بروكسل بين طرفين: نقاش أوروبي حول عقوبات تشمل فصائل فلسطينية ومستوطنين
فرض الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة عقوبات إضافية على حركتي المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) والجهاد الإسلامي، وتأتي هذه الإجراءات بعد يوم من قرارات استهدفت منظمات ومستوطنين بتهمة التورط في أعمال عنف ضد الفلسطينيين، فيما يبدو أن التكتل يبحث عن توازن في هذا الملف.
وأوضح الاتحاد في بيان أن العقوبات الجديدة تشمل أعضاء في المكتب السياسي لحركة حماس، متهما إياهم بـ”الترويج لأعمال العنف والدفاع عنها وتبريرها”، وهو ما يوسع نطاق الإجراءات التقييدية الأوروبية التي كانت تركز في السابق على الأذرع العسكرية والكيانات المرتبطة بالتمويل والدعم اللوجستي.
ويأتي القرار الأوروبي في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، حيث تسعى بروكسل إلى إظهار موقف أكثر تشددا تجاه الفصائل الفلسطينية المسلحة، مع محاولة الحفاظ في الوقت ذاته على توازن دقيق في علاقتها مع إسرائيل والعالم العربي، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة التي تواجهها المؤسسات الأوروبية بشأن ما يعتبره مراقبون “ازدواجية في المعايير” في التعاطي مع الحرب في غزة.
ويحمل توقيت العقوبات دلالات سياسية لافتة، إذ جاء بعد يوم واحد فقط من إعلان الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على عدد من المستوطنين الإسرائيليين المتورطين في أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. ويرى متابعون أن بروكسل تحاول من خلال هذه المقاربة توجيه رسائل متوازنة للطرفين، عبر إدانة عنف المستوطنين من جهة، وتشديد الإجراءات ضد حماس والجهاد الإسلامي من جهة أخرى.
لكن هذه السياسة تواجه انتقادات متصاعدة داخل الأوساط الحقوقية وبعض العواصم الأوروبية، حيث يتهم الاتحاد بأنه يركز بشكل أكبر على معاقبة الفصائل الفلسطينية، في مقابل تباطؤه في اتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه إسرائيل رغم ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين والاتهامات المتعلقة بانتهاكات القانون الدولي الإنساني في غزة.
ويرى محللون أن التكتل بات تحت ضغط متزايد من تيارات سياسية داخلية تطالب بتشديد الإجراءات الأمنية ومراقبة شبكات التمويل والدعاية المرتبطة بالحركات المصنفة أوروبيا كمنظمات إرهابية، خصوصا بعد تنامي المخاوف الأمنية في عدد من الدول من تداعيات الحرب على الاستقرار الداخلي وتصاعد خطاب التطرف.
وفي المقابل، تخشى بعض الحكومات الأوروبية من أن يؤدي الانحياز الواضح لإسرائيل أو المبالغة في استهداف الفصائل الفلسطينية إلى تعقيد علاقات أوروبا مع الشارع العربي والإسلامي، فضلا عن تقويض دورها التقليدي كوسيط سياسي محتمل في أي مسار تفاوضي مستقبلي يتعلق بالقضية الفلسطينية.
كما تعكس الخطوة استمرار التحول في مقاربة الاتحاد للصراع الفلسطيني الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب الأخيرة، حيث أصبحت الأولوية الأمنية ومكافحة ما تصفه بروكسل بـ”التحريض على العنف” تتقدم على الخطاب السياسي التقليدي الداعي إلى استئناف عملية السلام وحل الدولتين.
ويرى متابعون أن الاتحاد الأوروبي يحاول من خلال هذه الإجراءات الحفاظ على تماسك مواقفه الداخلية، في ظل تباين واضح بين الدول الأعضاء بشأن كيفية التعامل مع هذه القضية، إذ تدفع بعض البلدان نحو تشديد الضغوط على إسرائيل بسبب الوضع الإنساني الكارثي في غزة، بينما تواصل دول أخرى منح الأولوية للدعم الأمني والسياسي لتل أبيب.







