سياسة

تداعيات حرب إيران تعمّق نقص «باتريوت» وتضع الدفاعات الأوكرانية تحت ضغط متزايد


تنظر أوكرانيا وحلفاؤها في أوروبا بقلق متزايد إلى احتمال انعكاس الحرب في إيران على إمدادات المساعدات العسكرية الغربية، ولا سيما شحنات صواريخ «باتريوت» الاعتراضية التي تُعد عنصراً محورياً في منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية.

وخلال السنوات الماضية، شكّلت منظومات «باتريوت» خط الدفاع الأهم في حماية المدن والبنية التحتية الأوكرانية من الهجمات الصاروخية الباليستية الروسية، ما جعل استمرار تدفقها أولوية استراتيجية لكييف.

ونقلت مجلة “فورين بوليسي” عن دبلوماسي أوروبي رفيع قوله إن مستقبل هذه الإمدادات بات مرتبطاً بتطورات الملف الإيراني، مضيفاً بعبارة مختصرة: “كل شيء سيتوقف على الوضع المحيط بإيران”.

ومنذ أبريل/نيسان 2023، حصلت أوكرانيا على صواريخ «باتريوت» عبر دعم مباشر من الولايات المتحدة، قبل أن تتحول لاحقاً إلى آلية تمويل غير مباشر ضمن ما يُعرف بقائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية، حيث تقوم دول حلف شمال الأطلسي بشراء الأسلحة الأميركية وتسليمها لكييف.

غير أن هذه الآلية لم تنجح في سد الفجوة بالكامل، إذ تعاني أوكرانيا من نقص مزمن في هذه الصواريخ، وسط تقديرات أوروبية تشير إلى حاجتها لنحو 2000 صاروخ سنوياً، في حين لم تتجاوز الإمدادات خلال السنوات الأخيرة نحو 600 صاروخ.

وجاء التصعيد في إيران ليزيد الضغط على المخزون الأميركي المحدود أصلاً، حيث استُهلك نحو نصف الاحتياطي الأميركي المقدر بنحو 2330 صاروخاً منذ فبراير/شباط الماضي، وفق تقديرات نقلتها “فورين بوليسي”.

ويزداد الوضع تعقيداً مع تعدد مسارح الطلب على هذه المنظومة، بما في ذلك سيناريوهات محتملة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، خصوصاً في حال اندلاع مواجهة حول تايوان، وهو ما دفع خبراء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى التحذير من دخول الولايات المتحدة في “منطقة عجز خطرة” على مستوى المخزون.

وتكمن الإشكالية الأعمق في محدودية القدرة الإنتاجية، إذ يتطلب تصنيع النسخ الحديثة من صواريخ «باتريوت» فترة قد تصل إلى 42 شهراً، في حين لا يتجاوز الإنتاج السنوي الأميركي حالياً نحو 200 صاروخ فقط، ما يجعل تعويض الاستهلاك أمراً بالغ الصعوبة على المدى القصير.

وفي المقابل، تزداد الضبابية حول مستقبل الدعم الأميركي، في ظل تباين الإشارات الصادرة عن إدارة ترامب، حيث تؤكد واشنطن التزامها بتسليم الشحنات الممولة مسبقاً، بينما يبقى مصير المساعدات المستقبلية غير واضح.

كما أشار نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى أن تقليص الدعم العسكري لأوكرانيا يمثل أحد أهداف الإدارة، وهو ما انعكس في تعليق مؤقت للمساعدات مرتين خلال عام 2025، بحسب تقارير إعلامية.

ويرى محللون أن هذا التوجه قد يجعل ملف الدعم العسكري أداة ضغط سياسية في يد واشنطن خلال تعاملها مع كييف.

أما البدائل المتاحة أمام أوكرانيا، فتبدو محدودة وبعيدة المدى، إذ من المتوقع ألا تدخل منظومة الصواريخ الباليستية المحلية الخدمة قبل نهاية عام 2027، بينما لا تتجاوز الطاقة الإنتاجية للمنظومة الأوروبية «سامب-تي» نحو 300 صاروخ سنوياً، وهو رقم أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية.

كما أن صواريخ «باتريوت» التي يتم إنتاجها في ألمانيا تظل مرتبطة بموافقات تصدير أميركية، وتحتاج إلى سنوات لتسليمها بالكامل بموجب العقود الحالية.

وفي حال تراجع إمدادات «باتريوت»، يحذر محللون من أن روسيا قد تستغل هذا الفراغ لتكثيف هجماتها الصاروخية الباليستية، ما قد ينعكس مباشرة على البنية التحتية الأوكرانية، خصوصاً شبكات الطاقة.

 

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى