سياسة

ترامب يختار الحصار ويضع إيران تحت ضغط الانهيار


كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه مساعديه للاستعداد لفرض حصار ممتد على مضيق هرمز، في ظل وضع حساس يتزامن مع وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران. 

طهران

وبحسب ما نقلته الصحيفة الأمريكية، عن مسؤولين أمريكيين، فإن القرار يأتي بعد تقييم الإدارة الأمريكية لمقترحات طهران الأخيرة.

موقف واشنطن من المقترح الإيراني

أبلغ ترامب مساعديه أن العرض الإيراني الأخير لا يعكس حسن نية، ولا يتضمن استعدادًا لتلبية مطالبه الأساسية، وعلى رأسها وقف تخصيب اليورانيوم والتخلي الكامل عن أي طموحات لامتلاك سلاح نووي.

ترامب

وخلال اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، رجّح ترامب خيار الاستمرار في الضغط الاقتصادي على إيران عبر منع حركة الشحن من وإلى موانئها، معتبرًا أن هذا الخيار أقل مخاطرة مقارنة باستئناف العمليات العسكرية أو إنهاء الحرب بشكل مفاجئ.

تأثير الحصار على أسواق الطاقة

أدى استمرار الحصار إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط العالمية، حيث تجاوزت الأسعار حاجز 100 دولار للبرميل.

 وارتفع خام برنت إلى نحو 111 دولارًا، بينما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط 99 دولارًا، في ظل اضطراب الإمدادات وتزايد المخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي.

خلفية التهدئة والتصعيد

منذ بدء وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في 7 أبريل، تجنب ترامب تصعيد العمليات العسكرية المباشرة، رغم تعثر المفاوضات بين الطرفين. 

كما قام بتمديد الهدنة قبل ساعات من انتهائها، رغم تصريحاته السابقة بعدم القيام بذلك، في وقت كان قد توعد فيه باتخاذ إجراءات قاسية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ومع ذلك، لم يتردد في استخدام القوة البحرية الأمريكية لفرض الحصار على مضيق هرمز، مؤكدًا عزمه الاستمرار في هذا النهج حتى تستجيب إيران لشروطه.

خطة إيرانية بثلاث نقاط

قدمت إيران عبر باكستان، التي تلعب دور الوسيط، مقترحًا جديدًا يتضمن ثلاثة محاور رئيسية، تشمل إعادة فتح المضيق الحيوي، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وتأجيل المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة.

لكن ترامب اعتبر أن هذا المقترح لا يلبي المطالب الأمريكية، ولا يعكس جدية في التوصل إلى اتفاق.

الضغط الاقتصادي ودلالاته

أبدى ترامب ارتياحه لمواصلة الحصار، معتبرًا أنه يدفع الاقتصاد الإيراني نحو حالة من الانهيار، وفق ما أشار إليه في منشور على منصته تروث سوشيال، حيث نقل عن إيران اعترافها بدخولها مرحلة انهيار، وسعيها لإعادة فتح المضيق في أقرب وقت ممكن.

تداعيات ميدانية على حركة الملاحة

أفادت القيادة المركزية الأمريكية، بأن عدد السفن الراسية في ميناء تشابهار الإيراني ارتفع بشكل ملحوظ منذ بدء الحصار، حيث زاد من نحو خمس سفن يوميًا إلى أكثر من 20 سفينة، نتيجة القيود المفروضة على حركة التجارة البحرية.

ويعكس هذا التكدس تعطل النشاط التجاري البحري الإيراني، في ظل القيود الأمريكية المستمرة.

أزمة طاقة عالمية محتملة

أدى الصراع إلى جعل مضيق هرمز شبه غير صالح للاستخدام منذ أواخر فبراير، ما تسبب في تعطيل تدفقات النفط والغاز الطبيعي والمنتجات المكررة، ودفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع.

وحذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن الأزمة الحالية قد تمثل أكبر صدمة في الإمدادات على الإطلاق، ما يزيد من احتمالات حدوث أزمة تضخم عالمية.

تعثر المسار الدبلوماسي

تم إلغاء الجولة الثانية من المفاوضات التي كانت مقررة في إسلام آباد بعد رفض إيران إرسال وفدها، كما ألغى نائب الرئيس الأمريكي زيارته إلى باكستان.

وفي تطور لاحق، وصل وزير الخارجية الإيراني إلى باكستان لكنه غادر قبل وصول الوفد الأمريكي، ما دفع ترامب إلى إلغاء الزيارة، معتبرًا أن التنقل يضيع الوقت دون جدوى، ومشيرًا إلى أن التواصل ممكن عبر اتصال مباشر.

شروط أمريكية صارمة

بحسب مسؤولين، ما يزال ترامب متمسكًا بشرطه بوقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عامًا، مع استمرار القيود بعد ذلك، وهو ما يمثل عقبة رئيسية أمام أي اتفاق.

ويرى خبراء، أن الإدارة الأمريكية تفضل الاستمرار في الضغط الاقتصادي عبر الحصار، بدلاً من القبول باتفاق لا يعالج الملف النووي بشكل مباشر.

تحذيرات من تصعيد إضافي

أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أن واشنطن قد تفرض مزيداً من الضغوط على إيران في حال فشل التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن القرار النهائي يعود للرئيس الأمريكي.

واتهم روبيو إيران باستخدام مضيق هرمز كسلاح اقتصادي لتعطيل تدفق الطاقة إلى العالم، محذراً من خطورة امتلاكها سلاحاً نووياً في ظل هذا السلوك.

تعقيدات داخلية في إيران

لفت روبيو إلى أن الانقسامات الداخلية في إيران تمثل عائقًا إضافيًا أمام التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن صناع القرار في طهران يواجهون صراعات داخلية تعرقل المفاوضات.

وأوضح، أن المفاوضين الإيرانيين لا يتخذون قراراتهم بشكل مستقل، بل يحتاجون إلى توافق داخلي مع أطراف متعددة داخل النظام، ما يزيد من تعقيد أي مسار دبلوماسي محتمل.

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى