أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ جولة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف داخل إيران، بالتزامن مع إعادة فرض إجراءات الحصار البحري على الموانئ والسواحل الإيرانية، في خطوة تعكس توجهاً أميركياً يجمع بين الضغط العسكري والعزل البحري للحد من قدرة طهران على مواصلة أنشطتها في منطقة مضيق هرمز.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية ستستمر إلى حين تحقيق أهدافها، مشدداً على أن قرار وقف الهجمات يعود إلى تقدير الإدارة الأميركية. وقال في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” إن الضربات ألحقت أضراراً كبيرة بالقدرات العسكرية الإيرانية، لكنه أقر بأن طهران لا تزال تحتفظ بإمكانات تمكنها من مواصلة المقاومة، موضحاً أن العمليات قد تتواصل خلال الأيام المقبلة وربما تمتد إلى الأسبوع المقبل.
وفي المقابل، صعّد الحرس الثوري الإيراني من لهجته تجاه واشنطن، محذراً من أن استمرار العمليات الأميركية في المنطقة سيؤدي إلى تعطيل صادرات النفط والغاز، في تهديد مباشر لحركة الطاقة العالمية. كما أكد أن الضغوط العسكرية لن تدفع طهران إلى التراجع عن موقفها بشأن مضيق هرمز، الذي ما زالت تعتبره إحدى أبرز أوراق الضغط في مواجهة الولايات المتحدة.
- سقوط عنصر مقرب من حزب الله بتهمة التجسس لصالح إسرائيل14 يوليو 2026
- أحكام مشددة تطال رموزاً من الإخوان في تونس14 يوليو 2026
وأشار الحرس الثوري إلى أن الهجمات التي استهدفت منشآت وقواعد أميركية في الكويت والبحرين جاءت رداً على الضربات الأميركية داخل إيران، مؤكداً استمرار الردود العسكرية ما دامت العمليات الأميركية متواصلة. وتعكس هذه التصريحات حجم التصعيد المتبادل بين الجانبين، في وقت تتمسك فيه واشنطن بسياسة الضغط العسكري، بينما تواصل طهران التلويح بأوراقها العسكرية والاقتصادية، وعلى رأسها أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في الخليج.
من جهتها، أوضحت “سنتكوم” أن الغارات الجديدة تستهدف مواقع مرتبطة بالقدرات الإيرانية المستخدمة في تهديد الملاحة التجارية في مضيق هرمز، مؤكدة في الوقت نفسه بدء تنفيذ إجراءات الحصار البحري عبر تقييد حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، ضمن ما وصفته بإجراءات حماية التجارة الدولية وحرية الملاحة.
وأضافت القيادة المركزية أن الولايات المتحدة عززت انتشارها العسكري في المنطقة، حيث تنتشر أكثر من عشرين قطعة بحرية ومئات الطائرات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، مع بقاء القوات في حالة جاهزية مرتفعة لتنفيذ عمليات إضافية عند الحاجة.
ويُعد هذا التصعيد من أبرز التطورات منذ انهيار وقف إطلاق النار بين الطرفين، إذ تمثل هذه الليلة الرابعة على التوالي التي تنفذ فيها الولايات المتحدة ضربات داخل إيران، عقب إعلان ترامب في الثامن من يوليو/تموز إنهاء العمل بمذكرة التفاهم التي كانت واشنطن وطهران قد توصلتا إليها في يونيو/حزيران بوساطة قطرية وباكستانية.
وفي الداخل الإيراني، أفادت وسائل إعلام رسمية بوقوع انفجارات في عدد من المحافظات الجنوبية، بينها خوزستان وهرمزغان. وذكرت وكالة “إرنا” أن الضربات استهدفت مواقع في مدينة الأهواز، فيما سُجلت انفجارات في بندر عباس وسيريك وبهبهان، دون الإعلان عن حصيلة رسمية للخسائر.
كما أشارت وكالة “مهر” إلى تفعيل أنظمة الدفاع الجوي حول محطة بوشهر النووية، وسط مخاوف من اتساع دائرة الأهداف المحتملة. ولفتت إلى أن بعض أصوات الانفجارات قد تكون ناجمة عن اشتباكات بحرية وتبادل لإطلاق النار في مياه الخليج العربي وخليج عُمان ومضيق هرمز.
وفي أول رد عسكري معلن على التطورات الأخيرة، أكد الجيش الإيراني عبر وسائل إعلام محلية استمرار عمليات الطائرات المسيّرة ضد القواعد الأميركية في المنطقة، مشدداً على مواصلة المواجهة حتى تحقيق ما وصفه بـ”النصر النهائي”.
وامتدت تداعيات الصراع إلى دول الجوار، إذ أعلنت الكويت اعتراض ستة صواريخ و33 طائرة مسيّرة قالت إنها أُطلقت ضمن هجمات إيرانية، مشيرة إلى إصابة أربعة من أفراد قواتها المسلحة بعد استهداف إحدى القطع البحرية الكويتية، فضلاً عن تسجيل أضرار في عدد من المنشآت والمواقع المدنية.
كما أعلن الأردن إسقاط أربعة صواريخ قادمة من الأراضي الإيرانية، في حين أكدت البحرين نجاح دفاعاتها الجوية في التصدي لهجمات مماثلة، ما يعكس اتساع نطاق المواجهة ليشمل أجواء ومياه عدد من دول الخليج.
ويتركز الخلاف بين واشنطن وطهران حالياً حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط في العالم. وتؤكد الولايات المتحدة أن عملياتها جاءت رداً على استهداف سفن تجارية في المضيق، بينما تصر إيران على أن حركة السفن يجب أن تتم وفق الضوابط والمسارات التي تحددها.
وفي ظل تصاعد التوتر، تواصل سلطنة عُمان جهود الوساطة بين الجانبين، حيث تجري مشاورات مع طهران بشأن ضمان سلامة الملاحة وحرية العبور في مضيق هرمز، وسط معلومات عن مقترحات لتنظيم حركة السفن عبر مسارات منفصلة للحد من مخاطر الاحتكاك العسكري.
ورغم هذه الجهود، فإن استمرار الغارات الأميركية، وتصاعد الردود الإيرانية، وعودة الحصار البحري، كلها مؤشرات على أن فرص التهدئة ما زالت محدودة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات المواجهة على أمن الخليج وأسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.







