سياسة

لبنان تحت القصف في العيد.. إسرائيل تواصل ضرباتها


 تحول ثاني أيام عيد الأضحى في لبنان إلى يوم دموي مع تصعيد إسرائيلي واسع النطاق شمل الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى ودمار واسع في الأحياء السكنية والبنى التحتية، بينما تصاعدت المخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة بعد تحذير حزب الله من احتمال استهداف إسرائيل لسد القرعون، أكبر السدود اللبنانية.

وبحسب حصيلة استندت إلى بيانات رسمية لبنانية، أسفرت الهجمات الإسرائيلية الخميس عن مقتل 28 شخصا وإصابة ما لا يقل عن 42 آخرين، في 108 هجمات توزعت بين 99 غارة جوية وتسع عمليات قصف مدفعي، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ أبريل/نيسان الماضي.

وجاء التصعيد عشية اجتماع أمني مرتقب بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، ضمن محادثات متواصلة منذ أسابيع للتوصل إلى تفاهمات أمنية، في وقت بدا فيه أن إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي اتفاق محتمل.

وفي موازاة التصعيد العسكري، برز تطور لافت مع تحذير حزب الله من أن تكون الاتهامات الإسرائيلية للحزب بمحاولة المساس بسد القرعون تمهيدا لضرب السد أو المنشآت الحيوية المحيطة به.

وقال الحزب في بيان، إن الادعاءات الإسرائيلية “ذرائع مفبركة” قد تستخدم لتبرير “اعتداء جديد يستهدف سد القرعون أو محيطه أو المنشآت المدنية والحيوية في لبنان”، داعيا الدولة اللبنانية إلى التحرك دبلوماسيا وقانونيا وتقديم شكوى عاجلة إلى الجهات الدولية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق رصد عناصر من حزب الله قرب السد، معتبرا أن الحزب يحاول المساس بهذه المنشأة الاستراتيجية، ومتوعدا بالتحرك “بقوة كبيرة” لمنع أي تهديد لها.

وتأتي هذه التحذيرات بعد أيام من غارة إسرائيلية استهدفت محيط سد القرعون في البقاع الغربي، ما أثار مخاوف واسعة من استهداف منشأة حيوية تعد شريانا مائيا واقتصاديا للبنان، إذ يستخدم السد في ري الأراضي الزراعية وتوليد الكهرباء، فضلا عن كونه أكبر بحيرة اصطناعية في البلاد بسعة تخزين تقارب 220 مليون متر مكعب.

ميدانيا، كان النصيب الأكبر من الغارات في محافظة النبطية، حيث تعرض القضاء إلى 57 غارة استهدفت مدينة النبطية وبلدات عدة بينها دير الزهراني وجبشيت وحاروف وزفتا، ما أدى إلى مقتل عسكريين لبنانيين ومدنيين بينهم عائلة بنغالية كاملة.

كما دمرت الغارات مباني سكنية وتجارية ومسجدا قرب مركز الصليب الأحمر اللبناني، بينما تسببت ضربات أخرى في استهداف محيط مستشفيات وطرق رئيسية.

وفي قضاء صور، شنت إسرائيل 21 غارة استهدفت المدينة ومحيطها، بما في ذلك مناطق قريبة من مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين، ما أدى إلى سقوط قتلى مدنيين بينهم أطفال وسوريون مقيمون في لبنان.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات بالإخلاء لسكان أحياء عدة في صور، شملت مناطق تاريخية ومحيط مستشفى حيرام، الأمر الذي تسبب بموجة نزوح جديدة وسط تحليق مكثف للطائرات الحربية والمسيرات.

وامتدت الغارات إلى صيدا، حيث استهدفت غارة سيارة لعائلة كانت تحاول النزوح على أوتوستراد عدلون، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص بينهم طفلان ووالداهما، فيما أدت غارة أخرى على شقة سكنية بمدينة صيدا إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة أكثر من عشرين آخرين.

كما طالت الضربات منطقة الشويفات قرب الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أدى استهداف شقة سكنية إلى مقتل سيدة وطفلتها الرضيعة وطفل سوري، في مؤشر إلى اتساع رقعة الاستهداف خارج الجنوب التقليدي.

ويأتي هذا التصعيد بعد تهديدات أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتكثيف الضربات ضد حزب الله، وسط قلق إسرائيلي متزايد من تنامي هجمات الحزب بالطائرات المسيّرة.

ومنذ مارس/آذار الماضي، أسفر العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان عن مقتل أكثر من 3300 شخص وإصابة ما يزيد على عشرة آلاف، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، فيما لا تزال إسرائيل تحتفظ بمناطق داخل الجنوب اللبناني وتواصل عملياتها العسكرية رغم الضغوط الدولية المتزايدة لوقف التصعيد.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى