ارتفعت تكلفة الحرب الأميركية على إيران إلى 37.5 مليار دولار حتى الآن، وفق ما أعلنه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في رقم يعكس اتساع الإنفاق العسكري منذ استئناف العمليات مطلع يوليو/تموز، ما يضع إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام اختبار سياسي ومالي متزايد في ظل تصاعد المعارضة داخل الكونغرس لتمويل الحرب.
وقال هيغسيث، خلال جلسة استماع أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ الثلاثاء، إن إجمالي التكلفة يشمل أيضاً النفقات المتوقعة حتى 30 سبتمبر/أيلول المقبل، بزيادة تقارب ثماني مليارات دولار عن آخر تقدير معلن.
- هل النوم لساعات طويلة يزيد خطر الزهايمر؟.. دراسة تجيب21 يوليو 2026
- 8 نصائح للتخلص من الاكتئاب أو ما يعرف بمرض العصر21 يوليو 2026
- توابل تُغيّر صحتك للأفضل21 يوليو 2026
وتعد هذه أول جلسة علنية يمثل فيها وزير الدفاع أمام المشرعين منذ استئناف القوات الأميركية عملياتها ضد إيران، برفقة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.
ويأتي الإعلان عن ارتفاع كلفة الحرب بعد أشهر من جدل واسع أثاره طلب وزارة الدفاع تمويلاً إضافياً ضخماً لمواصلة العمليات العسكرية، إذ كشفت تقارير في مارس/اذار الماضي أن البنتاغون طلب من البيت الأبيض الموافقة على حزمة تمويل تتجاوز 200 مليار دولار لتغطية نفقات الحرب على إيران.
ورغم أن إدارة ترامب أوضحت آنذاك أن الرقم لا يزال قيد المراجعة ولم يُرسل رسمياً إلى الكونغرس، فإن حجم التمويل المطلوب أثار ردود فعل غاضبة من الديمقراطيين، وحتى من بعض الجمهوريين الذين اعتبروا أن المبلغ يفوق التوقعات بشكل كبير.
وفي دفاعه عن الطلب حينها قال هيغسيث إن “القضاء على الأشرار يتطلب أموالاً”، مؤكداً أن البنتاغون سيطلب من الكونغرس توفير الموارد اللازمة لاستكمال العمليات الحالية والاستعداد لأي تطورات مستقبلية.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن الحرب على إيران قد تصبح من أكثر الصراعات كلفة بالنسبة للولايات المتحدة منذ حربي العراق وأفغانستان، بعدما أبلغ مسؤولون في الإدارة الأميركية المشرعين أن الأيام الستة الأولى من العمليات وحدها كلفت أكثر من 11 مليار دولار، فيما تراوحت النفقات اليومية بين مليار وملياري دولار بحسب تقديرات أعضاء في الكونغرس.
ورغم أن الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون أقر بالفعل موازنات دفاعية قياسية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، فإن عدداً متزايداً من النواب يتساءل عن الحاجة إلى اعتمادات إضافية، خاصة بعد إقرار موازنة دفاعية تبلغ نحو 840 مليار دولار للسنة المالية 2026، إضافة إلى حزمة إنفاق سابقة تضمنت 156 مليار دولار مخصصة للدفاع.
ويرى معارضو التمويل أن الإدارة لم تقدم حتى الآن مبررات كافية لطلب مئات المليارات الإضافية، خصوصاً في ظل التخفيضات التي طالت برامج الرعاية الاجتماعية والمساعدات الخارجية، وهو ما دفع عدداً من الديمقراطيين إلى ربط أي تمويل جديد بضرورة مراجعة استراتيجية الحرب وأهدافها.
كما تزايدت مطالب الكونغرس بالحصول على إحاطات أكثر تفصيلاً بشأن خطط إدارة ترامب العسكرية، مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، في وقت خلّف فيه الصراع آلاف القتلى، وأدى إلى نزوح أعداد كبيرة من المدنيين، وأثار اضطرابات في أسواق الطاقة والأسواق المالية العالمية.
وفي مارس/اذار الماضي قالت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال، إن طلب تمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار يثير تساؤلات جوهرية حول كيفية تغطية هذه النفقات، واصفة الأمر بأنه “سخيف للغاية”. كما دعا السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين إلى رفض الطلب بشكل قاطع، معتبراً أن وقف التمويل يمثل أسرع وسيلة لإنهاء الحرب والحد من تداعياتها.
ولم تقتصر التحفظات على الديمقراطيين، إذ أعربت السيناتور الجمهورية سوزان كولينز، رئيسة لجنة الاعتمادات، عن دهشتها من حجم المبلغ المطروح، مؤكدة أنها لم تتلق تفاصيل كافية بشأن كيفية توزيع هذه الاعتمادات، ورجحت عقد جلسة استماع عامة قبل اتخاذ أي قرار بشأن التمويل.
ويعكس الجدل الدائر حول الكلفة المتزايدة للحرب تنامي الضغوط على إدارة ترامب، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع التأييد الشعبي للعمليات العسكرية، ما ينذر بمواجهة سياسية صعبة داخل الكونغرس حول مستقبل تمويل الحرب واستمرارها.







