سياسة

غياب أمريكا عن محادثات أوكرانيا في أوروبا يفتح باب التساؤلات


أمريكا تخفض مستوى ممثلها باجتماعات أوكرانيا في تغيير يرفع منسوب ضغوطها على أوروبا في هذا الملف المحوري بالنسبة للقارة العجوز.

وبحسب مجلة “بوليتيكو” الأمريكية، يغيب وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث مرة أخرى عن اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية هذا الأسبوع.

وهذا الغياب يجعل من الولايات المتحدة الأمريكية واحدة من بين عدد قليل من الدول التي لن ترسل مسؤولاً رفيع المستوى إلى هذا التجمع المهم لحلفاء أوكرانيا.

ونقلا عن مسؤولين أمريكيين طلبا عدم الكشف عن هويتهما، كشفت المجلة عن أنه بدلاً من ذلك سيحضر رئيس قسم السياسات في وزارة الدفاع (البنتاغون) إلبريدج كولبي، الاجتماع الافتراضي وذلك مثلما حدث بالاجتماع الأخير المنعقد في فبراير/شباط الماضي.

وأوضحت “بوليتيكو” أن هيغسيث لم يحضر الاجتماعات إلا بشكل متقطع خلال العام الماضي، مما يشير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لديها أولويات أخرى، وتتوقع بشكل متزايد أن تتحمل أوروبا عبء تزويد كييف بالأسلحة.

ومن المقرر أن يجتمع، الأربعاء، أكثر من 50 وزير دفاع من الدول الملتزمة بدعم أوكرانيا في اجتماع افتراضي برئاسة وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس ووزير الدفاع البريطاني جون هيلي، اللذين توليا تنسيق المجموعة بعدما تخلت إدارة ترامب عن قيادتها.

ولن يتمكن قائد قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكويتش من المشاركة، لكن نائبه المارشال الجوي البريطاني السير جوني سترينغر، واللواء الألماني أولف هاوسلر نائب قائد قوات الناتو للمساعدة الأمنية والتدريب في أوكرانيا، سيشاركان في الاجتماع عبر الإنترنت.

وأكد المتحدث باسم غرينكويتش، العقيد مارتن أودونيل، في بيان له، أن “حلف الناتو يواصل تقديم دعم حاسم” إلى أوكرانيا، وأضاف أن “مشاركة هذين القائدين في هذا الاجتماع تؤكد ذلك”.

استراتيجية أمنية

وأبلغت إدارة ترامب حلفاءها، سواء علنًا أو سرًا، بأنها تركز على الأمن الداخلي والنصف الغربي للكرة الأرضية، وتتوقع من أوروبا تحمل مسؤولية دفاعها.

وجرى بلورة ذلك ضمن استراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض واستراتيجية الدفاع الوطني للبنتاغون اللتين وضعتا أوروبا في مرتبة أدنى من قائمة الاهتمامات الأمريكية بعد النصف الغربي للكرة الأرضية والدفاع الداخلي ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وفي الوقت نفسه، انتقد مسؤولون في الإدارة حلفاء “الناتو” لعدم شرائهم ما يكفي من الأسلحة الأمريكية، مما يشير إلى نهج أحادي الجانب تجاه الحلف، الأمر الذي أثار استياء الحلفاء القدامى.

غضب ترامب

وتضررت العلاقات عبر الأطلسي بشكل أكبر بسبب غضب إدارة ترامب من رفض أوروبا الانضمام إلى حرب إيران في حين أغلقت بعض الدول الحليفة، مثل إسبانيا، مجالها الجوي أمام الطائرات الحربية الأمريكية المشاركة في الصراع.

وطالب ترامب دول “الناتو” بإرسال سفن للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، لكن بريطانيا دعت إلى اجتماعات ضمت عشرات الحلفاء في محاولة لتنسيق رد ما، لكن لم يتم الإعلان عنه حتى الآن.

وكانت إدارة ترامب قد أوقفت المساعدات العسكرية الجديدة لكييف فور توليها السلطة، لكنها استمرت في إرسال شحنات الأسلحة والمعدات التي سبق التعهد بها التي منحتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

وعلى الرغم من ذلك، واصلت واشنطن تبادل المعلومات الاستخباراتية الميدانية مع أوكرانيا، كما تم تطبيق برنامج جديد يسمح للحلفاء الأوروبيين بشراء أسلحة أمريكية الصنع لشحنها إلى كييف.

وأصبحت قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية محور اجتماعات مجموعة الاتصال الأوكرانية، وأبرمت عقودًا لشراء معدات بمليارات الدولارات.

لكن مسؤولي إدارة ترامب بدأوا تحذير الدول من احتمال انقطاع إمدادات الأسلحة الأمريكية إلى أوكرانيا في الأشهر المقبلة، حيث يعطي البنتاغون الأولوية لاستخدامها في الحرب مع إيران.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى