رؤية أميركية جديدة تمنح العراق دورا محوريا في التحالفات الاقتصادية والأمنية
أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق، توم باراك أن بغداد باتت في موقع يؤهلها لقيادة شبكة تحالفات تربط الخليج وبلاد الشام وتركيا ومصر، في إطار مسار يهدف إلى تحويل المنطقة من ساحة صراعات إلى مركز للتكامل الاقتصادي.
وقال باراك، خلال قمة الأعمال الأميركية العراقية، إن التحولات الاستراتيجية في المنطقة لم تعد تُبنى على الأدوات العسكرية والدبلوماسية فقط، بل أصبحت الاستثمارات وقطاع الأعمال والطاقة والبنية التحتية عوامل حاسمة في صياغة العلاقات بين الدول.
وأكد أن الشركات وقادة الأعمال يمثلون “الدبلوماسيين الأفضل” في المرحلة المقبلة، باعتبارهم القادرين على فتح مسارات جديدة للتعاون في مجالات الطاقة والكهرباء والربط اللوجستي، مشيراً إلى أن المصالح الاقتصادية باتت محركاً أساسياً للاستقرار الإقليمي.
ورسم المبعوث الأميركي صورة لدور عراقي محوري في مشروع إقليمي واسع يربط بلاد الرافدين بدول الخليج وسوريا وتركيا ومصر، موضحاً أن هذا المسار يمكن أن يؤسس لتحالف أمني واستراتيجي جديد.
ويرى مراقبون أن الطرح الأميركي يعكس اهتماماً متزايداً بموقع العراق الجغرافي، باعتباره نقطة التقاء بين طرق الطاقة والتجارة القادمة من آسيا والخليج والمتجهة نحو أوروبا، فضلاً عن امتلاكه مقومات تؤهله ليكون مركز عبور بري في المنطقة.
وأشار باراك إلى أن تطوير الممرات البرية واللوجستية يمكن أن يخفف تدريجياً من الاعتماد على طرق الشحن البحرية، وفي مقدمتها المسارات المرتبطة بمضيق هرمز، مؤكداً أن تعزيز شبكات النقل والطاقة قد يغير المعادلات الاقتصادية والاستراتيجية خلال السنوات المقبلة.
وفي سياق متصل، شدد باراك على أهمية “الممر الأوسط” الممتد من تركيا وأذربيجان عبر آسيا الوسطى، معتبراً أنه يمثل مساراً واعداً لنقل موارد الطاقة، خصوصاً الغاز، إلى الأسواق الأوروبية.
وقال إن مستقبل المنطقة لا ينبغي أن يقوم على سياسات المواجهة والنزاعات، بل على مشاريع الربط التجاري والطاقة التي توفر مصالح مشتركة للدول، وتفتح المجال أمام استقرار طويل الأمد.
وانتقد المبعوث الأميركي السياسات التي اعتمدت على التدخلات الخارجية ومحاولات تغيير الأنظمة، معتبراً أنها لم تحقق النتائج المرجوة، وداعياً إلى مقاربة جديدة تقوم على دعم مؤسسات الدول وتعزيز الشراكات الاقتصادية.
وأكد أن المنطقة تحتاج إلى قيادات تتمتع بالوضوح والشفافية والقدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية تساهم في تحقيق التنمية والازدهار.
وأعرب باراك عن ثقته بقيادة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، داعياً الشركات الأميركية والدولية إلى تعزيز حضورها في العراق والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه بغداد إلى جذب استثمارات أجنبية واسعة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، وسط مساعٍ لتحويل موقع العراق الجغرافي من عامل صراع إقليمي إلى ورقة نفوذ اقتصادي، عبر مشاريع الربط بين الخليج وتركيا وأوروبا.
ويعكس الخطاب الأميركي الجديد تجاه العراق رغبة في منحه دوراً أكبر في منظومة الأمن والطاقة الإقليمية، خصوصاً في ظل التنافس على طرق التجارة وممرات نقل الغاز والطاقة، ومحاولات تقليل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الحساسة.







