سياسة

انتخابات البرلمان في إثيوبيا: اختبار واسع لمسار الإصلاح السياسي


انطلقت صباح الإثنين عملية التصويت في الانتخابات الإثيوبية العامة السابعة.

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي في العاصمة أديس أبابا ومختلف الأقاليم، إيذانا ببدء استحقاق انتخابي يُنظر إليه باعتباره محطة مفصلية في مسار التحولات السياسية والمؤسسية التي تشهدها البلاد منذ عام 2018.

وشهدت مراكز الاقتراع اصطفافا طويلا من الناخبين منذ ساعات الصباح الأولى حيث توافد الناخبون في العاصمة أديس أبابا وعدد من مدن البلاد إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم.

كما شهد رئيس بعثة الاتحاد الأفريقي للانتخابات في إثيوبيا الرئيس الكيني السابق، أوهورو كينياتا، عملية بدء التصويت في عدد من المراكز بالعاصمة أديس أبابا.

وتستمر عملية التصويت حتى مساء اليوم.

وسيدلي أكثر من 54 مليون ناخب مسجل بأصواتهم لاختيار أعضاء مجلس نواب الشعب والمجالس الإقليمية لولاية تمتد 5 سنوات، في انتخابات تُعد الأكبر من حيث عدد المشاركين منذ بدء التجربة الديمقراطية التعددية في البلاد.

استحقاق يرسم ملامح المرحلة المقبلة

وتُجرى الانتخابات في إطار النظام البرلماني المعتمد في إثيوبيا، حيث يتكون مجلس نواب الشعب من 547 مقعدا، وتتولى الكتلة أو الحزب الحاصل على الأغلبية البرلمانية تشكيل الحكومة الجديدة، فيما يُرشح رئيس الوزراء من داخل الحزب الفائز ليحظى بمصادقة البرلمان المنتخب.

إثيوبيا تختار برلمانها.. 54 مليون ناخب يختبرون مسار التحول السياسي - صورة 1

وكانت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات، مولاتورق هايلو، قد أعلنت اكتمال جميع الاستعدادات الفنية والإدارية الخاصة بالعملية الانتخابية، مؤكدة أن صناديق الاقتراع ستفتح أبوابها في الموعد المحدد السادسة صباحا على مستوى البلاد، بالتزامن مع إعلان الحكومة يوم الانتخابات عطلة رسمية لتمكين المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري، باستثناء المؤسسات الخدمية الحيوية التي واصلت أعمالها المعتادة.

جاهزية أمنية شاملة لتأمين العملية الانتخابية

وتأتي الانتخابات وسط إجراءات أمنية مكثفة، حيث أعلنت السلطات المختصة استكمال كافة الترتيبات الأمنية الخاصة بالاستحقاق الانتخابي، مؤكدة جاهزيتها الكاملة لضمان إجراء الاقتراع في أجواء آمنة ومستقرة.

إثيوبيا تختار برلمانها.. 54 مليون ناخب يختبرون مسار التحول السياسي - صورة 2

وأعلنت فرقة العمل المشتركة للأمن والسلام، التي تضم الشرطة الفيدرالية وقوات الدفاع الوطني وجهاز الأمن والمخابرات، استكمال التأمين وتعزيز التنسيق الميداني بين مختلف الأجهزة الأمنية، بما يضمن سلامة الناخبين والعاملين في المراكز الانتخابية وحماية العملية الانتخابية في جميع مراحلها.

أكثر من 54 مليون ناخب في أكبر عملية اقتراع وطنية

وبحسب بيانات المجلس الوطني للانتخابات، بلغ عدد الناخبين المسجلين للمشاركة في الاقتراع 54 مليونا و57 ألفا ناخبا، ما يجعل انتخابات 2026 واحدة من أكبر العمليات الانتخابية في تاريخ البلاد الحديث.

إثيوبيا تختار برلمانها.. 54 مليون ناخب يختبرون مسار التحول السياسي - صورة 3

ولضمان إدارة العملية الانتخابية بكفاءة، قام المجلس بتجهيز أكثر من 52 ألف مركز اقتراع موزعة على مختلف أنحاء البلاد، كما نشر ما يزيد على 359 ألف موظف وعامل انتخابي للإشراف على سير التصويت وفرز الأصوات وتنفيذ الإجراءات التنظيمية والفنية المعتمدة.

وفي إطار تعزيز الشمولية الانتخابية، اتخذ المجلس ترتيبات خاصة لضمان مشاركة الفئات التي تواجه تحديات في الوصول إلى مراكز الاقتراع التقليدية، حيث شملت إجراءات التسجيل الخاصة أكثر من 20 ألف طالب جامعي، ونحو 29 ألف نازح داخلي، إضافة إلى أكثر من 100 ألف من منتسبي قوات الدفاع الوطني.

رقابة محلية ودولية واسعة

وتحظى الانتخابات بمتابعة رقابية واسعة من جهات محلية وإقليمية ودولية، حيث اعتمد المجلس الوطني للانتخابات 55 منظمة مجتمع مدني محلية دفعت بنحو 1562 مراقبا انتخابيا لمتابعة سير العملية الانتخابية في مختلف الدوائر.

إثيوبيا تختار برلمانها.. 54 مليون ناخب يختبرون مسار التحول السياسي - صورة 4

كما وصلت إلى أديس أبابا بعثات مراقبة دولية وإقليمية لمواكبة الاستحقاق الانتخابي، وفي مقدمتها بعثة الاتحاد الأفريقي التي تضم 59 مراقبًا برئاسة الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، إضافة إلى بعثة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) التي تضم 26 مراقبا بقيادة نائبة الرئيس الأوغندي السابقة الدكتورة سبيسيوسا وانديرا كازيبوي.

ومنح المجلس الوطني للانتخابات كذلك أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في أديس أبابا تصاريح خاصة لمتابعة مجريات الاقتراع بصفة مراقبين وضيوف.

من جانبه، قال رئيس بعثة الاتحاد الأفريقي للانتخابات الأثيوبية الرئيس الكيني السابق ،أوهورو كينياتا، إن عملية التصويت بدأت صباح لإثنين وتسير بشكل جيد.

وأضاف خلال وجوده في أحد مراكز الاقتراع بأديس أبابا “هناك توافد للناخبين ونأمل أن تسير عملية التصويت بسلاسة حتى نهاية اليوم لأننا نعتقد أن نجاح عملية الانتخابات في إثيوبيا هي نجاح لأفريقيا باعتبارها مقرا للاتحاد الافريقي”.

وتابع قائلا إن “الانتخابات هي عملية ديمقراطية ونحن في أفريقيا نسعى إلى تعزيز هذه العملية الديمقراطية، ولدينا ممارسات جيدة في أفريقيا، ويجب أن نعزز هذه العملية ونأمل ان أسير إلى الأمام في عملية الانتخابات الديمقراطية رغم التحديات”.

وتشهد الانتخابات مشاركة 42 حزبا سياسيا معتمدا، في واحدة من أوسع المنافسات الحزبية التي عرفتها البلاد خلال العقود الأخيرة.

ووفق بيانات المجلس الوطني للانتخابات، يتنافس على المقاعد البرلمانية 10 آلاف و438 مرشحا يمثلون مختلف الأحزاب السياسية، إلى جانب 80 مرشحا مستقلا.

ويتكون النظام التشريعي في إثيوبيا من غرفتين رئيسيتين:

مجلس نواب الشعب ويعد السلطة التشريعية العليا في البلاد، ويضم 547 نائبا يتم انتخابهم بالاقتراع المباشر لمدة خمس سنوات.، فيما يمثل المجلس الفيدرالي الغرفة الثانية: ويضم 112 عضوا يمثلون مختلف القوميات والشعوب الإثيوبية، ويتم اختيار أعضائه من قبل المجالس الإقليمية لمدة 5 سنوات، ويتولى مهام دستورية تتعلق بتفسير الدستور وإدارة العلاقات الفيدرالية بين الأقاليم والدولة.

وتتمتع كذلك الأقاليم الإثيوبية بمجالس إقليمية تشريعية تمثل أيضا السلطة العليا بالأقاليم.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى