سياسة

السلطات السورية تعترض أسلحة كانت في طريقها إلى لبنان


أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، الثلاثاء، ضبط شحنة أسلحة كانت مخبأة داخل إحدى السيارات المتجهة إلى الأراضي اللبنانية حيث تقوم الأجهزة الأمنية والاستخباراتية السورية بجهود كبيرة لإحباط عمليات التهريب عبر الحدود.
وقالت الهيئة في بيان إن “أمانة جمارك جديدة يابوس ضبطت 226 قنبلة من نوع آر بي جي، كانت مخبأة بإحكام داخل مخابئ سرية في إحدى السيارات المتجهة إلى الأراضي اللبنانية”.
وتضم الخريطة الرسمية للمنافذ الحدودية بين سوريا ولبنان 7 معابر رئيسية، هي: “جديدة يابوس- المصنع”، و”الدبوسية- العبودية” و”تلكلخ- البقيعة” و”العريضة- العريضة” و”جوسية- القاع”، إضافة إلى معبري “مطربا” و”جسر قمار- وادي خالد”.
وفي الوقت الذي تعمل فيه معابر الشمال والساحل بانتظام، لا تزال التحديات الأمنية والميدانية الناجمة عن الأوضاع العسكرية الراهنة تفرض قيودا على حركة المرور عبر معبري “المصنع” و”جوسية”.
والاسبوع الجاري أعلنت دمشق إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وصواريخ متطورة عبر الحدود السورية العراقية، قالت إنها كانت في طريقها إلى حزب الله، وهو ما أعاد تسليط الضوء على ملف خطوط الإمداد التي كانت تربط إيران بالحزب عبر الأراضي السورية.
وتعليقا على الجهود التي تبذلها دمشق حذر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، علي خضريان، الاحد الإدارة السورية من الإقدام على أي تحرك عسكري ضد حزب الله اللبناني، معتبراً أن مثل هذه الخطوة ستدفع ما يعرف بـ”محور المقاومة” إلى توسيع نطاق تدخله داخل الأراضي السورية.
ويتمسك الرئيس السوري أحمد الشرع بموقف معلن يقوم على عدم التدخل في الشأن اللبناني، إذ أكد في أكثر من مناسبة أن سوريا لن تكون طرفاً في أي مواجهة داخل لبنان، وأنها تتبنى سياسة تقوم على احترام سيادة الدول والانفتاح على مختلف القوى اللبنانية، بما فيها حزب الله، عبر الحوار وليس المواجهة العسكرية.
كما نقلت الرئاسة اللبنانية عن الرئيس جوزيف عون تلقيه تطمينات مباشرة من الشرع بأن دمشق لن تنحاز إلى أي طرف في الخلافات الداخلية اللبنانية، في رسالة هدفت إلى تبديد المخاوف من احتمال انخراط سوريا في أي تصعيد عسكري على حدودها الغربية.
ويأتي ذلك أيضاً بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب كشف فيها أنه ناقش مع الشرع ملف حزب الله خلال لقاء جمعهما في يونيو/حزيران، الأمر الذي أثار تكهنات بشأن احتمال اضطلاع دمشق بدور أكبر في الحد من تحركات الحزب، وهي تكهنات سارعت القيادة السورية إلى نفيها.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل التاريخ المعقد للعلاقة بين السلطة السورية الحالية وحزب الله، إذ خاضت الفصائل التي تتولى الحكم اليوم مواجهات طويلة مع الحزب خلال سنوات الحرب السورية، بعدما شارك مقاتلوه إلى جانب قوات الرئيس السابق بشار الأسد بدعم مباشر من إيران.
وكانت طهران قد لعبت دوراً محورياً في دعم نظام الأسد عبر إرسال مستشارين عسكريين وفصائل مسلحة من دول عدة، قبل أن تتراجع مساحة نفوذها مع سقوط النظام السابق ووصول قوات المعارضة إلى دمشق في أواخر عام 2024، لتبدأ السلطات الجديدة حملة لتفكيك البنية العسكرية والأمنية المرتبطة بإيران داخل الأراضي السورية.
وكان الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم قال الشهر الماضي إن سوريا رفضت الانخراط في ما وصفه بمحاولة تشكيل “كماشة” مع إسرائيل ضد لبنان، في تصريحات تتقاطع مع الموقف الرسمي السوري الذي يؤكد أن أولويات المرحلة الحالية تتركز على إعادة الاستقرار الداخلي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، بعيداً عن الانخراط في صراعات إقليمية جديدة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى