آمال بتسوية سياسية


 أعلن حزب الله اللبناني، الجمعة، أن الهدنة التي أعلن الرئيس الأميركي في وقت متأخر الخميس تمديدها لثلاثة أسابيع، “لا معنى لها” في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية، مؤكدا احتفاظه بحق الرد، فيما ـاتي هذه التطورات بينما تسعى واشنطن لإحداث اختراقي دبلوماسي على مسارين: وقف حرب لبنان وتسوية محتملة مع إيران خلال مفاوضات تستضيفها العاصمة الباكستانية اسلام أباد.

ويُنظر للإعلان الأميركي عن تمديد الهدنة على أنه محاولة لفتح نافذة أمام تسوية محتملة بين لبنان وإسرائيل من جهة وأيضا محاولة من الرئيس الأميركي لاحتواء الضغوط الداخلية والانتقادات التي بات يواجهها على أكثر من مستوى، بينما قد تؤثر أي اختراقات دبلوماسية وسياسية على مسار انتخابات التجديد النصفي لأعضاء الكونغرس الأميركي والتي يخوضها الحزب الجمهوري مثقلا بتركة ثقيلة من المشاكل المالية ناجمة عن أعباء الحرب التي أعلنتها إدارة الرئيس ترامب والحكومة الإسرائيلية على إيران والتي دفعت حزب الله أحد أهم أذرع طهران في المنطقة، إلى خط النار مجددا.     

ويعكس موقف حزب الله تصعيدا سياسيا واضحا يواكب التوتر الميداني المستمر، حيث قال النائب علي فياض إن استمرار “الأعمال العدائية الإسرائيلية” من قصف واغتيالات وإطلاق نار يقوض أي جدوى للهدنة، متهما إسرائيل بالسعي إلى فرض واقع أمني جديد عبر الإبقاء على حرية حركتها العسكرية داخل الأراضي اللبنانية، مضيفا أن أي اعتداء جديد “يمنح المقاومة الحق في الرد”، في إشارة إلى احتمال تجدد المواجهات بوتيرة أوسع.

وجاء هذا التصريح في وقت لم تهدأ فيه العمليات العسكرية على الأرض، إذ واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات في جنوب لبنان، وأصدرت أوامر إخلاء لسكان بلدة دير عامص الواقعة شمال “المنطقة الأمنية” التي أعلنتها من جانب واحد، مبررة ذلك بوجود نشاط لحزب الله دون تقديم أدلة. وتؤكد هذه التطورات أن الهدنة، التي دخلت حيز التنفيذ في 16 أبريل/نيسان، لم تنجح في وقف كامل لإطلاق النار، بل خففت فقط من وتيرة القتال.

وكان ترامب قد أعلن، الخميس، تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع عقب اجتماع في البيت الأبيض ضم سفيري لبنان وإسرائيل، معبرا عن أمله في استثمار هذه الفترة للتوصل إلى اتفاق أوسع، وربما لقاء قريب يجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني، معتبرا أن هناك “فرصة كبيرة” لتحقيق تقدم نحو السلام خلال العام الجاري.

غير أن هذا المسعى الأميركي يصطدم بتباينات عميقة في مواقف الأطراف المعنية، فبينما تدفع واشنطن نحو تهدئة تتيح إطلاق مسار تفاوضي، تتمسك إسرائيل بأولوية مواجهة حزب الله، حيث تشير تصريحات مسؤوليها إلى التركيز على “تحييده” بدلا من الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها في الجنوب.

ويرى مراقبون أن تل أبيب قد تواصل عملياتها العسكرية تحت ذرائع أمنية، بما يسمح لها باستكمال بنك أهدافها وإبقاء الحزب تحت ضغط دائم.

وفي المقابل، يؤكد حزب الله استعداده للالتزام بوقف إطلاق النار، لكن بشروط تتعلق بوقف كامل للهجمات الإسرائيلية، وهو ما يعقد فرص تثبيت التهدئة. كما يرفض الحزب أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، داعيا الحكومة اللبنانية إلى وقف هذا المسار، ما يضيف بعدا سياسيا إلى التوتر العسكري.

وتبرز في خلفية المشهد علاقة وثيقة بين مسار الهدنة في لبنان والتطورات الإقليمية، لا سيما التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، فحزب الله، بوصفه حليفا رئيسيا لطهران، قد يربط مستوى التزامه بأي اتفاق في لبنان بنتائج التفاهمات المحتملة بين الجانبين. وبالتالي، فإن أي تقدم في هذا المسار قد ينعكس تهدئة، بينما قد يؤدي تعثره إلى تصعيد جديد.

أما لبنان الرسمي، فيسعى إلى استثمار التمديد للضغط من أجل انسحاب القوات الإسرائيلية من “المنطقة العازلة”، واستكمال ملفات عالقة مثل ترسيم الحدود وعودة المحتجزين، غير أن قدرة بيروت على تحقيق هذه الأهداف تبقى رهينة التوازنات الميدانية والإقليمية.

ومع استمرار سقوط ضحايا جراء الغارات والقصف، تتزايد المخاوف من انهيار الهدنة في أي لحظة، خاصة في ظل غياب آليات واضحة لضمان الالتزام بها من الطرفين. كما أن تبادل الاتهامات بشأن خرق الاتفاق يزيد من تعقيد المشهد ويقوض الثقة بين الجانبين.

وفي ضوء ذلك، تبدو مهلة الأسابيع الثلاث اختبارا حاسما، بينما يبقى السؤال الملح: هل تنجح واشنطن في تحويلها إلى فرصة حقيقية للتسوية، أم أنها ستتحول إلى فترة مؤقتة لإعادة التموضع قبل جولة جديدة من التصعيد؟

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى