اتسعت دائرة حملة مكافحة الفساد في العراق لتشمل وزارة الدفاع، إحدى أكثر مؤسسات الدولة حساسية، بعدما أعلنت هيئة النزاهة إلقاء القبض على ثلاثة ضباط كبار وخمسة مهندسين للاشتباه بتورطهم في مخالفات مالية وإدارية مرتبطة بعقد خاص بتأهيل وتطوير مستشفى عسكري في بغداد. ويأتي ذلك في إطار تصاعد الإجراءات القضائية بحق مسؤولين متهمين بإهدار المال العام وإبرام عقود مخالفة للضوابط القانونية.
وأفادت هيئة النزاهة بأن التحقيقات كشفت تجاوزات خطيرة رافقت مشروع تأهيل وتطوير وتجهيز مستشفى القوة الجوية في منطقة الرستمية، والذي تتجاوز قيمته 92 مليار دينار عراقي، ما يعادل نحو 70 مليون دولار.
وصدرت أوامر القبض عن محكمة تحقيق جنايات مكافحة الفساد المركزية، وشملت ضباطاً برتب لواء وعميد وعقيد، إضافة إلى خمسة مهندسين يعملون في مديرية الأشغال العسكرية. ونُفذت العملية بالتنسيق مع قوات الرد السريع لضمان تنفيذ الإجراءات القضائية والأمنية اللازمة.
- سقوط عنصر مقرب من حزب الله بتهمة التجسس لصالح إسرائيل14 يوليو 2026
- أحكام مشددة تطال رموزاً من الإخوان في تونس14 يوليو 2026
ووفقاً للهيئة، أظهرت التحقيقات أن العقد أُبرم مع شركة أجنبية عبر أسلوب التعاقد المباشر، من دون الالتزام بإجراءات المنافسة السعرية المعتمدة قانوناً. كما كشفت التحقيقات عن تضخم في أسعار عدد من بنود المشروع وإدخال تعديلات متكررة على العقد أدت إلى زيادة كلفته بشكل كبير.
وأكدت الهيئة أنها وثقت المخالفات بمحضر أصولي استناداً إلى المادة 340 من قانون العقوبات العراقي، قبل إحالة المتهمين والوثائق المضبوطة إلى الجهات القضائية المختصة لاستكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات القانونية.
ويُعد هذا الملف أحدث محطة في حملة واسعة أطلقتها السلطات العراقية لملاحقة قضايا الفساد داخل مؤسسات الدولة، بعد سنوات من الانتقادات المتعلقة بضعف الرقابة وتفشي الهدر المالي وسوء إدارة المشاريع والعقود الحكومية.
وخلال الفترة الأخيرة، أعلنت الجهات المختصة توقيف عشرات المتهمين في ملفات فساد بارزة، بينهم مسؤولون حاليون وسابقون وأعضاء في البرلمان، كما رُفعت الحصانة عن بعض الشخصيات تمهيداً لاستجوابها والتحقيق معها، في مؤشر على اتساع نطاق الحملة ليشمل مستويات مختلفة من مؤسسات الدولة.
كما ارتبطت بعض التحقيقات الأخيرة بالمعلومات والإفادات التي قدمها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الموقوف على خلفية اتهامات تتعلق بإهدار المال العام وإبرام عقود مخالفة للقانون، عقب إعفائه من منصبه في يونيو/حزيران الماضي. وأسهمت هذه الإفادات في فتح ملفات جديدة ومراجعة عقود ومشاريع في عدد من الوزارات والهيئات الحكومية.
ويرى متابعون أن وصول التحقيقات إلى وزارة الدفاع يمثل تطوراً مهماً في مسار مكافحة الفساد، إذ يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق المساءلة ليشمل المؤسسات الأمنية والعسكرية التي ظلت لسنوات بعيدة نسبياً عن القضايا العلنية المتعلقة بالفساد.
ورغم تأكيد السلطات أن الإجراءات المتخذة تستند إلى تحقيقات قضائية مستقلة وأدلة موثقة، فإن نجاح الحملة سيعتمد على استكمال التحقيقات ومحاسبة المتورطين وفق القانون، بما يعزز ثقة المواطنين بجدية الدولة في مكافحة الفساد واستعادة الأموال العامة، في ظل مطالب شعبية متواصلة بإصلاحات حقيقية تحد من استنزاف الموارد وتنعكس على مستوى الخدمات والتنمية في البلاد.







