مجتمع

تلوث غير مرئي.. هواء المنازل يحتوي على جزيئات بلاستيكية


لم يعد التعرّض للمواد البلاستيكية يقتصر على الطعام والماء، بل امتدّ إلى الهواء الذي نتنفسه يوميّاً داخل منازلنا. فقد كشف بحثٌ قاده عالم الكيمياء الجيولوجية جيروين سونك من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، أن البالغين قد يستنشقون ما بين 28000 و108000 جزيء من البلاستيك الدقيق يوميّاً داخل البيوت.

وتوضح دانا بار، من جامعة إيموري، أن هذه الجزيئات “موجودة في كل مكان ولا يمكن تجنّبها بالكامل”، لكنها تشير إلى إمكانية تقليل التعرّض عبر تغييرات بسيطة في نمط الحياة. 

الأمر لا يتوقف عند الكمية، بل يشمل الخطورة أيضاً. فالجزيئات التي يتراوح حجمها بين 1 و10 ميكرومترات قادرة على التغلغل عميقاً في الرئتين، وهي الأكثر انتشاراً في الهواء الداخلي. كما أظهرت قياسات في مدينة تولوز الفرنسية وجود أكثر من 500 جزيء في كل متر مكعب من الهواء داخل المنازل، بينما تجاوز العدد 2200 داخل السيارات.

الغبار المنزلي يُعدّ المصدر الأخطر؛ إذ يحمل نسبة كبيرة من هذه الجزيئات، ويتحرّك باستمرار مع أبسط الأنشطة اليومية. ويزداد الخطر على الأطفال الرضّع، الذين قد يستنشقون ما بين 19000 و75000 جزيء يوميّاً بسبب قربهم من الأرض.

وتشير ستيفاني رايت، من إمبريال كوليدج لندن، إلى أن الأقمشة الصناعية مثل البوليستر والنايلون، إضافةً إلى السجاد والمفروشات، تُطلق هذه الجزيئات مع الاستخدام اليومي.

 

أما الأجهزة المنزلية، فتلعب دوراً مزدوجاً. فالغسالات والمجففات والمكانس قد تسهم في نشر الجزيئات رغم دورها في التنظيف، بينما تُعدّ فلاتر HEPA من أكثر الوسائل فاعليةً؛ إذ تزيل نحو 99.97% من الجسيمات الدقيقة.

صحّيّاً، لا تزال الصورة غير مكتملة. لكن الدراسات تشير إلى أن هذه الجزيئات قد تتراكم في الرئتين وتسبب التهابات، بل وقد تصل إلى أعضاء أخرى خلال أيام. وتلفت أنيليس أدريان، من الصندوق العالمي للطبيعة، إلى أن الألياف البلاستيكية تحديداً أكثر خطورةً لقدرتها على حمل السموم والبقاء لفترات أطول داخل الجسم.

ورغم صعوبة التخلص منها تماماً، ينصح الخبراء بالتهوية اليومية، والتنظيف الرطب، وتقليل استخدام الأقمشة الصناعية. لكن الحل الجذري، كما يؤكد الباحثون، يبقى في الحدّ من الإنتاج العالمي للبلاستيك، الذي تجاوز 460 مليون طن سنوياً.
 

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى