خسائر مفاجئة بقيمة 200 مليون دولار تربك حسابات ترامب
تكشف التطورات الأخيرة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران عن تصاعد لافت في كلفة المواجهة، ليس فقط على المستوى الميداني. بل أيضًا في الداخل الأميركي سياسيًا واقتصاديًا، وسط مؤشرات على اهتزاز حسابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فقد أفادت صحيفة ‘وول ستريت جورنال’ الأميركية بأن الجيش الأميركي اضطر إلى تدمير طائرتي نقل عسكري من طراز MC-130J داخل إيران، بعد تعطلّهما خلال مهمة إنقاذ طيار سقطت مقاتلته من طراز F-15، في عملية معقدة تعكس طبيعة العمليات عالية المخاطر داخل العمق الإيراني.
وبحسب التقرير، تتجاوز قيمة كل طائرة 100 مليون دولار. ما يعني أن الخسائر المباشرة في هذه العملية وحدها قدّرت بأكثر من 200 مليون دولار، في وقت لم تصدر فيه واشنطن بيانًا رسميًا بشأن الحادثة.
-
الولايات المتحدة تطلب من إسرائيل حماية منشآت الطاقة الإيرانية أو مراقبتها؟
-
نهاية الدبلوماسية؟ إيران ترفض استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة
وتُستخدم طائرات MC-130J في نقل القوات العسكرية وعمليات الإخلاء، كما تتميز بقدرتها على التزود بالوقود جوا، وهي مزودة بأنظمة قادرة على مواجهة أنظمة الدفاع الجوي. بما في ذلك الصواريخ الموجهة حراريا.
والأحد، قالت صحيفة ‘نيويورك تايمز’، إن عملية البحث عن الطيار واجهت تعقيدات بعد تعطل طائرتين للنقل داخل إيران، وتم إرسال طائرات بديلة وتدمير الطائرتين المعطلتين. موضحة أن تدمير الطائرتين جاء “خشية وقوعهما في أيدي الإيرانيين”، ما يعكس حجم التعقيدات الميدانية التي تواجهها القوات الأميركية.
-
5 نقاط لفهم مسار المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة
-
إيران تدفع الولايات المتحدة لسحب قواتها من العراق
وهذه الخسائر، وإن بدت محدودة في سياق العمليات العسكرية الكبرى. تسلط الضوء على الكلفة المتزايدة للحرب، التي تمتد إلى ما هو أبعد من الخسائر المباشرة، فإدارة الرئيس دونالد ترامب تواجه ضغوطًا متصاعدة في الداخل، مع طلب تمويل إضافي للحرب بنحو 200 مليار دولار، وهو ما أثار انقسامات حادة داخل الكونغرس الأميركي، بين مؤيدين يرون ضرورة مواصلة الضغط على إيران، ومعارضين يحذرون من استنزاف اقتصادي طويل الأمد.
وتتزامن هذه الانقسامات مع تراجع ملحوظ في شعبية ترامب، التي وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب، وفق تقديرات سياسية وإعلامية، في ظل تصاعد الاحتجاجات الرافضة لسياساته، خاصة مع تزايد كلفة المعيشة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة اضطراب الأسواق العالمية. ويخشى مراقبون من أن تتحول الحرب إلى عبء سياسي ثقيل قد يؤثر على مستقبل الإدارة الأميركية داخليًا.
-
الولايات المتحدة تعترف بفشل سياسة العقوبات في ردع إيران
-
الولايات المتحدة الأمريكية تستنكر القصف الإيراني على العراق
وتفرض الحرب ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الأميركي، في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعًا حادًا في أسعار النفط، ما ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج، ويزيد من معدلات التضخم. كما أن استمرار العمليات العسكرية يرفع من الإنفاق الدفاعي بشكل كبير. ما قد يؤدي إلى توسيع العجز في الميزانية الفيدرالية.
أما على مستوى التحالفات، فإن تداعيات الحرب بدأت تثير تساؤلات حول متانة حلف شمال الأطلسي، إذ تواجه بعض الدول الأوروبية ضغوطًا داخلية للابتعاد عن الانخراط في صراع طويل الأمد، خاصة في ظل الأعباء الاقتصادية المتزايدة. وقد يؤدي استمرار الحرب إلى تباينات أعمق داخل الحلف، بين من يدعم التصعيد ومن يفضل الحلول الدبلوماسية.
-
الولايات المتحدة التي “تحاول” مع إيران
-
الولايات المتحدة تستخدم الذكاء الاصطناعي لاعتراض مسيرات إيران الانتحارية
وتبرز في خضم هذه التطورات احتمالات رسم ملامح نظام دولي جديد، تبعًا لمسار الحرب. فإذا طال أمدها، قد نشهد إعادة تشكيل للتحالفات الدولية. وتراجعًا في الهيمنة الأميركية لصالح قوى أخرى تسعى لملء الفراغ. أما في حال التوصل إلى صفقة بين واشنطن وطهران، فقد يفتح ذلك الباب أمام مرحلة من التهدئة، مع إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية.
ولم تعد كلفة الحرب تُقاس فقط بالخسائر العسكرية. بل باتت تمتد إلى الداخل الأميركي والتحالفات الدولية، في اختبار حقيقي لقدرة واشنطن على إدارة صراع معقد دون أن تدفع ثمنا سياسيا واقتصاديا باهظا.







