توتر دبلوماسي محتمل بين أمريكا وبريطانيا وإسبانيا
تتجه واشنطن إلى معاقبة دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي “الناتو” بسبب رفضها الانخراط في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.
وقال مسؤول أميركي لرويترز إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة من بينها حرمان الدول “صعبة المراس” من تولي مناصب قيادية أو مرموقة داخل هيكلية الحلف.
وانتقد الرئيس دونالد ترامب بشدة فشل الحلفاء في إرسال أساطيل بحرية لتأمين مضيق هرمز بعد اندلاع الحرب الجوية في 28 فبراير/شباط. ولم يستبعد في مقابلة مع رويترز، فكرة انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، متسائلاً “ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟”.
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البنتاغون، كينجسلي ويلسون، أن الوزارة تعمل على تزويد الرئيس بخيارات تضمن ألا يكون الحلفاء مجرد “نمر من ورق”، مشددة على أن الحلف لا يمكن أن يكون طريقاً من اتجاه واحد.
ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أثارت تساؤلات جدية حول مستقبل “الناتو” الذي تأسس منذ 76 عاما، وقلقا غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.
وقالت بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن الانضمام إلى الحصار البحري الأميركي سيعني دخولها في الحرب، لكنها ستكون على استعداد للمساعدة في إبقاء المضيق مفتوحا بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الحرب.
لكن مسؤولي إدارة ترامب شددوا على أن حلف شمال الأطلسي لا يمكن أن يكون طريقا من اتجاه واحد. وعبروا عن خيبة الأمل من إسبانيا، التي قالت حكومتها التي يقودها حزب العمال الاشتراكي إنها لن تسمح باستخدام قواعدها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران. ولدى الولايات المتحدة قاعدتان عسكريتان مهمتان في إسبانيا هما قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية.
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ردا على سؤال حول التقرير قبيل اجتماع لقادة الاتحاد الأوروبي في قبرص لمناقشة قضايا من بينها بند المساعدة المتبادلة في حلف شمال الأطلسي “لا نتحرك بناء على رسائل إلكترونية. نحن نتحرك بناء على وثائق رسمية ومواقف حكومية، وفي هذه الحالة عن مواقف الولايات المتحدة”.
وتتضمن المذكرة أيضا خيارا للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم “الممتلكات الإمبراطورية” الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.
ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترامب.
وخاضت المملكة المتحدة والأرجنتين حربا قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جنديا أرجنتينيا و255 عسكريا بريطانيا قبل أن تستسلم الأرجنتين.
وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم الجمعة أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحفيين “موقف لندن بشأن جزر فوكلاند واضح تماما. إنه موقف راسخ لم يتغير”.
وأساء ترامب مرارا إلى ستارمر، واصفا إياه بأنه “جبان” بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترامب حاملات الطائرات البريطانية بأنها “دُمى”. وقال إنه “ليس ونستون تشرشل”، مقارنا إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل .
ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقا على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بما في ذلك المواطنين البريطانيين، وسط الرد الإيراني.







