هل تتركز السلطة الفعلية بيد الحرس الثوري في إيران؟
شكوك تساور محللي الاستخبارات بشأن حقيقة الدور الذي يلعبه المرشد مجتبى خامنئي وما إن كان يمارس البعض من مهامه في ظل عزلته وإصابته، أو أنه بات مجرد صفة بلا صلاحيات، وأن الحرس الثوري يستخدمه غطاء لمواجهة انتقادات الداخل وضغوط الخارج.
يأتي ذلك في وقت يتواصل فيه غياب المرشد بصريا، وسط تساؤلات حول حقيقة وضعه وسبب تواريه عن الأنظار، فلا البيانات المنسوبة له، ولا حتى لقاؤه المفترض مع الرئيس، استطاع أن يقشع الغموض.
مرشد معزول وحرس يقود
في أحدث المعطيات بشأن المرشد، قال مصدر مطلع لشبكة “سي إن إن” الأمريكية إن هناك أدلة تفيد بأن خامنئي بمعزل إلى حدٍ كبير عن عملية صنع القرار، وأنه لا يمكن الوصول إليه إلا على فترات متقطعة.
ويأتي التصريح في حين تشير تقديرات الاستخبارات الأمريكية إلى أن خامنئي يشارك في صياغة استراتيجية التفاوض الإيرانية الرامية إلى التوصل لحل دبلوماسي للحرب، في خلاصة يعتقد مراقبون أنها قد تكون بعيدة عن الواقع في وقت يسيطر فيه الحرس على مجريات الأمور بعد مقتل المرشد السابق.
وأضاف المصدر أنه ونتيجة لذلك، يتولى كبار المسؤولين في الحرس الثوري فعلياً إدارة العمليات اليومية، وذلك بالاشتراك مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
وقال مصدر ثان مطلع على تقييمات الاستخبارات الأمريكية: “لا توجد أي مؤشرات تدل على أن خامنئي يشارك فعليا ويُصدر الأوامر بشكل مستمر، ولكن لا يوجد ما يثبت عكس ذلك”.
وذكرت المصادر أن التساؤلات المثارة حول صحة خامنئي ومكانته داخل النظام الإيراني، الذي بات منقسما الآن، شكلت تحديا لإدارة دونالد ترامب، إذ يواصل كبار المسؤولين الأمريكيين الإيحاء بأنه ليس من الواضح حاليا من يمتلك السلطة الفعلية للتفاوض بشأن إنهاء الصراع.
وقال وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الجمعة ،أثناء مناقشة الرد الإيراني المتوقع على أحدث مقترح قدمته إدارة ترامب لإنهاء الحرب، إن “نظامهم لا يزال شديد الانقسام، كما أنه يعاني من خلل وظيفي، ولذا فقد يشكل ذلك عقبة أمام الحل”.
وكانت تقييمات الاستخبارات الأمريكية تنبأت إلى حد كبير بتداعيات العمليات الأمريكية-الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل والد خامنئي ومسؤولين إيرانيين كبار آخرين، وذلك قبل قرار ترامب ببدء الصراع؛ حيث خلصت تلك التقييمات إلى أن مقتل المرشد السابق من غير المرجح أن يؤدي إلى إسقاط النظام.
وقال أحد المصادر، مردداً ما وصفته مصادر متعددة بأن التنبؤ الذي أوردته الاستخبارات الأمريكية: “حتى لو أزحت المرشد، فإن خلفاءه جميعاً من المتشددين أيضا”.
ويتمثل هذا التنبؤ في أن الحكومة الإيرانية ستظل خاضعة لسيطرة واسعة من قبل الحرس الثوري وشخصيات أخرى تتماشى أيديولوجياً مع أولئك الذين تمت تصفيتهم.
دور غير واضح
إجمالا، يظل الدور الذي يلعبه المرشد في القيادة الحالية بإيران ضبابيا إلى حد كبير، بل يمضي مراقبون حد التشكيك في أن يكون في حالة وعي بعد إصابته.
وكشفت مصادر للشبكة الأمريكية أن الاستخبارات تعتقد أن مجتبى خامنئي يلعب دوراً حيوياً في صياغة استراتيجية الحرب جنباً إلى جنب مع كبار المسؤولين الإيرانيين.
وخلص تقييم للاستخبارات الأمريكية إلى أن نطاق السلطة الدقيق داخل النظام الإيراني – الذي بات يعاني من التصدع حاليا – لا يزال غير واضح؛ غير أن التقديرات تشير إلى أن خامنئي يُرجح أنه يساهم في توجيه كيفية إدارة إيران للمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب.
ولم يظهر خامنئي علنا منذ تعرضه لإصابات خطيرة خلال هجوم أودى بحياة والده والعديد من كبار القادة العسكريين في البلاد في مطلع الحرب، مما أثار موجة من التكهنات حول وضعه الصحي ودوره المحتمل ضمن الهيكل القيادي الإيراني.
وأُعلن عن تولي خامنئي منصب المرشد الجديد لإيران خلفا لوالده بعد أيام قليلة من الضربة التي تسببت في إصابته؛ غير أن المصادر ذكرت أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية لم تتمكن حتى الآن من تأكيد مكان وجوده بصريا عبر المشاهدة المباشرة.
وأضاف أحد المصادر أن جانبا من حالة عدم اليقين هذه ينبع من امتناع خامنئي عن استخدام أي أجهزة إلكترونية في تواصله؛ إذ يقتصر تعامله بدلا من ذلك على الأشخاص القادرين على زيارته شخصيا، أو من خلال إرسال الرسائل عبر وسطاء.
وأوضحت المصادر أن خامنئي لا يزال في حالة عزلة بينما يواصل تلقي العلاج الطبي لإصاباته، التي تشمل حروقا بليغة في أحد جانبي جسده، طالت وجهه وذراعه وجذعه وساقه.
وفي وقت سابق، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بأنه عقد اجتماعا استمر ساعتين ونصف الساعة مع خامنئي؛ ويُعد هذا الاجتماع – وفقا للتقارير – أول لقاء مباشر يُعقد بين مسؤول إيراني رفيع المستوى والمرشد الجديد.
وذكرت المصادر المطلعة أن المعلومات التي يمتلكها المسؤولون الأمريكيون بشأن وضع خامنئي تستند إلى بيانات تم جمعها من الأشخاص الذين يتواصلون معه بشكل مباشر.







