تصعيد في هرمز.. إيران تعيد طرح ورقة المضيق
أعلنت إيران السبت إعادة غلق مضيق هرمز بعد يوم واحد فقط من فتحه، في خطوة تُقرأ على نطاق واسع ضمن معركة ليّ أذرع مستمرة مع الولايات المتحدة، وسط مخاوف دولية من تداعيات القرار على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وكانت طهران قد أعادت أمس الجمعة فتح المضيق مؤقتًا في بادرة خففت من حدة التوتر، وهي خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من قادة العالم، باعتبارها مؤشرًا على إمكانية احتواء التصعيد، غير أن هذا الانفراج لم يدم طويلًا، إذ سارعت طهران إلى التراجع عن قرارها، معلنة إغلاق المضيق مجددًا، ومبررة ذلك باستمرار الحصار البحري الأميركي لموانئها.
وأكد الحرس الثوري الإيراني في بيان رسمي أن مضيق هرمز سيظل “تحت سيطرة صارمة” إلى حين ضمان الولايات المتحدة حرية الملاحة الكاملة للسفن المتجهة من وإلى إيران، في إشارة واضحة إلى أن طهران تستخدم المضيق كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة العقوبات والضغوط الغربية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث تمر عبره 20 في المئة من امدادات الطاقة للعالم، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق فوري للأسواق الدولية، فيما يخشى مراقبون أن يؤدي استمرار هذا النهج التصعيدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاطر الأمنية في المنطقة.
ودعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، إلى ضرورة تحويل أي وقف لإطلاق النار إلى “سلام دائم”، مشددة على أهمية تجنب الخطوات الأحادية التي من شأنها تقويض الاستقرار. ويعكس هذا الموقف الأوروبي قلقًا متزايدًا من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الخليج.
ويرى محللون أن خطوة إيران بإغلاق المضيق بعد فترة وجيزة من إعادة فتحه تحمل رسائل متعددة، فهي من جهة اختبار لردود الفعل الدولية، ومن جهة أخرى محاولة لتعزيز موقعها التفاوضي في أي محادثات محتملة مع واشنطن. كما تُظهر هذه الخطوة أن طهران مستعدة لاستخدام أدواتها الجيوسياسية الحساسة للرد على الضغوط الاقتصادية والعسكرية.
في ظل هذا المشهد المتقلب، يبقى مستقبل مضيق هرمز رهين توازنات دقيقة بين التصعيد والتهدئة، حيث تتحول مياهه إلى ساحة رمزية لصراع الإرادات بين القوى الكبرى، مع ما يحمله ذلك من تداعيات تتجاوز حدود المنطقة إلى الاقتصاد العالمي بأسره.







