سياسة

تصاعد التوتر الأمني في باماكو وسط استمرار المواجهات


هجوم منسق لـ”نصرة الإسلام والمسلمين” و”الطوارق” أسفر عن خسائر فادحة في صفوف القوات المالية وحلفائها من الروس إلا أن استراتيجية الحسم والسيطرة ليست بيد المتمردين بشكل كامل.

والأيام الماضية، حقق مسلحو جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” التابعة لتنظيم القاعدة نجاحات تكتيكية أكسبتهم لقب “جيش الأشباح” المخيف، حيث استولوا على مساحات شاسعة من الأراضي وحرموا المدن والجيش من الوقود وغيره من الضروريات، إلا أن فرصهم في هزيمة النظام العسكري في مالي وحلفائهم من الروس بدت ضئيلة.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية فإن الأقرب أن تسعى الجماعات الإرهابية وحلفاؤهم الانفصاليون من الطوارق إلى انتزاع تنازلات من السلطات بدلا من السعي إلى السيطرة المباشرة.

وخلال السنوات الماضية، شهدت منطقة الساحل سلسلة من الانقلابات العسكرية والتطرف والأزمات الإنسانية والحروب وفشلت جميع بعثات الأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا لمكافحة التمرد وحفظ السلام بين عامي 2012 و2022 ولم يعد هناك إلا عدد قليل من القوى الخارجية التي لديها رغبة في التدخل مجدداً.

وكان الهجوم المشترك الذي شنته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وحلفاؤها من أقلية الطوارق مخططاً ومنسقاً بعناية حيث استهدف القوات الحكومية وحلفاءها الروس بكمائن وسيارات مفخخة ومسيرات وأسلحة تقليدية أخرى، مما أدى إلى خسائر فادحة.

ومن بين القتلى وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، الذي قُتل في هجوم انتحاري على منزله في مدينة كاتي العسكرية، كما قُتل أيضاً رئيس المخابرات العسكرية.

وتعرض مطار باماكو الدولي لهجمات أخرى، بينما سيطر مسلحو جماعة نصرة الإسلام والمسلمين والانفصاليون الطوارق على مدينة كيدال الشمالية الرئيسية بعد فرار الجنود واستسلام قوة من الروس مما أدى إلى “انتكاسة نصر رمزي كان قد حققه المجلس العسكري في مالي قبل ثلاث سنوات”، وفق الغارديان.

وفي تصريحات لـ”الغارديان”، وصف جان هيرفيه جيزيكيل، مدير مشروع الساحل في مجموعة الأزمات الدولية، الوضع بأنه “تصعيد خطير في الصراع، ومرحلة جديدة وصلت إليها الجماعات المسلحة في استراتيجيتها التي دفعتها في السنوات الأخيرة إلى مهاجمة المراكز الحضرية الرئيسية في مالي”.

وهناك أسباب كامنة أعمق وراء هذه الموجة الجديدة من العنف، فمنطقة الساحل تشكل بيئة خصبة لعوامل أدت إلى التطرف العنيف مثل الفقر المدقع، وعدم الاستقرار، والتوترات الطائفية، وتاريخ من الصراعات الممتدة منذ عقود والتي خلفت كميات هائلة من الأسلحة.

والعام الماضي، وقع ما يقارب 70% من وفيات الإرهاب في خمس دول فقط، ثلاث منها في منطقة الساحل، بحسب الصحيفة.

وفي عدة بلدان، استغل المسلحون نقص الخدمات وقاموا بتقديم الحماية وبعض المساعدات الأساسية، فضلاً عن إجبار المجتمعات على قبول سلطتهم وقواعدهم المتشددة.

ويعد التوسع عنصراً أساسياً في حملتهم حيث تمكنهم السيطرة على السكان من تجنيد الشباب، واستخدام المساجد لتعزيز النفوذ والسلطة، كما أن السيطرة على الطرق والأنهار تمكنهم من فرض ضرائب على حركة المرور، واستخدام هذه الطرق في عمليات تهريب مربحة.

وقال أولف ليسينغ، مدير برنامج الساحل في مؤسسة كونراد أديناور الألمانية من باماكو، إن الهدف الرئيسي لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين هو إنشاء جيب داخل مالي يسمح لها ببناء “دولة خاصة بها تتمتع بنوع من الحكم الذاتي”.

 ويتوافق التحالف التكتيكي مع الانفصاليين الطوارق مع استراتيجية رائدة وضعها تنظيم القاعدة، والتي تدين لها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بولاء ضعيف، وتقوم هذه الاستراتيجية على تشجيع المسلحين على بناء علاقات وروابط مع المجتمعات.

لكن يرى محللون أنه في حال حقق الطوارق ومسلحو نصرة الإسلام والمسلمين النصر فمن غير المرجح أن يصمد تحالفهم.

وقال ليسينغ إن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وغيرها من الجماعات الإرهابية “تختبر حصون الأنظمة في كل مكان”.

وأضاف “لا أعتقد أن باماكو ستسقط… لا تستطيع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين السيطرة على المدن الكبرى، لكنها قادرة على إجبار الحكومات على الرضوخ والتفاوض معها وإجبارها على تبني المزيد من أيديولوجيتها”.

وتابع “تلعب جماعة نصرة الإسلام والمسلمين لعبة طويلة الأمد.. بإمكانها ببساطة الانتظار حتى تتآكل سلطة الدولة أكثر”.

 

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى