هيمنت الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية على المباحثات التي جمعت رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن، حيث برزت العلاقة بين بغداد وطهران، ودور الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، كأحد أبرز محاور النقاش. ووصف ترامب النفوذ الإيراني في العراق بأنه “عبء كبير”، معرباً عن اعتقاده بأن هذا التأثير “سينتهي قريباً”.
وجاءت زيارة الزيدي إلى العاصمة الأميركية على رأس وفد رفيع المستوى ضم وزراء ومسؤولين حكوميين ورجال أعمال ومستثمرين، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي واستقطاب استثمارات أميركية واسعة، لا سيما في قطاعات النفط والغاز والطاقة، في ظل التحديات التي واجهها الاقتصاد العراقي وتأثر قطاع النفط بالتطورات الإقليمية الأخيرة.
- سقوط عنصر مقرب من حزب الله بتهمة التجسس لصالح إسرائيل14 يوليو 2026
- أحكام مشددة تطال رموزاً من الإخوان في تونس14 يوليو 2026
وخلال المؤتمر الصحفي المشترك، تطرق الزيدي إلى ملف الفصائل المسلحة، مؤكداً أن القوات الأمنية العراقية باتت قادرة على الاضطلاع بمسؤولية حماية البلاد. وكشف أن الدولة تسلمت كميات من الأسلحة من بعض الفصائل، مشدداً على أن الحكومة ماضية في تنفيذ سياسة حصر السلاح بيد الدولة، مع الانفتاح على الجهات التي تختار العمل ضمن الأطر السياسية والقانونية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيز دور المؤسسات الأمنية الرسمية، معتبراً أن الحاجة إلى وجود فصائل مسلحة ستتراجع مع اكتمال خطط الدولة الأمنية وقدراتها الدفاعية.
ويُعد ملف السلاح خارج سلطة الدولة من أكثر القضايا تعقيداً في المشهد العراقي، في ظل وجود تشكيلات مسلحة متعددة، بعضها يعمل ضمن هيئة الحشد الشعبي، وأخرى خارج الأطر الرسمية. وتسعى الحكومة إلى تعزيز سلطة الدولة وتوحيد القرار الأمني بما يضمن الاستقرار الداخلي ويحد من تأثير التوترات الإقليمية.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع إقليم كردستان، شدد الزيدي على أهمية الإقليم بوصفه جزءاً أساسياً من العراق، مؤكداً تمسك حكومته بوحدة البلاد وتعزيز الشراكة بين بغداد وأربيل.
من جانبه، أبدى ترامب موقفاً لافتاً بشأن الوجود العسكري الأميركي في العراق، معتبراً أن واشنطن قد لا تكون بحاجة إلى الإبقاء على قواتها هناك مستقبلاً. كما استعاد موقفه السابق من حرب العراق عام 2003، قائلاً إنه كان يعارض الغزو منذ البداية ويرى أن تلك الحرب تسببت بأضرار كبيرة.
وأشاد الرئيس الأميركي بأداء الزيدي، واصفاً إياه بأنه يقوم بعمل مميز في إدارة شؤون البلاد، مؤكداً متانة الشراكة بين واشنطن وبغداد. كما أشار إلى أن العلاقات الثنائية تتجه نحو مرحلة جديدة تقوم على التعاون الاقتصادي والاستثماري أكثر من الاعتماد على الشراكة العسكرية.
وفي الجانب الاقتصادي، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة والعراق يستعدان لإبرام سلسلة من الاتفاقيات المهمة، خصوصاً في قطاع الطاقة، مؤكداً أن الشركات الأميركية تلعب دوراً رئيسياً في تطوير الصناعة النفطية العراقية. كما كشف عن قرب الإعلان عن شراكة نفطية كبيرة وصفقات تجارية واسعة من شأنها توفير فرص عمل وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
بدوره، أكد الزيدي أن زيارته إلى واشنطن تتجاوز الطابع البروتوكولي، مشيراً إلى أنها تمثل خطوة نحو إطلاق شراكة استراتيجية جديدة مع الولايات المتحدة وفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات الأميركية في السوق العراقية.
كما تناول رئيس الوزراء العراقي ملف إنتاج النفط ضمن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، مؤكداً أن بلاده تستحق حصة إنتاجية عادلة تتناسب مع إمكاناتها وحجم التحديات التي واجهتها خلال السنوات الماضية.
وأشار إلى أن العراق تكبد خسائر اقتصادية وبشرية ضخمة جراء الحروب والصراعات، ولا سيما المعارك ضد تنظيم داعش، والتي أدت إلى أضرار واسعة في البنية التحتية وتسببت بخسائر تقدر بمئات المليارات من الدولارات. وأوضح أن حكومته تعمل على إعادة إعمار المناطق المتضررة وإعادة النازحين إلى مناطقهم، مشدداً على أن العراق، بوصفه أحد الأعضاء المؤسسين لمنظمة أوبك، يستحق الحصول على حصة إنتاجية منصفة تدعم جهود التنمية وإعادة الإعمار.







