بوعدي على رادار الكبار.. منافسة إنجليزية محتدمة لخطف موهبة المغرب
تحول الدولي المغربي الشاب أيوب بوعدي إلى أحد أبرز نجوم سوق الانتقالات الصيفية في أوروبا، بعدما فرض نفسه بقوة خلال مشاركته مع المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم، حيث لفت أنظار كبار الكشافين والمدربين بفضل مستوياته اللافتة ونضجه التكتيكي رغم حداثة سنه.
وبات لاعب ليل الفرنسي محل تنافس متزايد بين عمالقة الدوري الإنكليزي، في وقت تتمسك فيه إدارة النادي الفرنسي باستمراره لموسم إضافي، معتبرة أن مواصلة تطوره في أجواء مستقرة، مع خوض منافسات دوري أبطال أوروبا، ستكون الخيار الأفضل لمسيرته الاحترافية.
وأسهمت العروض القوية التي قدمها بوعدي في المونديال، ولا سيما أمام منتخبات من الصف الأول، في رفع أسهمه بشكل كبير داخل سوق اللاعبين، ليصبح اسمه متداولا بين أبرز المواهب الصاعدة في القارة الأوروبية، وهو ما انعكس على حجم الاهتمام الذي يحظى به من أندية تبحث عن تدعيم خط الوسط بلاعب شاب يجمع بين القوة البدنية والقدرة على بناء اللعب.
ويتصدر “مانشستر سيتي” قائمة المهتمين بخدمات اللاعب المغربي، بعدما كثف اتصالاته خلال الأسابيع الأخيرة، واضعا بوعدي ضمن أولوياته في مشروع تجديد الفريق وبناء جيل جديد قادر على المنافسة محليا وأوروبيا في السنوات المقبلة.
ولا يقتصر السباق على بطل إنكلترا، إذ يواصل “أرسنال” متابعة اللاعب عن كثب، في إطار سعيه إلى تعزيز تشكيلته بعناصر شابة قادرة على صناعة الفارق، فيما دخل “مانشستر يونايتد” هو الآخر على الخط، مستفيدا من عودته إلى دوري أبطال أوروبا ورغبته في استقطاب أسماء واعدة لإعادة بناء الفريق.
ورغم هذا الزخم، إلا أن إدارة ليل لا تبدو مستعدة للتخلي بسهولة عن موهبتها المغربية. فقد شدد رئيس النادي أوليفييه ليتانغ في أكثر من مناسبة على أن الأولوية تتمثل في الاحتفاظ ببوعدي خلال الموسم المقبل، معتبرا أن مشاركته المنتظرة في دوري أبطال أوروبا بقميص الفريق ستشكل محطة مهمة في تطوره الرياضي، وأن النادي لا ينوي فتح باب المفاوضات في الوقت الراهن.
ويعتقد مسؤولو النادي الفرنسي أن اللاعب ما زال يمتلك هامشا واسعا للتطور داخل بيئة يعرفها جيدا، وأن التسرع في الانتقال إلى أحد كبار أوروبا قد لا يكون الخيار الأمثل في هذه المرحلة من مسيرته، خاصة أنه لا يزال في بداية مشواره الاحترافي.
وفي المقابل، تشير تقارير إعلامية أوروبية إلى أن مانشستر سيتي لا يعتزم تأجيل حسم الملف، إذ يدرس مختلف السيناريوهات الممكنة لإقناع ليل بالتخلي عن اللاعب، سواء عبر عرض مالي كبير أو من خلال صيغ تفاوضية مرنة، في وقت تفضل فيه بعض الأندية الأخرى الانتظار لموسم إضافي قبل التحرك بشكل رسمي.
كما شهدت الأسابيع الماضية تحركات من جانب “أرسنال” و”مانشستر يونايتد” عبر التواصل مع محيط اللاعب لاستطلاع موقفه من الانتقال إلى الدوري الإنكليزي، بينما تراجع اهتمام باريس سان جيرمان بعد غياب أي خطوة رسمية من النادي الباريسي.
ويواكب هذا التنافس ارتفاع متواصل في القيمة السوقية لبوعدي، بعدما أصبح اسمه يتردد بقوة في وسائل الإعلام الأوروبية، وهو ما منح ليل ورقة قوة إضافية في أي مفاوضات مستقبلية، إذ ترى الإدارة أن اللاعب يمثل أحد أهم أصول النادي الرياضية والمالية.
ويؤكد مسؤولو ليل أن تقييمهم للاعب لا يرتبط بعمره فقط، بل أيضا بإمكاناته الفنية الكبيرة، وقدرته على التطور، إضافة إلى ندرة اللاعبين الذين يمتلكون خصائصه في هذا السن، وهو ما يجعل أي صفقة محتملة تتطلب عرضا ماليا يعكس مكانته الحالية ومستقبله الواعد.
ويأتي اهتمام مانشستر سيتي منسجما مع السياسة التي انتهجها النادي خلال السنوات الأخيرة، والقائمة على الاستثمار في المواهب الشابة القادرة على تشكيل العمود الفقري للفريق مستقبلا، خاصة مع التحولات المنتظرة داخل التشكيلة مع اقتراب نهاية حقبة عدد من النجوم الذين صنعوا نجاحات النادي في العقد الأخير.
أما بوعدي، فيتعامل مع مستقبله بهدوء، مفضلا عدم استباق الأحداث أو الخوض في تفاصيل المفاوضات الدائرة حوله. ويؤكد المقربون منه أن اللاعب يركز حاليا على مواصلة تطوره الرياضي، على أن تتم دراسة مختلف العروض بالتنسيق مع وكيل أعماله وعائلته، لاختيار الوجهة التي تضمن له الاستمرار في التطور والحصول على دقائق لعب كافية.
ومع استمرار فترة الانتقالات الصيفية، يبقى ملف أيوب بوعدي مرشحا ليكون من أبرز الملفات الساخنة في الكرة الأوروبية، في ظل الصراع المتزايد بين كبار الأندية على الظفر بإحدى أبرز المواهب المغربية الصاعدة، بينما يتمسك ليل بآخر أوراقه للحفاظ على جوهرته الشابة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن مستقبله.







