سياسة

ترامب يراهن على الاتفاقات التجارية والاستثمارية بدلاً من رسوم العبور في هرمز


تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء عن اقتراحه فرض رسوم 20 بالمئة مقابل حماية مضيق هرمز في إطار الحرب ‌مع إيران، وقال إنه سيسعى بدلا من ذلك إلى إبرام اتفاقات استثمارية مع دول الخليج، في بادرة من شأنها أن تخفف وطأة التصعيد الذي بدأ منذ أيام وأثار مخاوف من احتدام الصراع.
وكانت القوات الأميركية شنت موجات من الهجمات لليلة الثالثة على التوالي بعد أن أعلنت طهران إغلاق المضيق، مما دفع ترامب الاثنين إلى معاودة فرض حصار على الملاحة الإيرانية واقتراح فرض الرسوم. لكن قبل أقل من خمس ساعات بقليل من الموعد المقرر لدخول الرسوم حيز التنفيذ، صرح ترامب إن المضيق مفتوح أمام حركة الملاحة البحرية باستثناء الملاحة الإيرانية.
وقال في منشور على منصة تروث سوشال، “بناء على محادثات مثمرة للغاية مع زعماء الشرق الأوسط، قررت استبدال الرسوم الأميركية البالغة 20 بالمئة باتفاقات تجارية واستثمارية ستبرمها دول الخليج المختلفة مع الولايات المتحدة”.
وتراجعت مكاسب أسعار العقود الآجلة للنفط بعد أن كانت ارتفعت في وقت سابق الثلاثاء. وزادت الهجمات المتصاعدة من الشكوك في أن مذكرة التفاهم الموقعة الشهر الماضي ستؤدي إلى وقف ‌دائم للحرب التي عطلت إمدادات الطاقة العالمية وأثارت مخاوف من ارتفاع التضخم على الصعيد العالمي.

وقال يزيد صايغ، الزميل الأول في مركز كارنيغي للشرق الأوسط “أستبعد أن يستأنف الجانبان حربا شاملة، خصوصا أن ترامب سيتضرر، غير أن هناك أيضا احتمالا واضحا بأن يبالغ الإيرانيون في تقدير أوراقهم. وهذا ينطبق على ترامب أيضا بالطبع”.
وثبت أن الحرب لا تحظى بشعبية في الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين منذ بداية الحرب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني. وعبر نصف المشاركين في استطلاع أجرته رويترز عن اعتقادهم بأن الحرب لم تكن تستحق عناء شنها.

وقال أندرياس كريج، المحاضر البارز في كلية الدراسات الأمنية بكلية كينجز كوليدج لندن، تعليقا على الصراع الإقليمي الشامل “عدنا إلى مستوى التصعيد الذي كان سائدا قبل توقيع مذكرة التفاهم. نحن أمام ‌صراع منخفض الحدة من غير المرجح أن يحقق فيه أي طرف نصرا واضحا”.

وتصاعدت الأعمال العدائية منذ أن قالت إيران في وقت متأخر من يوم السبت إنها أغلقت مضيق هرمز، بعد إطلاق طلقة تحذيرية أصابت سفينة كانت تسلك ما قالت إنه مسار غير مصرح به.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بشن غارات أميركية على عدد من المدن، وإصابة أربعة أشخاص. وذكرت وكالة أنباء فارس أن عدة انفجارات سُمعت في بوشهر وجغادك.

وردت ‌إيران بمهاجمة قاعدة للجيش الأميركي في الأردن بصواريخ باليستية، في حين أعلنت البحرين، التي تستضيف قاعدة بحرية أميركية، أنها صدت هجوما جويا إيرانيا.
وأعلن ‌الأردن أنه أسقط أربعة صواريخ باليستية، وسُمع دوي انفجارات في العاصمة البحرينية المنامة. وكان نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية يمر من مضيق هرمز يوميا قبل الحرب.
وقال فولكر تورك ‌مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الثلاثاء إن استئناف الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران انتكاسة كبيرة للمدنيين في المنطقة، وحث على ضبط النفس.

وأضاف في بيان “عودة الأعمال القتالية على نطاق أوسع في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران انتكاسة ‌كبيرة للمدنيين في المنطقة ‌وخارجها. فهي تقوض جهود السلام وتعمق حالة ‌عدم الاستقرار، مع ما يترتب على ذلك من مخاطر جسيمة على حقوق الإنسان في جميع أنحاء المنطقة”.
وسعت إيران أيضا إلى ترسيخ سيطرتها على المضيق وإنشاء نظام لتحصيل الرسوم، محذرة السفن من الإبحار من دون إذنها. وكتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على إكس أن طهران هي حامية المضيق وستظل كذلك “إلى الأبد”، مضيفا في رد على ترامب “20 بالمئة نسبة مبالغ فيها بالطبع. سنكون منصفين”.

وقبل اندلاع الحرب في فبراير/شباط، كان نحو خمس حركة نقل النفط والغاز العالمية يمر عبر مضيق هرمز يوميا، إذ كان يتم تصدير أكثر من 15 مليون برميل من الوقود إلى الأسواق العالمية بقيمة لا تقل عن 1.2 مليار دولار. وإذا فرضت الولايات المتحدة رسوما 20 بالمئة، فمن الممكن أن تدر هذه الرسوم نحو 240 مليون دولار يوميا.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى