انتحرت من أعلى منزل والدها.. مأساة فتاة في اليمن تثير الجدل حول الزواج القسري
تحولت فتاة يمنية إلى “أيقونة” لرفض القهر والأعراف القبلية، وحتى القوانين، التي لم تراعي الأوضاع النفسية للمرأة، ولم تنصت لصوتها.
الفتاة المنتمية لمديرية المحابشة، بمحافظة حجة، شمال غرب اليمن، الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، اختارت الموت والانتحار برمي نفسها من أعلى سطح منزل والدها، بعد رفض العودة إلى زوجها.
لم تطق الفتاة العيش مع زوج ترفضه، بعد شهر واحد فقط من الزواج، كما لم تجد في منزل والدها الحماية الكافية الذي لاذت إلى كنفه، بعد أن لجأ الزوج إلى القضاء لإجبار زوجته الشابة على العودة إلى منزله، بينما كان الأب ظهيرًا على ابنته.
مصادر محلية في منطقة الفتاة المنتحرة، كشفت أنها كانت تعيش وسط أسرة مفككة، أمٌ مطلقة، وأبٌ متزوج من أخرى؛ وهو ما زاد من تعقيد حالة الفتاة، وفاقم معاناتها والضغوط النفسية والاجتماعية التي كابدتها.
وأشارت المصادر إلى أن الفتاة الشابة كانت تمتلك طموحًا وتسعى لإكمال تعليمها الصحي، غير أن غايات وحاجات في نفس والدها، قضت على طموحها، ودفعت بها إلى أحضان زوج لا ترغب فيه.

فتاة حجة اليمنية
ولهذا لم تجد الشابة سوى الانتحار، عبر رمي جسدها من على سطح منزل والدها؛ لتضع حدًا لحياتها بعد أن رفض الجميع الانصات لصوتها الرافض لـ”زواج المصلحة” الذي زجّها فيه الأب طمعًا في “زوج ميسور”.
وبحسب المصادر المحلية : “فإن الحادثة وقعت بعد صدور حكم قضائي بإلزام الفتاة بالعودة إلى زوجها رغم اعتراضها، بعد أقل من شهر من زواجها”.
وأضافت المصادر أن الفتاة تعرضت لضغوط اجتماعية ونفسية من والدها وأسرتها، وسعوا لإجبارها على تنفيذ الحكم القضائي لصالح زوجها الذي لا تطيقه.
الحادثة فجّرت نقاشًا واسعًا في اليمن حول تداعيات قضايا الأحوال الشخصية، والحاجة إلى مراعاة الأبعاد النفسية والاجتماعية للفتيات والنساء في مثل هذه الملفات.
وتحولت القضية إلى “ترند” يمني، واعتبر ناشطون حقوقيون على منصات التواصل أن فرض الحياة الزوجية لا يمكن أن يكون بالقوة حتى ولو عبر القضاء أو القانون، فإما “إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”، كما قالت الشريعة، بحسب تعبير الحقوقيين.
ودعوا إلى أن المرأة كيان يجب أن نسمع لصوتها، ونحترم رغبتها، فهذا حق لها وليس رفاهية، والأهالي والمجتمع تقع عليهم مسؤولية احترام المرأة وقرارها وإرادتها.

انتحار فتاة حجة اليمنية
وانتقد الناشطون الحقوقيون الوضع المجتمعي للنساء في كثير من مناطق اليمن، فالزوجة هنا “لا محل لها من الإعراب”، حد وصفهم.
وأضافوا: “لدينا خلل في الأنظمة والقوانين التي تقف كل بنودها ضد المرأة، فالرجل يستطيع تركها -إن عافها- بكلمة واحدة، لكنها مجبرة على البقاء تحت سطوته -حتى وإن عافته- رغم أنفها”.
معتبرين أن من خذل المرأة في هذه الحالة وأوصلها للهروب واختيار الانتحار والموت كمخرج، لا الزوج ولا الأب، لكنها الأعراف، وحتى القوانين.







