واشنطن تعتمد على المسيرات البحرية لتطهير هرمز
في اختبار هو الأجرأ لقدراتها البحرية الحديثة، تراهن الولايات المتحدة على أسطول من الأنظمة غير المأهولة لإعادة تأمين الملاحة في مضيق هرمز، بعد أن تخلّت عن معظم كاسحات الألغام التقليدية، وفي وقت تواصل فيه إيران التلويح بإغلاق الممر.
التحول في العقيدة القتالية الأمريكية جاء قبل أن تكتمل تجهيزاته؛ فالبحرية التي أحالت كاسحاتها الأربع إلى التقاعد لم تنشر بعدُ كل سفنها القتالية الساحلية الحديثة في الخليج، وتعتمد اليوم على منظومات غير مأهولة لا تزال أعدادها محدودة للعمليات الواسعة.
ويقر محللون بأن الأسطول يمر بـ”أدنى مستويات الجاهزية في إزالة الألغام منذ عقود”، بينما يصر قادة سابقون على أن ترى أن هذا التحول لا يمثل ضعفًا بقدر ما يعكس تطورًا في العقيدة القتالية. إذ تشير وجهات نظر داخل المؤسسة العسكرية إلى أن الأنظمة الحديثة، رغم محدوديتها العددية، توفر دقة أعلى وقدرة على تقليل المخاطر البشرية مقارنة بالكاسحات التقليدية.، بحسب صحيفة نيويورك بوست.
في قلب الرهان تعمل ثلاث طبقات من المسيّرات بتناغم يبدأ من قاع البحر صعوداً إلى السطح. الطبقة الأولى غواصات مسيّرة أشبه بالطوربيدات، تُنشر في أنماط شبكية دقيقة لتمشيط القاع بسونار عالي التمييز، قادر على رسم خرائط ثلاثية الأبعاد تفرّق بين الألغام المزروعة حديثاً وبين الحطام الصخري أو المعدني القديم.
هذه المسيّرات تمسح آلاف الأمتار المربعة يومياً، وتغذي غرفة عمليات عائمة بصورة آنية للتهديدات تحت الماء.
الطبقة الثانية مركبات سطحية غير مأهولة تجرّ أنظمة سونار جانبية المسح، وتشق ممرات ضيقة مفترضة لتأكيد خلوها من العبوات قبل عبور السفن التجارية. أما الطبقة الثالثة فتتمثل في طائرات هليكوبتر مزودة بأجهزة استشعار ليزرية ومغناطيسية، تمشط المياه القريبة من السطح بحثاً عن ألغام طافية أو شبه مغمورة قد تكون صُممت لاستهداف ناقلات النفط العملاقة.
غير أن الرصد ليس سوى الفصل الأول من المهمة. فبمجرد أن ترسم المسيّرات خريطة دقيقة لحقل الألغام، يبدأ الفصل الأطول والأعقد: التحييد. فتُنشر حينها أنظمة تحكم عن بُعد من فئة “الروبوتات القاتلة للألغام”، تقترب من الهدف المحدد وتتخذ إحدى وسيلتين: إما تفجير اللغم في موقعه بشحنة موجهة، أو ثقب هيكله لإغراقه وتعطيل دائرة التفجير.
وحتى بعد نجاح التحييد، يظل الخطر كامناً، إذ تضطر فرق إزالة الذخائر المتفجرة إلى انتشال بقايا كل لغم وإخراجها من الممرات الملاحية، في عملية يدوية دقيقة تُعد الأبطأ في السلسلة كلها.

وتشير تقديرات البنتاغون، التي نقلتها صحيفة واشنطن بوست، إلى أن تطهير المضيق بالكامل قد يتطلب ما يصل إلى ستة أشهر.
وتفيد محاكاة حربية حديثة بأن تحديد مواقع الألغام يمكن إنجازه في غضون أسبوعين، لكن التحييد وإزالة الأنقاض قد يمددان الجدول الزمني إلى شهور إضافية، خصوصاً أن القوات الأمريكية تحتاج إلى التحقق الميداني من صحة الادعاءات الإيرانية حول أماكن الزرع، بدلاً من الانسياق وراء حرب معلوماتية قد تبطئ التقدم أو تستنزف الموارد في مناطق خالية من التهديد الفعلي.
هكذا يتحول مضيق هرمز إلى مختبر حقيقي لعقيدة “الحرب غير المأهولة” التي تتبناها واشنطن، حيث تعمل المسيّرات تحت الماء وفوقه كعين وذراع للبحرية، في مهمة لا تقبل الخطأ، وكل ساعة تأخير فيها ترفع كلفة الطاقة وتمنح الخصم ورقة ضغط إضافية.







