الكويت وباكستان تعززان التعاون تمهيدا لتحالف دفاعي
كشفت خمسة مصادر مطلعة أن باكستان والكويت تجريان مفاوضات أولية بشأن اتفاقية دفاعية موسعة، في خطوة تأتي في ظل تصاعد المخاوف الأمنية في منطقة الخليج، وبعد تزايد التهديدات المرتبطة بالتوترات الإقليمية والعدوان الإيراني، ما أعاد ملف أمن الدولة الخليجية إلى واجهة الاهتمام.
وبحسب المصادر، فإن الاتفاق المرتقب يهدف إلى الانتقال بالعلاقات الدفاعية بين البلدين إلى مستوى أكثر شمولاً، عبر تعزيز التعاون العسكري والأمني، وتوسيع مجالات التدريب وتبادل الخبرات، مقابل فتح المجال أمام شراكات أوسع في قطاعات الطاقة والاستثمار.
وترى مصادر مطلعة أن التحركات الكويتية تأتي في سياق مساعي دول الخليج إلى رفع جاهزيتها الدفاعية وتعزيز قدراتها في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، خصوصاً مع تنامي المخاوف من انعكاسات أي تصعيد بين إيران والقوى الدولية على أمن المنطقة ومنشآتها الحيوية.
ومن شأن اتفاق دفاعي موسع مع باكستان، التي تمتلك واحداً من أكبر الجيوش في العالم وخبرة طويلة في التعاون العسكري مع دول الخليج، أن يمنح الكويت دعماً إضافياً على المستوى الأمني، ويعزز قدرتها على حماية أراضيها ومصالحها الاستراتيجية، لا سيما في ظل أهمية موقعها وقربها من بؤر التوتر الإقليمية.
وأكدت المصادر أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولى، مشيرة إلى أن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران قد يمثل عاملاً معقداً أمام إتمام الاتفاق، نظراً لحساسية التوازنات السياسية والأمنية في الخليج.
ويأتي التحرك في وقت تسعى فيه الكويت إلى تنويع شراكاتها الأمنية وعدم الاعتماد على طرف واحد، بالتوازي مع تعزيز علاقاتها الاقتصادية، بينما تبحث باكستان عن توسيع حضورها في الخليج عبر التعاون الدفاعي والطاقة والاستثمارات.
ويعتبر مراقبون أن أي اتفاق بين إسلام آباد والكويت قد يتجاوز الطابع العسكري ليشكل شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تمنح الكويت ثقلاً دفاعياً إضافياً، وتوفر لباكستان دوراً أكبر في منظومة أمن الخليج.
وهناك اتفاقية دفاع محدودة بين الكويت وباكستان من أجل التدريب والمناورات المشتركة منذ عام 2023. وقال مسؤول في الحكومة الباكستانية إن الكويت تسعى حاليا إلى استعراض للقوة من قبل إسلام اباد على غرار الاتفاقية بين باكستان والسعودية، والتي تضمنت إرسال “آلاف الجنود الباكستانيين على الأرض وطائرات مقاتلة ومسيرة ونظام دفاع جوي ومنشآت أخرى ذات صلة بالدفاع”.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت باكستان مستعدة للذهاب إلى هذا الحد، علما بأن اتفاقيتها مع الرياض كانت ثمرة تحالف وثيق مع المملكة منذ عشرات السنين. وقال مسؤول أمني باكستاني مطلع على المحادثات إن “قائمة رغبات الكويت تشمل كل شيء… لكن دعوني أوضح أمرا واحدا، وهو أننا لا ندرس ولا يمكن أن ندرس نشر قوات قتالية في هذه المرحلة”.
وأكد مصدر من الشرق الأوسط أن الكويت تجري محادثات مع باكستان بشأن أمور، من بينها مشتريات دفاعية، لكنه قال إنه “من غير الواضح إذا كان هذا سيفضي إلى اتفاقية دفاعية بالمعنى الحقيقي”.







