أفادت ثلاثة مصادر مطلعة أن تقييمات أجهزة الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن المدة الزمنية التي تحتاجها إيران لتطوير سلاح نووي لم تشهد أي تغيير منذ الصيف الماضي، حين قدّر محللون أن الضربات الأميركية والإسرائيلية أخّرت البرنامج النووي الإيراني بما يصل إلى عام.
ووفق هذه التقديرات، لا يزال التصور العام حول البرنامج النووي الإيراني مستقراً إلى حد كبير، رغم مرور نحو شهرين على اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي هدفت، ضمن أهداف أخرى، إلى منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
- وفاة زوجة حامل في صعيد مصر تثير صدمة وتساؤلات5 مايو 2026
- 5 نصائح للوقاية من تسوس الأسنان5 مايو 2026
وكانت العمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي قد ركزت في الأساس على أهداف عسكرية تقليدية، رغم أن إسرائيل نفذت ضربات استهدفت عدداً من المنشآت النووية الحساسة داخل إيران.
وتشير المعطيات إلى أن عدم تغير الجدول الزمني لتطور البرنامج النووي قد يعكس أن إبطاءه بشكل جوهري يتطلب إجراءات أعمق، من بينها استهداف أو إزالة مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعد عنصراً أساسياً في أي مسار نحو إنتاج سلاح نووي.
وتوقفت العمليات العسكرية مع دخول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ في 8 أبريل/نيسان الماضي، في إطار مساعٍ لاحتواء التصعيد وفتح مسار تهدئة، إلا أن التوتر بين الطرفين لا يزال قائماً.
وفي المقابل، استمرت التوترات في التصاعد، إذ اتخذت إيران خطوات أثرت على حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما انعكس على إمدادات الطاقة العالمية، وسط تقديرات تشير إلى تعطيل جزء مهم من تدفقات النفط.
وفي السياق السياسي، أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن واشنطن تسعى إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي عبر مسار تفاوضي مستمر، بالتوازي مع الضغوط العسكرية والاقتصادية.
وكانت تقديرات استخباراتية أميركية سابقة، قبل الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو/حزيران 2025، تشير إلى أن إيران قد تتمكن من إنتاج المواد الانشطارية اللازمة لصنع قنبلة نووية خلال فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر. لكن بعد الضربات التي استهدفت منشآت نطنز وفوردو وأصفهان، تم تمديد هذه المدة لتصبح بين 9 أشهر وسنة تقريباً.
وأفادت تقارير بأن تلك الهجمات تسببت في تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بعدد من منشآت التخصيب، إلا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن من تحديد مصير نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
وتشير تقديرات الوكالة إلى أن إجمالي المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب قد يكون كافياً نظرياً لإنتاج ما يصل إلى 10 قنابل نووية في حال رفع مستوى التخصيب.
وفي المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن العمليات العسكرية السابقة “حققت أهدافها في تدمير البنية النووية الإيرانية وتعطيل قدراتها العسكرية”، مؤكدة تمسك الإدارة الأميركية بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
غير أن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية لم يعلّق على هذه التقديرات.
ويؤكد مسؤولون أميركيون، من بينهم الرئيس السابق دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس، أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي كان ولا يزال هدفاً أساسياً للتحركات العسكرية والسياسية.
ويرى محللون أن ثبات التقديرات الاستخباراتية يعكس محدودية تأثير الضربات على جوهر البرنامج النووي الإيراني، خصوصاً مع استمرار احتفاظ طهران بموادها النووية ومخزونها الاستراتيجي، الذي يُعتقد أن جزءاً منه مخزن في مواقع تحت الأرض يصعب الوصول إليها.
كما أشار خبراء سابقون في الاستخبارات الأميركية إلى أن استمرار إيران في امتلاك هذه المواد يقلل من فعالية أي ضربات تقليدية، ما يجعل الخيارات العسكرية وحدها غير كافية لإحداث تغيير جذري في مسار البرنامج النووي.
وفي ظل هذه المعطيات، تدرس واشنطن، وفق تقارير، خيارات أكثر تعقيداً قد تشمل عمليات ميدانية محدودة لاستهداف أو استعادة المواد النووية المخزنة، في محاولة لتقليص قدرة إيران على التقدم نحو امتلاك السلاح النووي.







