سياسة

واشنطن تحذر من تنامي تهديد داعش في مناطق تعاني من الفوضى الأمنية


عاد شبح تنظيم «داعش» ليخيم مجددًا على المنطقة، وسط تحذيرات أمريكية متصاعدة من اقتراب التنظيم الإرهابي من إعادة تشكيل شبكاته واستعادة جزء من قدراته العملياتية، مستفيدًا من الفوضى الأمنية والفراغات التي خلّفتها الصراعات الممتدة في عدد من الدول، وفي مقدمتها سوريا.

وبحسب تقرير نشره موقع “عين ليبيا”، استنادًا إلى وثيقة صادرة عن المفتش العام الأمريكي ضمن عملية «العزم الصلب»، فإن آلاف المرتبطين بتنظيم داعش، من عناصر وعائلات، تمكنوا من الفرار أو الاختفاء بعد انهيار أجزاء من منظومة الاحتجاز في شمال شرق سوريا، ما أثار مخاوف جدية داخل الدوائر الأمنية الأمريكية من ظهور جيل جديد من التنظيم وإعادة تنشيط خلاياه النائمة.

التقرير الأمريكي يكشف أن التنظيم استغل التراجع الأمني في بعض المناطق لإعادة ترتيب صفوفه وتوسيع تحركاته، مستفيدًا من هشاشة الأوضاع الميدانية وتعقيدات المشهد السياسي. ويعكس هذا التطور حجم الخطر الذي تمثله الجماعات المتشددة حين تجد بيئة مناسبة للتمدد، خصوصًا في المناطق التي تعاني من ضعف مؤسسات الدولة وتفكك المنظومات الأمنية.

وتعيد هذه التحذيرات إلى الواجهة العلاقة العضوية بين الفوضى السياسية وصعود التنظيمات المتطرفة، وهي معادلة أثبتتها تجارب عديدة في المنطقة خلال السنوات الماضية. 

ويشير مراقبون إلى أنه كلما تراجعت سلطة الدولة وتقدمت مشاريع الإسلام السياسي والتنظيمات العقائدية العابرة للحدود، وجدت الجماعات الإرهابية مساحة أوسع لإعادة إنتاج نفسها بأشكال مختلفة، سواء تحت راية داعش أو عبر تنظيمات متفرعة تتبنى الفكر ذاته.

ويرى مراقبون أن الخطر لا يقتصر على سوريا وحدها، بل يمتد إلى مناطق أخرى في شمال أفريقيا والساحل، حيث تسعى الجماعات المتشددة إلى استغلال الثغرات الأمنية ومسارات التهريب وشبكات التمويل غير المشروعة لإعادة بناء نفوذها. كما أن ليبيا تبقى من بين الساحات التي تراقبها المؤسسات الأمنية الدولية بحذر، في ظل التحذيرات المتكررة من محاولات التنظيم إعادة تنشيط خلاياه بعد سنوات من الضربات التي تلقاها.

وتؤكد المؤشرات الأخيرة أن المعركة ضد الإرهاب لم تنتهِ بعد، وأن الرهان على الجماعات المؤدلجة أو منحها غطاءً سياسيًا أثبت فشله في أكثر من تجربة. فالتنظيمات المتطرفة، مهما اختلفت شعاراتها أو واجهاتها، تستفيد من مناخ الفوضى والانقسامات لتوسيع نفوذها، وهو ما يجعل تعزيز مؤسسات الدولة الوطنية ومواجهة خطاب الإسلام السياسي المتشدد ضرورة أمنية واستراتيجية لحماية استقرار المنطقة ومنع عودة سيناريوهات الفوضى التي دفعت شعوبها ثمنًا باهظًا على مدى سنوات.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى