سياسة

استمرار التوتر بين القيادات العراقية يجمّد المشهد السياسي


بينما تقترب المهلة الدستورية من نهايتها، لا تلوح في الأفق بوادر لانفراجة في الأزمة السياسية بالعرق، في وقت يتصاعد صراع نفوذ علني داخل الإطار التنسيقي، بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني؛ حيث يصر كل منهما على أحقيته في قيادة المرحلة المقبلة.

وأفادت مصادر سياسية مطلعة بأن سلسلة الاجتماعات المكثفة، سواء المباشرة منها أو تلك التي تمت عبر وسطاء، لم تنجح في إحداث خرق في جدار الأزمة. فرغم تقديم عروض متبادلة لإقناع أحد السوداني والمالكي بالانسحاب وترك خيار التصويت لبقية قوى الإطار، إلا أن الجانبين يتمسكان بموقفهما الرافض للتنازل.

ولا يقتصر هذا التعنت على رفض الأسماء فحسب، بل يمتد ليشمل آلية الحسم سواء بالتوافق السياسي (المبدأ التقليدي) أو باللجوء إلى التصويت داخل الإطار. ويحتدم الصراع في المرحلة الحالية على توزيع الحقائب الوزارية والحصص السياسية في الحكومة المرتقبة.

ومع استمرار تعثر التوافق بين “القطبين”، بدأت كواليس الغرف المغلقة في القصر الحكومي ومنزل رئيس الحكومة الأسبق حيدر العبادي، بطرح أسماء بديلة كمحاولة لكسر الجمود. وبرزت أسماء مثل حيدر العبادي كشخصية وسطية تحظى بقبول نسبي وقدرة على الموازنة وإحسان العوادي كخيار تكنوقراط قد ينهي حالة الاستقطاب الحالية.

ومع ذلك، يرى مراقبون، ومنهم القيادي في الإطار أبوميثاق المساري، أن هذه الاجتماعات لن تفضي إلى مخرجات حقيقية ما لم يتنازل أحد الطرفين الرئيسيين للآخر، واصفاً الملف بأنه لا يزال “شائكاً ومعقداً”.

وتتجه بعض قوى الإطار التنسيقي نحو خيار “الكي” كحل أخير، وذلك عبر عقد اجتماع لحسم المرشح بأغلبية الحضور وكسر قاعدة “التوافق الكلي”. ويحمل هذا التوجه، رغم كونه مخرجاً إجرائياً، في طياته مخاطر جسيمة، حيث قد يؤدي إلى تشكل معارضة داخلية شرسة من قبل الأطراف التي سيتم تهميش مرشحها، ما من شأنه إضعاف الحكومة المقبلة سياسياً وبرلمانياً قبل ولادتها.

ووسط هذه الأزمة يبرز التساؤل حول شرعية الاستمرار في هذا الانسداد. وفي هذا السياق، يوضح الخبير القانوني حبيب القريشي أن الدستور العراقي لعام 2005 وضع توقيتات واضحة لبناء المؤسسات بعد المصادقة على نتائج الانتخابات.

وتابع المصدر نفسه أن “أغلب هذه المدد الدستورية تُعد تنظيمية وليست حتمية، لكونها تفتقر لجزاء قانوني صريح عند تجاوزها، مما يمنح القوى السياسية هامشاً للمناورة، لكنه يضع الدولة في حالة من عدم الاستقرار السياسي والقانوني”.

وبين إصرار المالكي على العودة لدفة القيادة، وطموح السوداني في تجديد ولايته، يظل العراق رهينة لـ”صراع الإرادات”. ومع اقتراب المهلة من نهايتها، يبقى السؤال: هل سينجح الإطار التنسيقي في تقديم “تضحية سياسية” لتجنب الفراغ، أم أن البلاد تمضي نحو مرحلة من المجهول الدستوري والسياسي؟

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى