احتياطات غير معتادة.. لماذا ظهر نتنياهو بسترته الواقية؟
في مشهد لافت خالف الأعراف البروتوكولية المعتادة، ظهر بنيامين نتنياهو خلال مراسم إيقاد شعلة الاستقلال الإسرائيلي بزي غير تقليدي، حيث لم يرتدِ البدلة الرسمية المعهودة في مثل هذه المناسبات، بل اختار معطفًا أسود بدا واضحًا أنه يخفي تحته سترة واقية من الرصاص، في إشارة تعكس حجم التوترات الأمنية المحيطة به.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها هيئة البث الإسرائيلية، أن هذا الإجراء جاء بدافع القلق على سلامته الشخصية، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية، خاصة مع تنامي المخاوف من عمليات انتقامية قد تكون مرتبطة بإيران. كما أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت أن نتنياهو ارتدى بالفعل سترة واقية تحت معطفه خلال مراسم إيقاد الشعلة التي أُقيمت على جبل هرتزل، وهو الموقع الذي يُعد رمزًا وطنيًا ومسرحًا سنويًا للاحتفالات الرسمية.
ورغم الانتشار الواسع لهذه المعلومات، لم يصدر أي تعليق رسمي من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي لتأكيد أو نفي تلك التقارير، ما زاد من حالة الجدل والتكهنات حول مستوى التهديدات الأمنية التي يواجهها.
حضور رسمي وتوترات سياسية
وأظهرت لقطات البث التلفزيوني نتنياهو واقفًا بين عدد من الشخصيات الرسمية، حيث وقفت إلى جانبه زوجته سارة نتنياهو، بينما كانت على يمينه وزيرة المواصلات ميري ريغيف، المسؤولة عن تنظيم الفعالية. وفي وقت لاحق، جلس إلى جانبه الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي حضر المناسبة في إطار زيارة رسمية.
لكن أجواء الحفل لم تخلُ من التوتر السياسي الداخلي، إذ أثار ترتيب المقاعد خلافًا لافتًا مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي عبّر عن غضبه بعد منعه من الجلوس إلى جانب نتنياهو. وذكرت صحيفة معاريف أن بن غفير وزوجته غادرا المراسم في حالة استياء بعد أن طُلب منهما الانتقال إلى مقاعد مخصصة لبقية الوزراء، رغم إصراره على الجلوس بالقرب من رئيس الوزراء.
وبحسب مصادر مقربة من الوزير، فإن ما حدث يُعد تقليلًا من شأنه في مناسبة رسمية يُفترض أن تعكس وحدة الحكومة، فيما أرجع منظمو الحفل الأمر إلى الترتيبات البروتوكولية التي لم تسمح بتغيير مواقع الجلوس.
خلفية أمنية متصاعدة
تأتي هذه التطورات في سياق أمني متوتر، حيث تشهد إسرائيل منذ اندلاع المواجهة مع إيران في أواخر فبراير الماضي حالة من الاستنفار الأمني غير المسبوق. وقد شددت السلطات إجراءات الحماية حول كبار المسؤولين، بمن فيهم نتنياهو، وسط مخاوف متزايدة من عمليات استهداف محتملة.
وفي هذا الإطار، أعلنت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية خلال العامين الماضيين عن اعتقال عشرات المواطنين الإسرائيليين بتهم التخابر مع جهات استخباراتية إيرانية، إلا أن هذه القضايا لم تُسفر عن تنفيذ عمليات فعلية على الأرض، وفق الرواية الرسمية.
دلالات المشهد
يعكس ظهور نتنياهو بسترة واقية في مناسبة وطنية رمزية حجم القلق الأمني الذي بات يطغى حتى على الفعاليات الاحتفالية، كما يكشف في الوقت ذاته عن هشاشة التوازنات السياسية داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث تتقاطع التهديدات الخارجية مع الخلافات الداخلية.
وبينما تحاول الحكومة الإسرائيلية إظهار تماسكها أمام التحديات الإقليمية، فإن مثل هذه المشاهد—سواء الأمنية أو السياسية—تشير إلى واقع أكثر تعقيدًا، تتداخل فيه الحسابات الأمنية مع الصراعات الشخصية والسياسية داخل دوائر الحكم.







