سياسة

إيران: شهادات سجناء سابقين تثير جدلاً حول أوضاع الاحتجاز


مع رفع القيود على الإنترنت في إيران، انتشرت شهادات السجناء السياسيين والصحفيين الذين اعتقلوا في حملات القمع خلال الحرب.

ولم يكن الكاتب الإيراني حامد آصفي في منزله بعد ظهر يوم 5 مارس/آذار عندما اقتحم عملاء المخابرات المسلحة شقته في طهران، وكسروا الباب بمطرقة ثقيلة وفأس.

ووجدوه أخيرًا عندما عاد إلى المبنى.

وفي تصريحات مكتوبة، لصحيفة الغارديان، قال آصفي إن أحد العملاء “أخرج مسدسه، وصرخ في وجهي لكي أتوقف، وقبل أن أتمكن من الرد، ضربني بقوة على مؤخرة رقبتي وعمودي الفقري بعقب سلاحه، وسحبني إلى الشقة”.

وأشار إلى أن الضربات اشتدت عندما طلب مذكرة توقيف، وأضاف: “لقد تم توجيه ضربات قوية إلى أضلاعي وكليتي وصدغي ومؤخرة رأسي.. كان الضرب شديدًا لدرجة أنني فقدت الوعي مرة واحدة.. وعندما استعدت وعيي، استمر الاعتداء”.

واستمر الاعتداء على آصفي (63 عاما) بعد نقله معصوب العينين إلى مركز اعتقال، حيث اتهمه أحد المحققين بالتوقيع على بيان يدين حملة القمع التي شنها النظام في يناير/كانون الثاني ضد المتظاهرين، والاتصال بالحكومة الإسرائيلية.

وأصر آصفي على أنه لم يوقع على أي بيان من هذا القبيل.

وبعدها، تم إطلاق سراحه، وإبلاغه أن اعتقاله كان خطأً إدارياً، لكن آثار الاعتداء لم تنته.

فبعد 3 أسابيع، تم نقله للمستشفى، حيث كشف التصوير بالرنين المغناطيسي عن نزيف حاد في دماغه. 

وخضع آصفي لعملية جراحية وهو في مرحلة التعافي، وقال “لم يعد الموت احتمالاً بعيداً؛ فقد شعرت بظله بالكامل على وجهي”.

حالات متزايدة

حالة آصفي هي من بين حالات متزايدة ظهرت في إيران مع بدء تخفيف القيود على الإنترنت.

وإلى جانب المعتقلين في احتجاجات يناير/كانون الثاني، جرى اعتقال عدد من السجناء السياسيين والصحفيين في حملة قمع أوسع منذ اندلاع الحرب.

وتكشف مقابلات “الغارديان” مع المعتقلين والأقارب وجماعات حقوق الإنسان عن صورة أكمل لحجم الانتهاكات داخل نظام السجون في البلاد، بما في ذلك  التعذيب والضرب والتجويع والوفيات أثناء الاحتجاز.

وكشفت منظمة العفو الدولية أنها وثقت التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة ضد المعتقلين منذ 28 فبراير/شباط، بما في ذلك عمليات الإعدام الوهمية من خلال الشنق على مراحل وإدخال الأسلحة في أفواه السجناء، والضرب المبرح، والتعليق من اليدين والقدمين، والحبس الانفرادي لفترات طويلة، والحرمان من الغذاء والرعاية الطبية.

ومن بين الذين تعرضوا للتجويع في الحجز مهناز (23 عامًا) التي شهدت إطلاق النار على المتظاهرين بالرشاشات خلال احتجاج في حي هفت هوز في 8 يناير/كانون الثاني.

وقالت مهناز: “لا أستطيع أن أنسى ذلك المشهد أبدًا.. كانت الدماء تتدفق في الشارع بينما كنا نركض نحو بر الأمان”.

ورغم عدم اعتقالها خلال الاحتجاجات، فقد تم اعتقالها قبل أيام من الحرب، حيث قالت “اقتحموا المكان وكبلوا يدي وأخذوني إلى سجن قرجك… قالوا لي إنهم اعتقلوني بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي كانت مناهضة للنظام”.

ولأكثر من أسبوعين، تعرضت مهناز لاستجوابات لا هوادة فيها وحُرمت من الطعام والماء، وقالت: “فقدت 8 كيلوغرامات في أسبوعين فقط.. بعض التعذيب لا يترك كدمات، لكنه يبقى معك إلى الأبد”.

وتم سجن أكثر من 80 امرأة مع مهناز في جناحها، الذي كان مكتظًا للغاية لدرجة أنه كان عليهن النوم على الأرض، وكانت الحمامات غير صحية لدرجة أنها طلبت من أفراد الأسرة إحضار حفاضات للكبار.

وسجن قرجك معروف بظروفه السيئة.

فيما أفاد مركز حقوق الإنسان في إيران ومقره الولايات المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 بأن ثلاث سجينات على الأقل توفين في أسبوع بسبب حرمانهن من الرعاية الطبية.

وتعتقد مهناز أن السبب الوحيد لإطلاق سراحها هو أن السلطات أرادت إفساح المجال لآلاف آخرين من المعتقلين في أعقاب الحرب.

اختفاء وقتل

أما حسام علاء الدين (40 عاما) وهو أب لطفلين، فلا تعرف عائلته ما إذا كان حياً أم ميتاً حيث اختفى داخل السجن منذ اعتقاله في أبريل/نيسان في طهران، أثناء تفتيش أجهزة ستارلينك.

وقال مصدر مقرب من علاء الدين ومطلع على تفاصيل الاعتقال: “داهموا منزل والدته ومنزل شقيقه واعتدوا على شقيقه بالضرب واعتقلوهما.. وعندما اقتادوا حسام، ضربوه ضربًا مبرحًا أمام ابنتيه، البالغتين من العمر 10 و11 عامًا”.

وعلى مدار أسابيع، بحثت العائلة عن أي معلومات.

وأضاف المصدر “في كل مرة كانوا يذهبون فيها إلى السجن، كانوا يخبرونهم بنقله إلى مكان آخر.. لقد كان تعذيبًا لا هوادة فيه للعائلة”.

وأخيرا جاء الاتصال لاستلام جثمانه.

وزعم أقاربه أن الجثمان لم يبق منه عظم واحد سليم، إذ قال المصدر وهو ينهار باكيًا: “لقد ضربوه حتى الموت.. كان حسام أبًا وزوجًا وأخًا وابنًا محبًا.. زوجته مرعوبة، وبناته لا يفهمن لماذا لا يعود إلى المنزل”.

وبالنسبة لموجان، وهي ناشطة حقوقية من طهران، فقد شاركت في احتجاج في يناير/كانون الثاني.

وبعد أسابيع، اقتحم خمسة عناصر ملثمين منزلها، وضربوها على رأسها بالمسدس، واقتادوها معصوبة العينين إلى مركز احتجاز. وقالت: “كسروا إصبع قدمي، وكان كل ما يريدونه هو ترويعنا وإخافتنا”.

تعذيب ووحشية

وبحسب لجنة حماية الصحفيين، فقد اعتقلت الصحفية الإيرانية فيدا رباني في 31 يناير/كانون الثاني لتوقيعها بيانًا يدين قمع الاحتجاجات ويدعو إلى إنهاء النظام الاستبدادي.

تم نقل رباني إلى مركز احتجاز المخابرات في ساري، حيث تعرضت للضرب المبرح، كما ذكر محاميها في بيان.

وقال زوجها، حميد رضا أميري، على مواقع التواصل الاجتماعي بعد زيارتها في السجن: “كانت الكدمات تغطي جسدها بالكامل؛ لقد تعرضت للضرب المبرح. ولأنها رفضت ارتداء الحجاب الإلزامي، فقد تم انتزاع شعرها”.

وقالت رباني إنها تعرضت للاعتداء أكثر من مرة أثناء احتجازها.

وذكرت أنه في إحدى المرات، أمسك المحقق شعرها وجذبه بقوة وتابعت “لم أُدرك الأمر حينها، ولكن لاحقًا على أرضية السجن، عندما لمست شعري، تساقطت خصلات منه في راحة يدي.. جمعتها وصنعت منها سوارًا من الشعر”.

وأشارت إلى أن الرجل اعتدى عليها جنسيًا وأنها رغم إطلاق سراحها لا تزال تعاني منذ الحادثة من نوبات هلع وأرق.

ومثل كثيرين ممن أجرت معهم “الغارديان” مقابلات، أكدت رباني أن لدى عناصر الأمن طرقًا لإلحاق الألم لا تترك آثارًا جسدية.

وقالت: “لديهم طريقة لتعذيبك دون ترك أي أثر مرئي. لكنني الآن لا أستطيع النوم، وأضطر لتناول مضادات الاكتئاب والمنومات”.

 

 

 

 

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى