الحرس الثوري يضغط على الرئاسة بعد لقاء المرشد
للحظة بدا الشرخ واضحا بين القصر والحرس في إيران وتجلى في ازدواجية قرارات عكست توترات غير مسبوقة بأعلى مستويات السلطة.
فبعد مواقف للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ظهر فيها في شبه قطيعة مع الحرس الثوري، انقلبت المعطيات بشكل يمنح مراقبين شبه قناعة بأن الرجل يخضع لضغوط كبيرة.
وسبق لبزشكيان أن قدم اعتذارا للدول العربية على الاعتداءات التي استهدفتها من قبل بلاده، لكن وبينما كان التلفزيون الرسمي يبث خطابه حينها، كانت الصواريخ تنهمر على نفس الأهداف، لتؤكد الانقسامات والفجوة الصارخة بين القصر والحرس.
ولم يكتف بزشكيان بذلك، بل بلغ حد وصف ما يقوم به الحرس الثوري من أفعال بـ«الجنون»، وحذر من العواقب غير القابلة للتعويض لنهجه، فيما شكل نوعا من الاعتراف بأن المؤسسة العسكرية همشت المؤسسة السياسية، وأن السلطة تتحرك نحو نوع من الانقلاب غير الرسمي.
لكن لم يحدث ذلك الانقلاب في معناه التقليدي، حيث تراجع بزشكيان في مواقفه، مُفضلا خضوعا في سياق قاتل على احتمال تعرضه لمساومات قد تصل حياته.
لقاء المرشد
قال بزكشيان، الخميس، إنه عقد اجتماعا استمر ساعتين ونصف الساعة مع المرشد مجتبى خامنئي، وفقا لوسائل الإعلام المحلية، وهو أول اجتماع مباشر يتم الإعلان عنه بين مسؤول إيراني رفيع المستوى والمرشد الغائب.
وبحسب وكالة أنباء «فارس» شبه الرسمية، فإن الرئيس أكد على ضرورة «تعزيز الوحدة والثقة والتضامن داخل هيكل القيادة في البلاد» أثناء وصفه لاجتماع عقد مؤخراً مع خامنئي، دون تحديد موعد انعقاده.
وبدا واضحا من تصريحات بزشكيان أنه يحاول جاهدا نفي تقارير تتحدث عن انقسامات في رأس القيادة بإيران، في خطوة تأتي غداة نفي رئيس ديوان الرئاسة الإيرانية، محسن حاجي ميرزائي، بشكل قاطع ما تردد من تقارير بشأن وجود انقسام بين الحكومة والحرس الثوري.
ولم يظهر خامنئي علنا منذ توليه منصبه في مارس/آذار الماضي بعد أن أسفرت الضربات الأمريكية الإسرائيلية عن مقتل والده وسلفه، علي خامنئي، مما أدى إلى تكهنات حول صحته ومكان وجوده.
وتم تلاوة جميع التصريحات العامة المنسوبة إلى المرشد الإيراني من قبل مذيعين على التلفزيون الرسمي، وهذه هي المرة الأولى التي يُذكر فيها أن مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى قد التقى به شخصيا.







