سياسة

الإخوان في بريطانيا.. جدل سياسي وتحذيرات من سيناريوهات التصعيد


تحذيرات لافتة من تنامي نفوذ جماعة الإخوان والتنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي داخل بريطانيا، أطلقتها مرشحة بارزة لعمدة لندن، معتبرة أن البلاد باتت «بيئة خصبة للتطرف» في ظل ما وصفته بتردد السلطات في المواجهة خشية الاتهامات السياسية.

تصريحات ليلى كانينغهام، المرشحة البارزة في حزب «ريفورم يو كيه» البريطاني والمنحدرة من أصول مصرية، التي استندت فيها أيضاً إلى إشارات متكررة من أن دول الخليج حذرت لندن مرارا من خطر جماعة الإخوان، «دون أن تلقى تلك التحذيرات استجابة كافية».

ويذهب خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة، إلى أن جماعة الإخوان لا تتحرك كتنظيم تقليدي فحسب، بل كشبكة نفوذ عابر للحدود تستثمر في البيئات الديمقراطية لتشكيل «حضور موازٍ» عبر المؤسسات والمراكز المجتمعية، محذرين من تداعيات هذا المسار على تماسك المجتمع البريطاني.

خطر محدق

وإلى ذلك، قال الخبير في شؤون الإخوان والإسلام السياسي هشام النجار إن «الإخوان» تمثل خطرا محدقا على بريطانيا، مشيرًا إلى أن الجماعة توظف الحالة البريطانية وتصنع ما يشبه الدولة الموازية في العمق البريطاني عبر مراكزها ومؤسساتها وهيئاتها، كما أن لها مشروعًا تم كشفه لإقامة خلافتها البديلة في أوروبا وأمريكا.

ليس هذا فحسب، بل إن «الجماعة تحرض المسلمين في بريطانيا على التمرد ضد دولتهم وقوانينها وتقود عملية غزو ناعم هناك».

بدوره، قال الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، إن عواصم أوروبية بدأت تتجه لوضع التنظيم على قوائم الإرهاب، مدركة خطره الشديد على أمن وسلامة القارة العجوز، مؤكدًا أن الانتباه لهذه المخاطر ربما يدفعها إلى مواجهة أكثر قوة ربما تجاه تفكيك هذا التنظيم.

وأكد أن تنظيم الإخوان يحاول أن يجد له موطئ قدم في هذه العواصم الأوروبية، التي توفر له محفظة مالية، مشيرا إلى أن الإخوان ينفقون على أفرع التنظيم في دول أخرى من خلال ربما الاستثمارات التي يديرونها في بعض العواصم الأوروبية ومنها بريطانيا.

سيناريوهات

وحول السيناريوهات المحتملة التي تواجه التنظيم في بريطانيا، فقال النجار، إن ذلك يعتمد على وجود إرادة سياسية مدفوعة بإرادة شعبية للانخلاع من الارتباط بالإخوان، وتقديم مصلحة بريطانيا على أوهام توظيف الجماعات الراديكالية، فضلا عن الوعي وإدراك أن الإخوان لا تمثل الإسلام والمسلمين، وأن التعامل معها بصرامة لا يعد عداء للإسلام بل خدمة له.

وأشار إلى أن التجربة أثبتت أن جماعة الإخوان جماعة طائفية تكفيرية لا يهمها استقرار مجتمع أو تحقيق نهضة، بل الوصول للحكم في أي مكان حتى لو على أنقاض المجتمع والدولة، مؤكدً أنها غير مهتمة بتأثير ذلك على المجتمع البريطاني، وما إذا كان سيقود لحدوث تمزق مجتمعي داخل بريطاني أو صراع بين طوائف المجتمع المختلفة.

فما يهمها أن «تتهيأ الظروف لاستثمار كل نشاطاتها التخريبية طوال عقود من أجل السيطرة على السلطة أو على الأقل تحقيق نفوذ أكبر مرحلي».

بدوره، قال الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إنه إذا ما وصلت هذه البريطانية من أصول مصرية إلى عمدة لندن ستأخذ قرارات من شأنها وضع التنظيم على قوائم الإرهاب، أو على الأقل الحد من نشاطه، أو على الأقل اتخاذ قرارات ربما تشير لخطر التنظيم وتناميه على الأراضي البريطانية على وجه الخصوص.

وتوقع أن يكون هناك تغييرات في سياسات بريطانيا تجاه تنظيمات الإسلام السياسي، وتجاه الإخوان على وجه الخصوص، وهو ما قد يتزامن مع قرب انتهاء المئة الأولى والأخيرة في عمر التنظيم.

وأكد أن المرشحة ليلى كانينغهام، ربما تحد من وجود هذا التنظيم، ومن فكرة أن بريطانيا تمثل ملاذًا آمنًا له على أراضيها، إذا ما فازت بمنصب عمدة لندن.

مواجهة محتملة

وأشار إلى أن عواصم أوروبية بدأت تتجه لوضع التنظيم على قوائم الإرهاب، مدركة خطره الشديد على أمن وسلامة القارة العجوز، مؤكدًا أن الانتباه لهذه المخاطر ربما يدفعها إلى مواجهة أكثر قوة ربما تجاه تفكيك هذا التنظيم.

وبحسب أديب، فإن مستقبل الإسلام السياسي سيكون على المحك إذا ما وصلت ليلى كابنغهام ربما لعمدة بريطانيا، خاصةً وأن أوروبا بأكملها تنتفض ضد التنظيم، مشيرًا إلى أن مستقبل التنظيم يبدو غامضًا، وقد يتجه ناحية الهاوية والتلاشي، ربما بفعل هذه التصريحات، وبفعل هذا التوجه الذي تتجه إليه هذه المرشحة.

ثمرة الدور الإماراتي

وبحسب منير أديب، فإن دولة الإمارات كان لها دور كبير في مواجهة التنظيم ليس فقط على أراضيها وإنما في المنطقة العربية، بل وكان لها دور أكبر ربما في التحذير من خطر التنظيم على أمن وسلامة الإقليم، وأمن وسلامة العالم، وتأثير هذا التنظيم المتطرف على الأمن والسلم الدوليين.

وأوضح الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب، أنه لعل القرارات التي ربما تأخذها بريطانيا، أو اتخذتها أمريكا وبعض الدول الأوروبية الآن من سياسات تضييق الخناق على التنظيم، ربما ثمرة للدور الذي قامت به دولة الإمارات.

وأشار إلى أن دولة الإمارات ربما حذرت بشكل مبكر من خطر التنظيم على أمن وسلامة العالم؛ لأنه دائمًا منحاز للعنف، ويدعم كل الجماعات الراديكالية العنيفة، وأيضًا يؤصل لمفهوم العنف عمومًا، فضلًا على أن الإخوان هم الرحم الذي أنتج كل تنظيمات العنف والتطرف، فحتى من لم يخرج من رحم الإخوان ربما رضع من ثدي التنظيم.

وأكد أن دولة الإمارات كان وما زال لها دور سبّاق في مواجهة هذا التنظيم وفي مواجهة كل الأفكار المتطرفة المنحازة للعنف، وهو ما انعكس بصورة كبيرة على أمن وسلامة العالم، كما أنه دليل على إدراك دولة الإمارات المبكر وسعيها لأن يسود الأمن والسلام ليس فقط على أراضيها ولا منطقة الشرق الأوسط، وإنما يسود على أمن وسلامة العالم بأكمله.

في السياق نفسه، قال الخبير في شؤون الإخوان والإسلام السياسي هشام النجار إن النموذجين المصري والإماراتي استباقيان في مكافحة تلك الجماعات، ويمنح دروسا مهمة البريطانيين وغيرهم، ويشرح الكثير فيما يتعلق بطبيعة تلك الجماعة المخادعة الانشطارية المدمرة.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى