سياسة

تونس: نقاش سياسي حول توجهات حركة النهضة وعلاقاتها الخارجية


بعد تراجع حضورها داخل الشارع التونسي وإصرار البلد الأفريقي على محاسبة قادة «الإخوان» على ما اقترفوه من جرائم في «العشرية السوداء»، تحاول الجماعة، إعادة تدوير أزمتها عبر بوابة الضغوط الدولية.

فعبر مظاهرات نظمتها الجماعة وحلفاؤها في باريس وعدد من العواصم الأوروبية، تسعى «إخوان تونس» لإعادة تدويل ملف الإخوان والضغط من أجل الإفراج عن رموز بارزة يتقدمهم راشد الغنوشي.

غير أن هذه التحركات تصطدم بموقف تونسي رسمي يرفض أي تدخل خارجي في المسار القضائي، ويؤكد أن القضايا المرفوعة ضد قيادات الجماعة تتعلق بملفات تمس أمن الدولة والاغتيالات السياسية وتسفير المتشددين والفساد المالي.

ونظمت جماعة الإخوان وحلفاؤها يوم السبت، وقفة احتجاجية في عدد من المدن الأوروبية بينها العاصمة باريس، للمطالبة بالإفراج عن قياداتهم.

احتجاجات سبقها حسم رئاسي، برسائل استباقية وجهها الرئيس التونسي قيس سعيد، قائلا يوم الخميس، خلال لقائه مع رئيسة الحكومة سارة الزعفراني بقصر قرطاج، إن بلاده لن تكون لقمة سائغة لأيّ كان يحاول استهدافها بشتّى الطّرق من الدّاخل أو من الخارج.

فهل تنجح محاولات الإخوان للاستقواء بالخارج؟

يرى مراقبون أن تنظيم الإخوان يحاول التحرك من الخارج، آملاً في العودة إلى المشهد السياسي عبر الضغط الدولي من أجل الإفراج عن قياداته القابعة في السجون.

ويواجه عناصر الإخوان في السجون عدة قضايا؛ بينها الاغتيالات السياسية والتآمر على أمن الدولة وتسفير الإرهابيين إلى بؤر التوتر والفساد المالي.

من جهته، قال الناشط السياسي التونسي خالد بالطاهر إن الموقوفين يواجهون قضايا قانونية عادلة تتعلق بالمحاسبة، مشيرًا إلى أنه «لا أحد فوق القانون».

دليل فشل وعجز

وأكد أن أي دعوة لإطلاق سراح هؤلاء المتهمين هي محاولة للإفلات من العقاب، متابعًا أن لجوء الإخوان للاحتجاج في الخارج يعكس فشلهم وعجزهم عن حشد وتعبئة الشارع في الداخل التونسي مما دفعهم إلى البحث عن «شرعية بديلة في الخارج».

وأوضح أن تنظيم الإخوان احترف سياسة الاستقواء بالخارج بعدما تأكّد من اللفظ الشعبي ونبذ التونسيين لسياساته، مشيرًا إلى أن نقل الخلافات السياسية الداخلية إلى عواصم غربية مثل باريس أو بروكسل هو دعوة مبطنة لتدخل الدول الكبرى في الشؤون التونسية.

وأكد أن تنظيم الإخوان يحاول التحرك من الخارج، أملاً في العودة إلى المشهد السياسي عبر الضغط الدولي من أجل الإفراج عن قياداته القابعة في السجون.

محاولات بائسة

وسبق أن قال الرئيس التونسي قيس سعيّد، خلال الاحتفال بالذكرى السبعين لعيد قوات الأمن الداخلي: “هؤلاء (الإخوان) يتخبّطون ويتلوّنون كل يوم بلون… خصماء الدهر بالأمس القريب صاروا خِلّاناً وحلفاء، كانوا يظنون الدولة غنيمة والشعب التونسي رهينة، لكنّ الشعب، رغم محاولاتهم البائسة، يلقّنهم الدرس تلو الآخر ويوجّه لهم الصفعة تلو الصفعة”.

وأشاد سعيّد بدور رجال الأمن في السجون، قائلاً إنهم “قدّموا الكثير، رغم حملات الدعاية المغرضة التي يروّجها من يريدون لعب دور الضحية”.

وأكد أنهم “ينفّذون القانون بناءً على الدستور، ويعاملون النزلاء معاملة تقوم على الكرامة واحترام حقوق من هو رهن الاعتقال، عكس ما تروّج له دوائر الخيانة والعمالة التي تأتمر بأوامر تهدف إلى ضرب السلم داخل الدولة بكل الطرق”.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى