سياسة

سبعة تنظيمات ترسم مشهد العنف في مالي


أوضاع أمنية حرجة تشهدها مالي بعد سلسلة هجمات منسّقة وغير مسبوقة، شنّها إرهابيون متحالفون من المتمردين الطوارق، يوم السبت، ضد مواقع استراتيجية للمجلس العسكري الحاكم الذي واصلت قواته تصديها الميداني، بينما أسفرت إحدى الهجمات عن مقتل وزير الدفاع.

وبينما تشهد مالي منذ أكثر من عشر سنوات أزمة أمنية، كانت هجمات السبت التي شنها إرهابيون متحالفون مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة للقاعدة والمتمردين الطوارق في جبهة تحرير أزواد، غير مسبوقة منذ تولي المجلس العسكري الحكم في عام 2020.

تلك الهجمات طرحت تساؤلات حول هوية تلك الجماعات التي تؤجج الأوضاع الأمنية في ذلك البلد الأفريقي، الذي بات في العقد الأخير بؤرة للجماعات الإرهابية في منطقة الساحل، ما أدى لتقويض أمنه واستقراره.

ولطالما كانت المواقع العسكرية للجيش المالي وأهالي منطقة الساحل في مرمى العمليات الإرهابية لتلك الجماعات، التي ارتكبت جرائم حرب وثقتها منظمات حقوق الإنسان الدولية، وتسببت في نزوح أكثر من مئات الآلاف من شمال البلاد إلى جنوبها ودول الجوار.

وما بين أوضاع اقتصادية صعبة وظروف أمنية غير مستقرة، تفرض 7 جماعات إرهابية كلمتها بقوة السلاح على شمال مالي، وتنطلق منه لتهدد الأمن الأفريقي والعالمي.

«القاعدة» في بلاد المغرب

من أقدم التنظيمات الإرهابية في أفريقيا كونها امتدادا «للجماعة السلفية للدعوة والقتال» الجزائرية التي نفذت عدة مجازر بشعة ضد المدنيين خلال ما كان يعرف بـ«العشرية السوداء».

وفي 24 يناير/كانون الثاني 2007، أعلن زعيم القاعدة في بلاد المغرب عبدالمالك درودكال المكنى بـ«أبو مصعب عبدالودود» مبايعته للتنظيم الرئيسي، وتغيير اسمه إلى “القاعدة في بلاد المغرب”.

درودكال كان يعرف بأنه «خبير في صناعة المتفجرات»، قبل مقتله في عملية عسكرية يونيو/حزيران الماضي، نفذتها قوات فرنسية بالتنسيق مع قوات من دول المنطقة.

وفي عام 2007، أدرج مجلس الأمن الدولي درودكال على قوائم الإرهاب، بينما قضت محكمة جزائرية في مارس/آذار 2017 بإعدامه غيابياً على الجرائم التي ارتكبها في حق المدنيين.

ولجأ درودكال إلى التحالف مع تنظيمات مسلحة في مالي في إطار خطة لاستعادة التنظيم الإرهابي وتوسيع نشاطه في منطقة الساحل انطلاقاً من شمال مالي، وقرر في أكتوبر/تشرين الأول 2012 التحالف مع إياد غالي زعيم «أنصار الدين» تزامناً مع انطلاق الحملة الفرنسية على الجماعات الإرهابية في شمال مالي أوائل 2013.

حركة أنصار الدين

تعد أكبر تنظيم إرهابي في شمال مالي، وتسعى لانفصالها بحجة «قيام دولة إسلامية تطبق الشريعة»، ومن الحركات الإرهابية المسلحة التي انضمت إلى ما يعرف بـ«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» عام 2017.

وحركة أنصار الدين أسسها إياد آغ غالي في ديسمبر/كانون الأول 2011 في مدينة كيدال الواقعة شمال مالي، ويُعد أحد قادة الطوارق الذين خاضوا تمرداً مسلحاً على الحكومة المالية في التسعينيات، قبل أن يوقع اتفاق سلام بين حركته السابقة «الحركة الشعبية لتحرير أزواد» والحكومة المركزية عام 1992.

وفي بداية 2013، حدد غالي مطلبه بـ«تطبيق الشريعة الإسلامية في كامل المناطق المالية» وبحكم ذاتي لمنطقة شمال مالي، بعد أن تبنى «الفكر الإرهابي»، وأعلن مبايعته تنظيم القاعدة.

كما أعلن التنظيم الإرهابي الحرب على القوات الفرنسية والجيش المالي والقوات الأفريقية عقب التدخل الفرنسي ضد الجماعات المسلحة بشمال مالي، وقرر عدم وقف هجماته حتى خروج القوات الفرنسية والمالية من مدينتي تمبكتو وكيدال.

وصنفت واشنطن زعيم التنظيم إياد آغ غالي في فبراير/شباط 2013 على لائحة الإرهابيين وأدرجت «حركة أنصار الدين» بعد شهر من ذلك على قائمة التنظيمات الإرهابية.

ومنذ تأسيسها، عملت حركة «أنصار الدين» على ترويع سكان شمال مالي بحجة «تطبيق الشريعة الإسلامية»، وقامت بهدم الأضرحة الصوفية المدرجة على لوائح التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو عام 1988، ومنع التدخين والموسيقى في المناطق التي كانت خاضعة لها.

كتيبة المرابطون

كان أول تنظيم إرهابي في منطقة الساحل يعلن مبايعته لتنظيم داعش في 2015، الذي يقوده الإرهابي مختار بلمختار، وينشط في شمال مالي وجنوبي الجزائر وليبيا.

وتأسست كتيبة المرابطون الإرهابية سنة 2013 بعد دمج «حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا» وجماعة «الموقعون بالدم» التي كان يقودها بلمختار بعد إعلان انشقاقه عن تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب».

حركة الأزواد

أقدم تنظيم مسلح في دولة مالي، بعد أن قررت رفع السلاح ضد الجيش، ومن أبرز مطالبها «انفصال شمال البلاد وإقامة دولة للطوارق الأزواد”، وأعلنت قيامها من جانب واحد في 2012 رغم أن الصراع بدأ منذ 1963.

اتسمت علاقات حركة الأزواد مع التنظيمات الإرهابية بالشد والجذب، بين التحالف تارة والتناحر تارة أخرى، إلا أن سيطرة التنظيمات الإرهابية التابعة للقاعدة وداعش قلص من تواجدها وقوتها العسكرية.

تأسست بشكل رسمي في نوفمبر/تشرين الثاني 2010 في مدينة تمبكتو كـ«تنظيم سياسي ينتهج الحل السلمي لتحرير الشمال»، وتعتبر الوجود المالي «غير شرعي»، وتدعو إلى «الاعتراف بالدولة الأزوادية».

وفي 2012، أعلنت الحركة المسلحة اندماجها مع «حركة أنصار الدين الإرهابية»، قبل أن تدخل في صراع دموي مع «حركة التوحيد والجهاد» التي يقودها الإرهابي مختار بلمختار، ليتراجع مسلحو حركة الأزواد إلى المناطق الداخلية في مالي.

تنظيم داعش في الساحل

يقوده الإرهابي عبدالحكيم صحراوي؛ إذ برز بشكل علني أوائل العام الجاري باسم «تنظيم داعش في الساحل والصحراء الكبرى»، ويعمل مؤخراً على تدريب الأطفال لتنفيذ عمليات إرهابية.

وبعد الهزائم التي تلقاها داعش في سوريا والعراق وليبيا، وجد قادة التنظيم في منطقة الساحل «مساحة يمكن أن تكون منطقة نفوذ جديدة»، فيما لا يعرف عدد عناصره.

ومنذ مايو/أيار الماضي، دخل التنظيم الإرهابي في حرب طاحنة مع التنظيمات المسلحة الأخرى التي تنضوي تحت لواء القاعدة الإرهابي بهدف تمديد مساحته في الصحراء المالية و«إقامة دولة إسلامية»، وفق زعمه.

ووصل امتداد تنظيم داعش إلى الجنوب المالي على الحدود مع دولة بوركينافاسو، وتحولت معها تلك المنطقة إلى حرب مسلحة بين داعش والقاعدة بهدف السيطرة على الحافة الجنوبية للصحراء الكبرى.

جماعة نصرة الإسلام والمسلمين

تصنف كواحدة من أخطر التنظيمات الإرهابية في العالم ومنطقة الساحل والصحراء تحديداً كونها تضم «أكبر تحالف يدين بالولاء لتنظيم القاعدة»، منذ تأسيسها في مارس/آذار 2017، حيث تضم 4 جماعات إرهابية وهي «جماعة أنصار الدين»، و«كتيبة المرابطون»، و«إمارة منطقة الصحراء الكبرى»، و«كتائب تحرير ماسينا».

ويقود التنظيم الإرهابي إياد آغ غالي وهو أحد قادة الطوارق في مالي، فيما قدرت تقارير أمنية وإعلامية دولية عدد عناصر «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الإرهابية بين 1500 و2200 إرهابي من جنسيات مختلفة.

ويشكل التنظيم الإرهابي تهديداً مباشراً لـ6 دول أفريقية «على الأقل» وفق التقارير الدولية، وهي: الجزائر، مالي، النيجر، موريتانيا، بوركينا فاسو، وتشاد، إضافة إلى القوات الفرنسية المتمركزة في مالي والنيجر.

حركة تحرير ماسينا

تنظيم إرهابي يعتمد على الإرهاب العرقي في دولة مالي، ومعظم عناصره من حركة تحرير الأزواد التي تضم مختلف مكونات أزواد العرقية، بينها أقلية «الفولانية»، التي انفصلت عن الحركة وانضمت إلى «حركة أنصار الدين» الإرهابية في 2012.

يقود حركة تحرير ماسينا الإرهابي أمادو جالو، وتمكن من جمع مئات المقاتلين إلى صفوف الحركة الإرهابية من الأقلية «الفولانية».

ومنذ إنشائها، باشرت الحركة عملياتها الإرهابية، وقامت بأعمال عنف وقتل جماعي في منطقة موبتي الواقعة في الجنوب الشرقي من دولة مالي، والتي تعد قاعدة لعملياتهم الإرهابية العرقية التي استهدفت بها مناطق في الجنوب.

كانت مراكز أبحاث غربية أكدت أن عدد قواتها يتراوح بين ألف و4 آلاف مقاتل، وأصبحت من أكثر التنظيمات الإرهابية الخطرة على دول الساحل الأفريقي.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى