سياسة

الغنوشي يجدد التأكيد على براءته ويدعو لحوار شامل


أكد رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، أن تونس بحاجة إلى حوار لا يستثني أحدا من أجل التوافق على مقاربة وطنية لمعالجة الأزمات والتحديات التي تواجهها، فيما تبدو محاولة للفت الانتباه في وقت يواجه فيه عدة قضايا، وحكم بحقه في بعضها بأحكام سجنية مشددة، بتهم من بينها الحصول على تمويل أجنبي لحزبه و”التآمر على أمن الدولة”. 

وقال الغنوشي في رسالة كتبها، مساء الجمعة، في سجن المرناقية بالعاصمة تونس، بعد مرور 3 سنوات على توقيفه، ونشرت عبر حسابه على منصة فيسبوك إن “البلاد بحاجة إلى حوار بعيدا عن كل إقصاء، حوار لا يستثني أحدا، للتوافق على مقاربة وطنية لمشاكل تونس والتحديات التي تواجهها، وفكرة الدعوة لدولة اجتماعية لا تقوم إلا مع حليفتها السياسية الديمقراطية”.

ويرى محللون أن رسالة الغنوشي “مرافعة سياسية”؛ فبينما تحاصره ملفات “التسفير” و”اللوبيينغ” و”التآمر”، يختار الهروب إلى الأمام عبر لغة المبادرات ويقدم نفسه كشريك في إنقاذ البلاد. 

وأوضح أنه اعتقل على خلفية خطاب ألقاه قبل 3 سنوات، قال فيه إن “الاحتراب الأهلي بديل التنوع والتحاور، وقبول الاختلاف وسماع الآخر هو ضمانة التعايش السلمي”، لافتا إلى أنه تحول من “خطاب نصح وتحذير إلى خطة تآمر” انتهت به إلى محاكمة.

وأكد أن وجوده في السجن يأتي على خلفية “قرار سياسي”، مشيرا إلى أن “القضايا لا تزال تُفتح ضده، والأحكام تصدر”، متابعا “لا أزال على يقين بعدم توفر الضمانات القانونية والقضائية الإجرائية والأصلية التي تدفعني للتراجع عن قرار مقاطعة القضاء تحقيقا ومحاكمة”.

والثلاثاء، قضت محكمة تونسية بالسجن 20 عاما بحق الغنوشي، و3 قياديين آخرين بحركة النهضة، وذلك في القضية المعروفة إعلاميا بـ”المسامرة الرمضانية”، وفق إذاعة “موزاييك” الخاصة.

وإعلاميا تُسمى هذه قضية “المسامرة”، لأن الغنوشي وآخرين أدلوا بالتصريحات المنسوبة إليهم خلال مسامرة رمضانية نظمتها جبهة الخلاص الوطني المعارضة عام 2023، الواجهة السياسية لحركة النهضة.

وفي 17 أبريل/نيسان 2023، اعقتلت قوات الأمن الغنوشي (84 عاما)، قبل أن تقضي محكمة ابتدائية بإيداعه السجن بتهمة الإدلاء بتصريحات “تحرض على الفوضى والعصيان”.

وصدرت بحق زعيم النهضة أحكام بالسجن في قضايا أخرى، ففي 2 فبراير/شباط الماضي، رفعت محكمة الاستئناف بالعاصمة الحكم الصادر بحقه بالسجن من 14 سنة إلى 20 سنة في قضية معروفة إعلاميا بـ”التآمر على أمن الدولة 2″.

وفي 26 يناير/كانون الثاني الماضي، أصدرت المحكمة الابتدائية حكما بالسجن 3 سنوات على الغنوشي في قضية “التمويل الأجنبي”.

ومنتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قضت المحكمة الابتدائية بسجن الغنوشي عامين “على خلفية تبرعه بقيمة جائزة دولية” حصل عليها عام 2016 لصالح جمعية الهلال الأحمر. ويرفض زعيم النهضة، حضور أي محاكمة، ويعتبر أن هذه المحاكمات “تصفية حسابات سياسية”، بينما تقول السلطات إن القضاء مستقل ولا تتدخل في عمله.

وتقول السلطات التونسية إن جميع الموقوفين في البلاد يُحاكمون بتهم جنائية، مثل “التآمر على أمن الدولة” أو “الفساد”، وتنفي وجود محتجزين لأسباب سياسية. بينما تقول أطياف من المعارضة ومنظمات حقوقية إن هذه القضايا ذات “طابع سياسي”، و”تُستخدم لتصفية الخصوم السياسيين”.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى