سياسة

قراءة أوروبية جديدة.. ألمانيا تكشف تحركات حزب الله


تحذير شديد اللهجة من استراتيجية “الكمون والتخفي” الذي يتبعها حزب الله في ألمانيا، للحظاظ على ما تبقى من هياكله، وشريان “الدعم اللوجستي”

هذا خلاصة ما ذكره أحدث تقرير لهيئة حماية الدستور “الاستخبارات الداخلية” في ولاية شمال الراين ويستفاليا . 

وذكر التقرير بوضوح أن حزب الله “هو منظمة إرهابية تنشط على الصعيد الدولي، وتهدد المصالح الخارجية لجمهورية ألمانيا الاتحادية من خلال استخدام العنف أو الأعمال التحضيرية الرامية إلى ذلك”، لكنه تحدث عن حالة كمون ظاهري تعيشه أرذع المنظمة في الأراضي الألمانية. 

وضرب التقرير مثالا بالجمعيات والمنظمات والأفراد المرتبطين بحزب الله في ولاية شمال الراين ويستفاليا، إذ قال إنهم كانوا هادئين ومتحفظين في تعاملهم مع المجال العام خلال الـ12 شهرا الماضية.

لكن التقرير عاد وقال “لكن ذلك لا يخفي حقيقة أن المشهد متوتر، وأن هؤلاء لم يغيروا شيئا من قناعاتهم، أو وسياستهم المؤيدة لإيران”.

“هدوء وتحفظ”

واستنتج التقرير، أن الهدوء والتحفظ الذي يخيم على تحركات أنصار حزب الله في شمال الراين ويستفاليا، وألمانيا بشكل عام، نابع من أمرين، الأول هو الضربات التي تلقاها الحزب في ألمانيا من جهة، وخاصة حظره قبل أعوام، وإجراءات حظر وتفتيش ضد جمعيات مقربه منه في ألمانيا، وضد المركز الإسلامي المقرب من إيران في هامبورغ، عام 2024، فضلا عن الضربات التي تلقاها الحزب في لبنان أيضا. 

الأمر الثاني هو، أن حزب الله يبذل قصارى جهده للبقاء كعامل عسكري وسياسي في لبنان، ويعمل بالمثل للحفاظ على هياكله في ألمانيا، لذلك يتوقع التقرير أن يلتزم أنصار الحزب بالتحفظ والهدوء في المستقبل، حتى لا يتعرضون لمزيد من الضربات. 

وحذر التقرير من أن قناة المنار، الذراع الإعلامي لحزب الله، لا تزال نشطة في ألمانيا، وأن الحزب يملك نحو 400 عنصر فعال في ولاية شمال الراين ويستفاليا وحدها. 

وأضاف أن ألمانيا لا تزال تشكل ملاذاً لهذه المنظمة، وتُستخدم لمراكمة الدعم اللوجستي لأنشطة حزب الله، رغم تقييد أنشطة الدوائر المتعاطفة مع الأخير بشكل ملحوظ، إثر ضربات قوية في السنوات الماضية.

وفي أبريل/نيسان 2020، حظرت ألمانيا، حزب الله، بشكل كامل، ثم حظرت الجمعية الأكثر نشاطًا لصالح الحزب في ولاية شمال الراين-وستفاليا، وهي جمعية فاطمة المعروفة باسم مركز الإمام المهدي.

الألماس والمخدرات

ويأتي التقرير الألماني، بعد أيام من نشر دراسة لمركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا “حكومي”، جاء فيها أن أوروبا تعد محورا مهما لمختلف الأنشطة الإجرامية لحزب الله، إذ يستخدم الأخير، شبكة واسعة لجمع التبرعات، وإدارة أنشطة غير قانونية.

ورغم أن حزب الله قد ضعف عسكريا وسياسيا في لبنان، لكنه تمكن من الحفاظ على ”شبكاته العابرة للحدود الوطنية في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا والشرق الأوسط“، على حد قول الدراسة. 

ومن بين أمور أخرى، فإن حزب الله متورط، إلى جانب تجارة المخدرات، في تهريب النفط وغسل الأموال وتجارة ما يُعرف بـ”الألماس الدموي”، وهو الألماس الذي يستخرج عبر التنقيب في مناجم تقع ضمن مناطق الصراع والحروب، وفق ما نقلته صحيفة كورير النمساوية عن الدراسة. 

وفقا للدراسة، فإن ثلث تمويل حزب الله يأتي من أنشطة غير مشروعة؛ لكن الكثير من الأنشطة الأخرى تتم تحت غطاء قانوني، لا سيما في أوروبا، لأن دول الاتحاد الأوروبي منقسم فيما يتعلق بتصنيف حزب الله منظمة إرهابية. 

فألمانيا وهولندا، على سبيل المثال، تعتبران المنظمة بأكملها جماعة إرهابية، وكذلك سويسرا، لكن معظم دول الاتحاد الأوروبي، وبينها النمسا، تدرج فقط الجناح العسكري لحزب الله كمنظمة إرهابية.

وهذا يسمح لحزب الله بالحصول على الأموال بطرق قانونية، سواء من خلال جمع التبرعات أو المشاركة في الأعمال التجارية.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى