سياسة

سقوط عنصر مقرب من حزب الله بتهمة التجسس لصالح إسرائيل


كشفت السلطات اللبنانية عن توقيف شخص مقرب من حزب الله للاشتباه بتعاونه مع إسرائيل، في قضية تعيد تسليط الضوء على الاختراقات الأمنية التي تعرضت لها الجماعة خلال السنوات الأخيرة، وتفاقم التساؤلات حول حجم الانقسامات والثغرات داخل بيئتها التنظيمية.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر قضائي بارز قوله إن الأجهزة الأمنية ألقت القبض في بيروت على شخص وصفه بأنه “عميل رفيع المستوى” لإسرائيل، متهم بتزويدها بمعلومات استخباراتية دقيقة ساهمت في استهداف عدد من قيادات حزب الله، بينهم أربعة مسؤولين أمنيين من الصف الأول.

وأوضح المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن الموقوف كان على صلة وثيقة بقيادات بارزة في الحزب، ما أتاح له الوصول إلى معلومات حساسة تتعلق بتحركاتهم وأنشطتهم، الأمر الذي مكّنه من تزويد الجانب الإسرائيلي بمعطيات استخباراتية ذات قيمة عالية.

وبحسب المصدر، جرى توقيف المشتبه به الأسبوع الماضي في مطار رفيق الحريري الدولي أثناء استعداده للسفر إلى العراق، قبل أن يُحال إلى المحكمة العسكرية لاستكمال التحقيقات والإجراءات القضائية بحقه.

وأشار إلى أن الموقوف، المنحدر من جنوب لبنان والمتزوج من عراقية، كان يتنقل بصورة منتظمة بين لبنان والعراق، ومن هناك يسافر إلى تركيا حيث كان يلتقي، وفق الاتهامات، بعناصر وضباط مرتبطين بجهاز الموساد الإسرائيلي. وأضاف أن المعلومات التي كان يجمعها في بيروت ويزود بها إسرائيل تعلقت بأهداف ومواقع وشخصيات جرى استهداف عدد منها لاحقاً.

اختراقات متواصلة

ولم تكشف السلطات اللبنانية أو المصدر القضائي عن أسماء القادة الذين يُشتبه في أن المعلومات المسربة ساهمت في استهدافهم، أو الفترات الزمنية التي وقعت خلالها تلك العمليات.

ومنذ اندلاع المواجهة بين حزب الله وإسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعرض الحزب لسلسلة من الضربات الإسرائيلية الدقيقة التي استهدفت قيادات سياسية وعسكرية وميدانية بارزة. وأسفرت تلك العمليات عن مقتل عدد من كبار المسؤولين وتكبيد الحزب خسائر كبيرة في بنيته العسكرية والتنظيمية، ومن أبرزهم الأمين العام السابق حسن نصر الله الذي قُتل في غارة إسرائيلية خلال سبتمبر/أيلول 2024.

وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة ملفات تتعلق بالتجسس والتعاون مع إسرائيل. فقد سبق أن أعلنت السلطات اللبنانية خلال العام الماضي توقيف أكثر من 30 شخصاً للاشتباه في تزويد إسرائيل بمعلومات عن مواقع وتحركات تابعة لحزب الله خلال فترة الحرب.

ويُعد التعاون مع إسرائيل من الجرائم التي يعاقب عليها القانون اللبناني بعقوبات مشددة، تصل في بعض الحالات إلى السجن لفترات طويلة، نظراً لاستمرار حالة العداء الرسمية بين البلدين.

وخلال السنوات الماضية، أوقفت الأجهزة الأمنية اللبنانية عشرات الأشخاص بتهم تتعلق بالتعامل مع إسرائيل، فيما أشارت تقارير أمنية وقضائية إلى أن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان منذ عام 2019 أسهمت في استدراج بعض الأفراد إلى شبكات التجسس عبر الإنترنت مقابل إغراءات مالية، وهو ما أدى إلى صدور أحكام بالسجن وصلت في بعض القضايا إلى 25 عاماً.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى