سياسة

نهاية الوجود العسكري الأمريكي في سوريا.. ماذا بعد؟


 أكملت القوات الأميركية انسحابها من سوريا بتسليمها قاعدة “قسرك” التي تُعد آخر موقع عسكري لها في البلاد إلى الحكومة، في خطوة تعزز من سيطرة الدولة على مزيد من الأراضي، وتفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد الأمني، خاصة في المناطق التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

وأعلنت وزارة الدفاع السورية، الخميس تسلم الجيش قاعدة “قسرك” الجوية بريف محافظة الحسكة شمال شرقي البلاد، بعد انسحاب القوات الأميركية منها.

بدورها، قالت وزارة الخارجية السورية الخميس، إن اكتمال انسحاب القوات الأميركية من قواعدها في البلاد، وتسليمها للحكومة، “نتيجة طبيعية” لاندماج “قسد”، وتحمل الدولة مسؤولياتها.

وأفادت الوزارة في بيان، بأنها ترحب بعملية التسليم الجارية والنهائية للمواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الأميركية إلى الحكومة السورية. مضيفة أن استعادة الدولة السورية سيادتها في مناطق كانت خارج نطاق السيطرة، بما في ذلك الشمال الشرقي والمناطق الحدودية، تأتى “ثمرة للجهود المتواصلة التي بذلتها الحكومة السورية لتوحيد البلاد ضمن إطار دولة واحدة”.

وأعلنت الحكومة السورية وقوات قسد في يناير/ كانون الثاني الماضي اتفاقا لوقف إطلاق النار ينص على دمج المقاتلين ‌الأكراد، الذين كانوا حلفاء للولايات المتحدة ‌لفترة طويلة، في الدولة على مراحل. ونشرت واشنطن ‌قوات في سوريا لأكثر من 10 سنوات للمساعدة في محاربة تنظيم داعش.

ويأتي هذا التطور في سياق تحولات أوسع تشهدها المنطقة، حيث كانت القوات الأميركية قد تمركزت في عدة قواعد داخل الأراضي السورية خلال السنوات الماضية، في إطار الحرب على تنظيم داعش، ودعم قوات “قسد” الكردية في شمال وشرق البلاد. ومع تراجع تهديد التنظيم ميدانياً، بدأت واشنطن تقليص وجودها العسكري تدريجياً، وصولاً إلى إعلان الانسحاب الكامل.

وشددت الخارجية السورية على أن “اكتمال تسليم المواقع الأميركية يعكس نتيجة طبيعية لنجاح عملية دمج قوات قسد ضمن البنى الوطنية، وتحمل الدولة السورية مسؤولياتها الكاملة في مكافحة الإرهاب والتصدي للتهديدات الإقليمية على أراضيها”.

واعتبرت أن قرار الولايات المتحدة إنهاء مهمتها العسكرية في البلاد، يعكس “تقييما مشتركا مفاده أن الظروف التي استدعت في الأصل الوجود العسكري الأميركي في سوريا وهي مواجهة الصعود الإقليمي لتنظيم داعش، قد تغيرت تغيرا جوهريا”.

وأضافت أن الدولة السورية “باتت في وضع يمكنها من قيادة جهود مكافحة الإرهاب من الداخل، بالتعاون مع المجتمع الدولي”.

ومساء الأربعاء، أفادت مصادر محلية بأن الولايات المتحدة أكملت انسحابا بدأته في فبراير/ شباط الماضي من “قسرك”، آخر قاعدة عسكرية لها بسوريا، حيث تحركت عشرات الشاحنات من القاعدة باتجاه الحدود العراقية.

وتقع القاعدة بين مدينتي تل تمر والقامشلي، واستخدمتها قوات التحالف الدولي منطقة تنسيق مع “قسد” ومنطلقا لدوريات راقبت تحركات تنظيم “داعش”.
وفي فبراير/شباط الماضي، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن الجيش الأميركي يستعد لسحب قواته المتبقية من سوريا بالكامل، والبالغ عددها نحو ألف جندي، خلال شهرين.

وحافظت الولايات المتحدة على قوات على الأرض في سوريا منذ عام 2015، في إطار عملياتها ضد “داعش” الإرهابي.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، انضمت دمشق إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش، الذي تشكل بقيادة واشنطن عام 2014، ونفذ عمليات عسكرية ضد التنظيم بالجارتين سوريا والعراق، بمشاركة دول عديدة.

ويحمل الانسحاب الأميركي دلالات تتجاوز الساحة السورية، إذ قد يعكس توجهاً لإعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية لواشنطن في الشرق الأوسط، والتركيز على ملفات أخرى. كما قد يمنح هذا التطور حلفاء دمشق مساحة أوسع لتعزيز نفوذهم في البلاد.

ورغم أهمية هذه الخطوة، يؤكد محللون أن استقرار الوضع في سوريا لا يزال مرتبطاً بجملة من التحديات، أبرزها إعادة الإعمار، وعودة اللاجئين، وتحقيق تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات من الصراع.

في المحصلة، يمثل اكتمال انسحاب القوات الأميركية وتسليم آخر قواعدها العسكرية تطوراً لافتاً في المشهد السوري، قد يعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة، لكنه يظل مرهوناً بقدرة الأطراف المحلية والإقليمية على إدارة تداعياته وتجنب أي فراغ أمني أو تصعيد جديد.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى