سياسة

قيود الحريديم تعطل تشغيل نظام عسكري حيوي على جبهة لبنان


كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تفاقم أزمة تجنيد الحريديم داخل الجيش الإسرائيلي، في تطور وصفته تقارير بأنه غير مسبوق ويؤثر بشكل مباشر على الجاهزية العسكرية في الجبهة اللبنانية.

ووفقًا لما أوردته صحيفة هآرتس، امتنع الجيش الإسرائيلي عن تشغيل نظام قتالي مهم في جنوب لبنان، بسبب اشتراط تشغيله بوجود مجندات، في حين يُمنع دخول النساء إلى الموقع العسكري الذي تتمركز فيه وحدة “الحشمونائيم” التابعة للتيار الحريدي.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني قوله إن النظام يُعد عنصرًا أساسيًا لدعم العمليات القتالية، إلا أنه بقي خارج الخدمة في الموقع المطلوب نتيجة القيود المفروضة على وجود النساء داخل الوحدة.

وتأتي هذه التطورات لتؤكد المخاوف التي أثيرت سابقًا بشأن التعديلات التي يجريها الجيش لاستيعاب الجنود الحريديم، حيث يرى منتقدون أن تلك الترتيبات باتت تؤثر على فعالية الجيش وسلامة الجنود في الميدان.

ومنذ بدء الجولة الحالية من المواجهات في لبنان، قُتل 22 جنديًا إسرائيليًا، معظمهم جراء هجمات بطائرات مسيّرة مفخخة، وسط تزايد الانتقادات المتعلقة بقدرات الحماية والاستجابة العسكرية.

وفي تقرير سابق للصحيفة، نقل عن أحد جنود لواء جفعاتي قوله إن مواجهة الطائرات المسيّرة أصبحت أشبه بـ”مسألة حظ”، مضيفًا أن الشعور السائد بين الجنود هو العجز في التعامل مع هذا التهديد المتصاعد.

وبحسب الصحيفة، فإن الجيش، بدلًا من تعزيز قدراته الميدانية، اضطر إلى تجميد تشغيل نظام أساسي استجابة لمطالب التيار الحريدي المتعلقة بالفصل الكامل بين الجنسين.

وكانت هيئة الأركان الإسرائيلية قد أصدرت في فبراير الماضي خطة لدمج الحريديم داخل الجيش عبر ثلاثة مسارات مختلفة تراعي متطلبات نمط حياتهم الديني ومستويات الفصل بين الرجال والنساء.

ويُعتبر مسار “داود” الأكثر تشددًا بين هذه المسارات، إذ يُطبق حاليًا على وحدة “الحشمونائيم”، مع خطط لتوسيعه إلى وحدات أخرى مستقبلًا. ويمنع هذا المسار دخول النساء بشكل كامل، كما يفرض على جميع العاملين ضمنه الالتزام بنمط حياة ديني صارم.

وتشمل القيود أيضًا إبعاد المجندات والعاملين غير المتدينين عن هذه الوحدات، ما أثار جدلًا واسعًا داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن تأثير هذه السياسات على الكفاءة العملياتية والانضباط العسكري.

وأكدت الصحيفة أن التعديلات المطلوبة لاستيعاب الحريديم لا ينبغي أن تأتي على حساب سلامة الجنود الآخرين أو فعالية الجيش، معتبرة أن الانضباط والامتثال للأوامر يمثلان أساس عمل المؤسسة العسكرية.

وتزامن هذا الجدل مع تصاعد الأزمة السياسية المرتبطة بقانون تجنيد الحريديم، والتي باتت تهدد استقرار حكومة بنيامين نتنياهو.

ويشكل الحريديم نحو 14% من اليهود في إسرائيل، بينهم قرابة 66 ألف رجل في سن الخدمة العسكرية. ومنذ تأسيس إسرائيل عام 1948، يتمتع أبناء هذه الطائفة بإعفاء من الخدمة العسكرية مقابل التفرغ للدراسة الدينية.

غير أن المحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت خلال السنوات الأخيرة عدة قرارات تشكك في قانونية هذا الإعفاء، وصولًا إلى حكم صدر عام 2024 يلزم الحكومة ببدء تجنيدهم.

وفي ظل تصاعد تمرد الأحزاب الحريدية على خلفية أزمة التجنيد، قدم الائتلاف الحاكم طلبًا لحل الكنيست والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة، ما يفتح الباب أمام أزمة سياسية جديدة داخل إسرائيل.

 

تابعونا على

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى