سياسة

ماذا كشفت تصريحات والد زوجة مجتبى خامنئي؟


أعاد نسبته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيلنا) الأحد لغلام علي حداد عادل والد زوجة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، فتح باب التساؤلات بشأن طبيعة إدارة السلطة في إيران، بعدما كشف أن المرشد الأعلى “لا يتواصل مع أي جهة أو شخص لأسباب معينة”، في أول إقرار من شخصية مقربة من الدائرة الحاكمة باستمرار العزلة التي تحيط بخامنئي الابن منذ توليه المنصب خلفا لوالده علي خامنئي.

وقال حداد عادل إن مجتبى خامنئي “لا يتواصل مع أي جهة أو شخص لأسباب معينة”، مضيفا أنه يشبه والده الراحل علي خامنئي “من كل النواحي”، ومعربا عن أمله في أن يكون “بصحة جيدة”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه التكهنات بشأن الوضع الصحي للمرشد الإيراني الجديد، الذي تولى قيادة البلاد عقب مقتل والده علي خامنئي في غارة أميركية إسرائيلية استهدفته في اليوم الأول من الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، في تطور شكل نقطة تحول كبرى في بنية النظام الإيراني.

وكانت واشنطن وطهران قد وقعتا في يونيو/حزيران 2026 مذكرة تفاهم بوساطة قطرية وباكستانية تضمنت وقفا لإطلاق النار تمهيدا للتوصل إلى اتفاق نهائي، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الثامن من يوليو/تموز انتهاء العمل بالهدنة بعد تجدد التصعيد العسكري.

ويكتسب حديث حداد عادل أهمية خاصة لأنه يأتي من أحد أقرب المقربين إلى المرشد الجديد، ويبدو أنه يقدم تفسيرا رسميا لغياب مجتبى خامنئي عن المشهد العام، في وقت كانت فيه وسائل إعلام إيرانية تنفي باستمرار الشائعات المتعلقة بوضعه الصحي.

وتشير تقارير استخباراتية وإعلامية غربية إلى أن مجتبى خامنئي تعرض لإصابات بالغة خلال الضربات الجوية التي استهدفت مقر والده مع بداية الحرب، وخضع لعدة عمليات جراحية، كما أصيب بحروق في الوجه أثرت على قدرته على النطق، ما استدعى إخضاعه لرعاية طبية مشددة وإجراءات أمنية استثنائية.

ورغم تأكيد وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري أن المرشد يتمتع بـ”صحة جيدة”، فإن غيابه الكامل عن الظهور العلني، وعدم إلقائه أي خطاب متلفز منذ توليه المنصب، واقتصار رسائله على بيانات مكتوبة بخط اليد، عزز الانطباع بأن حالته الصحية لا تزال تفرض قيودا كبيرة على نشاطه السياسي.

ويبدو أن هذه الظروف انعكست مباشرة على آلية إدارة الدولة، إذ تتحدث تقديرات استخباراتية عن انتقال مركز صنع القرار من القيادة الفردية التي ميزت عهد علي خامنئي إلى نموذج أقرب للإدارة الجماعية، تتقاسم فيه القيادات العسكرية، وفي مقدمتها الحرس الثوري، المسؤولية عن الملفات الأمنية والاستراتيجية.

ويعد مجتبى خامنئي تاريخيا من أبرز المقربين إلى الحرس الثوري وأحد الداعمين لتيار التشدد داخل المؤسسة الحاكمة، إلا أن الظروف الحالية دفعت كبار قادة الحرس إلى الاضطلاع بدور أكبر في إدارة الحرب ورسم السياسات العسكرية، بينما يقتصر دور المرشد، بحسب تلك التقديرات، على المصادقة على القرارات الكبرى وإضفاء الغطاء الدستوري والديني عليها.

ويرى مراقبون أن هذا الترتيب يمنح المؤسسة العسكرية نفوذا غير مسبوق داخل النظام الإيراني، ويجعلها صاحبة الكلمة الفصل في إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك في رسم مسار أي مفاوضات سياسية مستقبلية.

وفي ظل استمرار الغموض بشأن الحالة الصحية للمرشد الإيراني، تبقى تصريحات والد زوجته مؤشرا على أن عزلة مجتبى خامنئي ليست مجرد خيار أمني، بل قد تعكس أيضا واقعا صحيا يحد من قدرته على ممارسة مهامه بصورة مباشرة، الأمر الذي يكرس انتقالا تدريجيا في موازين القوى داخل الجمهورية الإسلامية، حيث تتقدم المؤسسة العسكرية إلى واجهة القرار، بينما يحتفظ المرشد بدور رمزي وتوجيهي أكثر منه تنفيذيا

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى