غزة: تطور ميداني بعد استهداف نجل زعيم في حماس
قتل عزام الحية نجل رئيس حركة حماس بقطاع غزة خليل الحية، الخميس، متأثرا بجراح بالغة أصيب بها جراء غارة إسرائيلية استهدفت حي الدرج فيما طالبت الحركة بوقف التصعيد الاسرائيلي.
والأربعاء، أعلن خليل الحية، إصابة نجله بجراح بالغة جراء قصف إسرائيلي، معتبرا أن إسرائيل “تريد أن تأخذ ما تريد بالضغط والقتل والإرهاب” ليتم فيما بعد الاعلان عن وفاته. وأظهرت مقاطع مصورة من مدينة غزة تشييع جثمانه من مستشفى الشفاء، قبل مواراته الثرى في إحدى مقابر المدينة.
ويعد عزام الابن الرابع لخليل الحية الذي تقتله إسرائيل خلال السنوات الماضية، بعد مقتل أشقائه حمزة وأسامة، وآخرهم همام الذي قتل خلال غارة استهدفت العاصمة القطرية الدوحة.
وتعليقا على العملية افادت حركة حماس الخميس، أن الاغتيال يمثل “محاولة فاشلة للتأثير على موقف المقاومة السياسي” بينما تضغط اسرائيل من أجل نزع سلاح الحركة.
وأضافت في بيان أن “الجريمة الإسرائيلية التي استهدفت عزام الحية تمثل امتدادا لنهج الاحتلال القائم على استهداف المدنيين وعائلات القيادات الفلسطينية، ضمن محاولاته الفاشلة للتأثير على إرادة المقاومة ومواقفها السياسية عبر الإرهاب والقتل والضغط النفسي”.
وتابعت أن “التناقض والارتباك اللذين رافقا الرواية الإسرائيلية بشأن عملية الاستهداف يكشفان حجم التخبط الذي تعيشه حكومة الاحتلال” معتبرة أن العملية جاءت “في إطار محاولات ممارسة الضغوط على قيادة المقاومة ووفدها التفاوضي، بعد إخفاق الاحتلال في فرض شروطه أو تحقيق أهدافه المعلنة”.
وأشارت الحركة إلى أن خليل الحية والوفد المفاوض “تعرضا سابقا لمحاولة اغتيال” في العاصمة القطرية الدوحة، قتل خلالها عدد من الفلسطينيين وقطري، بينهم همام نجل خليل الحية مةضحة أن ذلك “يؤكد إصرار الاحتلال على استهداف كل من يتمسك بحقوق شعبنا وثوابته الوطنية”.
وأكدت أن الشعب الفلسطيني “لن يسمح للاحتلال بتحويل دماء الأبناء والعائلات إلى أداة ابتزاز سياسي”، معتبرة أن تلك الجرائم “لن تدفع المفاوض الفلسطيني إلى التراجع عن ثوابته أو التخلي عن حقوقه في وقف العدوان وإنهاء الحصار والانسحاب الكامل من قطاع غزة”.
وأوضحت أن استهداف أبناء القيادات الفلسطينية “لن يؤدي إلى إضعاف موقف المقاومة، بل سيزيدها تمسكا بحقوق الشعب الفلسطيني وإصرارا على انتزاعها”.
وتابعت “لجوء الاحتلال إلى هذا النوع من الجرائم يؤكد أزمته المركبة وعجزه عن كسر إرادة شعبنا أو تحقيق إنجاز سياسي أو ميداني، ما يدفعه إلى انتهاج سياسة الانتقام ومحاولة بث الخوف عبر استهداف العائلات والمدنيين”.
وكتب طاهر النونو القيادي في حماس ومساعد الحية في منشور على فيسبوك “استهداف عزام خليل الحية بالقصف قمة في الانحطاط القيمي والأخلاقي” مضيفا “القصف والقتل يزيد المفاوض تمسكا بمواقفه وحقوق شعبه وإرادته الحرة”.
وقبل عملية اغتيال نجل الحية أسفرت غارتان جويتان إسرائيليتان عن مقتل أربعة فلسطينيين، بينهم ضابط كبير في وزارة الداخلية التي تديرها حماس في قطاع غزة.
وقال المسعفون إن غارة جوية إسرائيلية قتلت نسيم الكلزاني، وهو ضابط برتبة عقيد في قوة الشرطة التي تديرها حماس، عندما استهدفت سيارته بالقرب من منطقة المواصي غرب خان يونس جنوب القطاع. وأضافوا أن الهجوم أسفر عن إصابة 17 شخصا آخرين على الأقل.
وقالت مصادر في حماس إن الكلزاني كان يقود قوة مكافحة المخدرات في خان يونس.
ووصفت الحركة هذا التصعيد بأنه “إمعان في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار” داعية “الولايات المتحدة والدول الضامنة للاتفاق للتحرك من أجل وقف العدوان على المدنيين.”
وقالت إن “تصعيد جيش الاحتلال في قطاع غزة، والغارات على أحياء الدرج والزيتون بمدينة غزة، والمواصي غرب (مدينة) خان يونس، والتي أسفرت عن استشهاد عددٍ من المواطنين وإصابة آخرين، يمثل إمعانا في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في شرم الشيخ، وامتداداً لحرب الإبادة المستمرة”.
وأضافت “تواصل حكومة الاحتلال الإرهابي جرائمها الوحشية بحق شعبنا في القطاع تحت غطاء اتفاق وقف إطلاق النار، دون أن تواجه أي رد فعل يردعها عن هذه الانتهاكات الخطيرة للاتفاق، وللقانون الدولي والإنساني”.
وطالبت الأمم المتحدة ومؤسساتها “باتخاذ مواقف تضمن حماية شعبنا وتوقف تغول آلة القتل الصهيونية على المدنيين الفلسطينيين”.

وفي الفترة الأخيرة كثفت إسرائيل هجماتها على قوات الشرطة التي تديرها حماس في غزة، والتي تستخدمها الحركة لتعزيز سيطرتها على المناطق التي تديرها في القطاع.
وأكد الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارة في المواصي، قائلا إنه استهدف عنصرا من الحركة. ولم يصدر عنه أي تعليق فوري على الغارة الأخرى.
ويتزامن هذا العنف مع إجراء قادة حماس وفصائل فلسطينية أخرى محادثات مع الوسطاء والمبعوث الرئيسي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف هذا الأسبوع في القاهرة بهدف دفع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لغزة إلى مرحلتها الثانية، وفقا لما أفاد به مسؤولون.
وتتضمن خطة ترامب لغزة، التي وافقت عليها إسرائيل وحماس في أكتوبر/تشرين الأول، انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وبدء إعادة الإعمار بالتزامن مع تخلي حماس عن سلاحها.
إلا أن نزع سلاح الحركة لا يزال يمثل نقطة خلافية في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وترسيخ وقف إطلاق النار الذي أنهى عامين من الحرب واسعة النطاق. وتتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بشأن استمرار العنف.
وقال مسؤول في حماس الأربعاء إنها أبلغت ملادينوف بأنها لن تشارك في محادثات جادة بشأن تنفيذ المرحلة الثانية قبل أن تكمل إسرائيل التزاماتها المرتبطة بالمرحلة الأولى من الاتفاق.
ويقول مسعفون إن ما لا يقل عن 830 فلسطينيا قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بينما تقول إسرائيل إن أربعة من جنودها قتلوا على يد مسلحين خلال نفس الفترة.
وتقول إسرائيل إن غاراتها تهدف إلى منع محاولات حماس والمسلحين الفلسطينيين الآخرين لشن هجمات ضد قواتها.
وتقول سلطات الصحة في غزة إن أكثر من 72500 فلسطيني قتلوا منذ بدء حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، معظمهم من المدنيين.







