شددت محكمة الاستئناف في تونس، الثلاثاء، الأحكام السجنية الصادرة بحق عدد من المتهمين في ملفات مرتبطة بقضية اغتيال السياسي اليساري شكري بلعيد، بينهم المدعي العام الأسبق البشير العكرمي، والقيادي في حركة النهضة الحبيب اللوز، إضافة إلى حسن بن بريك، العضو في تنظيم “أنصار الشريعة” المحظور.
وجاءت الأحكام في إطار قضيتين منفصلتين تتعلقان بشبهات تجاوزات وإخلالات إجرائية رافقت مسار التحقيق في قضية اغتيال بلعيد عام 2013، وهي القضية التي ما زالت تشكل أحد أبرز الملفات السياسية والقضائية في تونس.
وقضت المحكمة بزيادة العقوبة السجنية الصادرة بحق البشير العكرمي لتصل إلى 29 عاماً، بعدما كانت محكمة الدرجة الأولى قد حكمت عليه بالسجن لمدة 23 عاماً. وجاء الحكم بعد إدانته بتهم تتعلق بالإخلال بواجبات الوظيفة القضائية، وإخفاء معطيات مرتبطة بالتحقيقات، والتدليس واستغلال الصفة الوظيفية للتأثير على سير العدالة.
- سقوط عنصر مقرب من حزب الله بتهمة التجسس لصالح إسرائيل14 يوليو 2026
كما رفعت المحكمة العقوبة السجنية الصادرة بحق القيادي في حركة النهضة الحبيب اللوز، وحسن بن بريك، من 13 عاماً إلى 17 عاماً لكل منهما.
وتتعلق التهم الموجهة إليهما بتقديم دعم ومعلومات لأشخاص مرتبطين بجرائم إرهابية، وتمكينهم من الاستفادة من خبرات أو معطيات تساعدهم على تنفيذ تلك الجرائم أو الإفلات من الملاحقة القانونية.
ولم تقتصر الأحكام على العقوبات السجنية، إذ أيدت المحكمة أيضاً إخضاع المتهمين الثلاثة للمراقبة الإدارية بعد انتهاء فترات سجنهم، باعتبارها إجراءً احترازياً مكملاً للعقوبات الأصلية.
شخصيات مثيرة للجدل
ويُعد الحبيب اللوز من أبرز الوجوه المحسوبة على التيار المحافظ داخل حركة النهضة، وعُرف بمواقفه المتشددة وقربه الفكري من بعض التيارات السلفية. كما ارتبط اسمه خلال السنوات الماضية باتهامات تتعلق بعلاقته بتنظيم “أنصار الشريعة”، الذي صنفته السلطات التونسية تنظيماً إرهابياً.
وفي عام 2023، أُودع اللوز السجن على خلفية شكاوى وملفات مرتبطة بالتحقيقات في قضية اغتيال شكري بلعيد، وذلك بعد سنوات من الجدل السياسي والقضائي حول القضية.
أما البشير العكرمي، فقد شغل سابقاً مواقع قضائية بارزة، من بينها الإشراف على التحقيقات المتعلقة باغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، قبل أن يتولى منصب وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية في تونس.
وخلال السنوات الأخيرة، واجه العكرمي اتهامات متعددة من هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي تتعلق بالتقصير في متابعة بعض الخيوط المرتبطة بملف الاغتيالات السياسية، إضافة إلى شبهات تتعلق بعرقلة إجراءات قضائية وأمنية كان من شأنها كشف معطيات إضافية في القضية.
كما أثيرت حوله اتهامات أخرى تتعلق بعلاقات مالية واتصالات خارجية، وهي اتهامات ظل ينفيها، في حين ما زالت بعض جوانبها محل نظر أمام القضاء التونسي.
وتأتي هذه الأحكام في سياق سلسلة من الإجراءات القضائية التي شهدتها تونس خلال الأعوام الأخيرة بحق شخصيات سياسية وأمنية وقضائية، ضمن ملفات مرتبطة بالإرهاب والاغتيالات السياسية والفساد، وسط استمرار الجدل الداخلي بشأن تداعيات تلك القضايا على المشهد السياسي التونسي.







