واشنطن تصعد في أوروبا.. ضغط أمريكي يربك الإيرانيين قبل مفاوضات جنيف
حالة من القلق والترقب يعيشها الكثير من الإيرانيين مع اقتراب جولة المحادثات الأخيرة، وسط حشد عسكري أمريكي متصاعد.
وبينما تحشد الولايات المتحدة أكبر قوة عسكرية لها منذ عقود في الشرق الأوسط، ينتظر الإيرانيون بحذر جولة المحادثات المقبلة مع الولايات المتحدة في جنيف، غدا الأسبوع.
وهي مفاوضات يراها الكثيرون “فرصة أخيرة” للتوصل إلى اتفاق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي وقت ينتظر فيه الإيرانيون نتائج مفاوضات جنيف، يخشى الكثيرون اندلاع حرب قد تتجاوز في خطورتها الصراع الدموي مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي.
وقد أثار ذلك الصراع استجابة وطنية من المتطوعين الإيرانيين. أما الآن، فقد أدت احتمالات نشوب حرب مع الولايات المتحدة إلى انقسام الشعب الإيراني، الذي يضم مؤيدين متشددين للنظام، ومن يشعرون بأن إيران تتفكك. بحسب وكالة أسوشيتد برس.

تقول سبيده بفراني، 29 عاما، وتعمل في متجر لملابس النساء: “كل صباح عندما أستيقظ، يكون ذهني مليئا بالفوضى. الحرب محتملة. والوضع الاقتصادي سيئ جدا”.
رسول رزاقي، الذي يقيم في العاصمة طهران، ويبلغ من العمر 54 عاما، شارك هو الآخر مخاوف مماثلة قبل المحادثات.
ويعتقد رسول أنه “إذا كان كلا الجانبين جادين حقا فيما يقولانه، فستندلع حرب”.
الأسطول الأمريكي يقترب
لأسابيع، تحدث ترامب عن “أسطول” يتمركز معظمه الآن قبالة سواحل إيران، بما في ذلك حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن”.
كما أرسل حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد آر فورد”، أكبر حاملة طائرات في العالم، من منطقة الكاريبي باتجاه الشرق الأوسط.
إجمالا، سيتم تجميع ما لا يقل عن 16 سفينة تابعة للبحرية الأمريكية، وفقا لمسؤول في البحرية الأمريكية، تحدث لوكالة أسوشيتد برس، شريطة عدم الكشف عن هويته لتفصيل تحركات عسكرية حساسة.
يُقارن هذا بعملية “ثعلب الصحراء” عام 1998، عندما قصفت القوات الأمريكية والبريطانية العراق لمدة أربعة أيام بسبب رفض صدام حسين الامتثال لقرارات مجلس الأمن الدولي بشأن عمليات تفتيش الأسلحة.
ووفق المصدر نفسه، يوجد في المنطقة مئات الطائرات المقاتلة وطائرات الدعم الأخرى اللازمة لشن هجوم كبير على إيران.
إضافة إلى ذلك، نقلت الولايات المتحدة 12 طائرة مقاتلة من طراز إف-22 الشبحية إلى قاعدة في إسرائيل يوم الثلاثاء، بحسب مسؤول أمريكي.

الوضع داخل إيران
في غضون ذلك، نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تعليمات باللغة الفارسية على الإنترنت حول كيفية تواصل الإيرانيين معها بشكل آمن.
وفي الوقت نفسه، تستمر القنوات الرسمية الإيرانية في بث تدريبات عسكرية وإطلاق تهديدات بالرد “المزلزل” على أي هجوم أمريكي.
وأفاد التلفزيون الرسمي بأن الحرس الثوري أجرى مناورة شملت إطلاق صواريخ وتسيير طائرات مسيّرة وإطلاق نار على أهداف ساحلية. دون تحديد وقت أو مكان التدريبات.
وقال أحد المارة لوكالة أسوشييتد برس يوم الثلاثاء في طهران، رافضا الكشف عن اسمه خوفا من الانتقام: “الوضع غير متكافئ. طرف يدخل المفاوضات بقوة هائلة وتجهيزات ضخمة، وإيران في موقع أضعف. يريدون استسلاما كاملا، وهذا غير ممكن”.
حرب كلامية تسبق جولة الخميس
وصرح ستيف ويتكوف، الملياردير وصديق ترامب الذي يشغل منصب مبعوثه الخاص للشرق الأوسط، بأن الرئيس لم يفهم سبب “عدم استسلام” إيران، بالنظر إلى القوى التي تقف ضدها في المنطقة وخارجها في أوروبا.
تصريحات رفضها المتحدث باسم وزير الخارجية الإيراني، إسماعيل بقائي، يوم الإثنين، قائلا “كلمة استسلام غير موجودة في قاموس الإيرانيين”.
في منشوراته على منصة إكس، يوم الثلاثاء، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مجددا، أن بلاده لا تنوي تطوير سلاح نووي على الإطلاق، لكنه قال أيضا إنها لن تتخلى عن “حقها في استغلال فوائد التكنولوجيا النووية السلمية”، ووصف مفاوضات جنيف بأنها “فرصة تاريخية للتوصل إلى اتفاق غير مسبوق يحفظ مصالح الطرفين”.
ولا يزال من غير الواضح ما الذي يمكن لإيران تقديمه في هذه المرحلة، إذ تصر على مواصلة تخصيب اليورانيوم، وترفض مناقشة برنامجها الصاروخي أو دعمها لجماعات مسلحة بالمنطقة، وجميعها مطالب كررها ترامب مرارا.







